قُرى الشَّوقِ مطعونةٌ بالهجرِ ... بقلم / مرام عطية
_____________________
لاتجزعْ للماءِ لغةٌ تقرأها الأجسادُ وتكتبها الأحاسيسِ ، النهرُ الذي أحببتهُ تغيرَّ طعمهُ أصبحَ مرَّاً عافتهُ أسماكي النَّهارُ بازلتيٌّ، صلصالهُ الصخريُّ لايرفُّ لهمسةِ نرجسٍ ولا يرقُّ لدمعةٍ أحلامٍ ، قريتانِ من الَّلهفةِ بمذاقِ الكمثرى وعطرِ الخزامى في فؤادها الطفوليِّ مطعونتانِ بالهجرِ ، تذرو سكرهما ريحُ اللامبالاةِ ، تعبثُ بخصلاتِ شعرهما أناملُ رقيقةٌ ينبجسُ منهما ينبوعَ همسٍ ، تسفحهما صواري البعدِ الماضيةِ المتكئةِ على رمشهِ الأسمرِ ، تصطادُ بريقهما نوارسُ اللوعةِ والحنينِ ، و على ضفافها المزروعةِ بالَّلوزِ والصَّنوبرِ يعصفُ شتاءٌ غجريٌّ لا يفقهُ لغةَ الخصبِ ووجعَ القحطِ في دمِ الربيعِ ، خشونتهُ تسرقُ أساور الفرح تسلبُها رهافةَ الزهر ، كما تستنزفُ الحربُ الطويلةُ الأوطانَ ، فتسلبها ذخائرها ومقدراتها ، وعيناك بحيرةٌ شاختْ عافتها أغاني القمرِ ، كطالبٍ كسولٍ في دمي تنثرانِ الصَّمتَ ،و لا تجيدانِ قراءةَ سورَ الشَّوقِ الطويلةِ ولا مجازَ القصائدِ ، مثلَ توما تنكرانِ قيامتي بعد الصلبِ ،أراهما تلمسانِ مساميرَ أوجاعي ولا تؤمنانِ ، مطرقةُ الظنِ عاتيةٌ كطوفانِ نوحٍ لاتبقي على شَيْءٍ ، والوهمُ حليبُ العقلاءِ و المجانين ، الزَّمنُ أحمقٌ لا يبرحُ يرتكبُ الخطايا يلصقُ بي تهمَ التسرعِ والبساطةِ ، يتركني في صقيعِ الألمِ ، ويصوغُ لهما إكليلاً دافئاً من الجمالِ . ناءتْ قوايَ وفاضَتْ في وريدي سواقي الحنينِ ، سأدعُ نجماكَ يغرقانِ في بحورِ الشًكِ ، يتسكعانِ في أزقةِ الوهمِ بعيداً عن فضاءاتِ إيماني ، و أحجبُ عنهما هطولَ مزني ، عساهما يصلانِ بسفنِ التوهِ لمرافئِ قلبي مؤمنين .
______
مرام عطية
قُرى الشَّوقِ مطعونةٌ بالهجرِ ... بقلم / مرام عطية
Unknown
