-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

سيدة اليقين .. قصة / أمال السعدي

سيدة اليقين
 قصة / أمال السعدي

على ساحل البحر القى هدوء صمته ثورة بلا تسكين...سيدة تقيم لها الاحترام دون أن تخاطب بها ود ولا محاولة لنطق سؤال عقيم... سبات وصف بها أعجز الحرف عن التدوين... بشرة صفائها كنور الهي به السماء تستدين... أَرقبها في كل حين تجالس البحر و بها اليقين... بيدها قلمها و دفتر ملاحظات كأن به رسومات فان كوخ و ثراء صعب أن تعي ما يحمل من فهم عظيم... ذاك اليوم قاوحت الصمت واقريت الحديث و الغاء المراقبة، دنوت منها حيث تجلس على مصطبة أمام البحر لاحادثها...
مساء الخير: بهدوء و إناقة التفت، أبتسامة تترجم السلام قبل أن ترد و هي تقول بصوت كأن كونسرتو به تعزف .....
مساء النور أهلا...
أصابتني حالة رهبة في أن أُكمل و لها السؤال أُقيم....
كانت تسطر الحروف بسرعة أدهشتني ، كلام لا علم لي كيف به يمكن أن أترجم ما به هي للحرف ترسم و تدون....
عذرا سيدتي بصوت مرتجف !! هل لي أن اسأل؟؟؟
لم ترفع رأسها لكن نطق كلمة كل ما تريد ،كأن لها اوتار تستعذب التلحين!!
منذ مدة و أنا أرقِبك ، قاطعتني و هي تقول أعلم ذلك تفضل... و أنتِ تجالسي الحروف كأن البحر يغرق في دفترك و السماء به تعلن الترتيل، لغة بينك وبينه كأنك منه تستقين؟؟؟
لم ترفع رأسها لكني رأيت ابتسامة كأن بها خيوط شمس تعلن الاشراق بعد مغيب!!!
أغلقت دفترها و عينيها و رفعت رأسها الى السماء و هي تردد... البحر و السماء ماء و ضباب، عبق عطر يبح الاسترخاء، نواصي ترسو في قاع الارواح.. صمت!! ثم عادت الى الكتابة !!!لم افهم أن كانت اجابتني أم هي حالة مواصلة بها تدون؟؟؟
قلت نعم!!! قالت عن أي نعم راغب أن تثبت و تعلن يقينك؟؟؟
أرتبكت و أرتجفت و لم أعي ما به يمكن أن أُجيب... وضعت دفترها على جانب المسطبة ملتفته و هي تقول: هل تعرف ما هو اليقين؟؟؟ قلت على ما أعتقد..
قالت وما هو أعتقادك؟
قلت اليقين هو حالة بها التأكيد على التأكد من معلومة أو خبر أو حدث....
ابتسمت و هي تبصر السماء ،كأن ما تتنفس شيء لا علاقة له بالاوكسجين، بعد ثواني ردت تقول اليقين سيدي هو فعل و فاعل ، شك لما به الثبوت وثبوت لما به الشك، عالم الحق و المعرفة، فناء لكل عبد به يرى عبودتية امر مشروط، مرتبة بها تصل حين تعي ما به عالم الخلود... هل هذا يتناسب و ما به تعتقد؟؟؟
قلت و الله ربما به جزء بسيط، لكنك افضت بي المعرفة و العلم لما به جزء من التفسير...
ردت بصوت مشبع الحنين أني على يقين أنك لن تنساني، على يقين أني ذاكرة باقية، على يقين أني لا عبدة ولا اؤمن بعبوديتي أو أي أستعباد...
قلت تراك سيدة ثائرة؟
قالت بل متمردة ،على يقينك و يقينهم و ما به الاعتقاد في ما به تظنون و توقنون...
صمت و تململت بسلام تبصر السماء ، عادة الى دفترها وقلمها تدون ثم بهدوء
قالت: رغبة الرحيل عندك و حرج يتملكك في أن تعلن؟؟؟؟ يمكن أن تستأذن ولا تقلق... عجبت اتُراها أُنسية أم ملاك يسير على خط مستقيم؟؟؟؟ أم مفكرة ما عرف بها التاريخ تحمل من الفكر اليقين؟؟؟
وقفت و مددت يدي لاصافحها مودع... وقفت هي الاخرى ومدت يدها وهي تقول يقيني أن مصافحتك ووداعك يحمل لك ما به الفائدة في أن تُحادث لا تراقب... خجل أعتراني و أحسست بعتاب و تحذير لما به وجب أن أُفسر و أُ،علل... أعتذرت منها قالت: الاعتذار على خطأ وأنتَ لم ترتكبه ... تركتها و أنا اتلفت وبي يقين أنها ستختفي لانها ملاك بصورة أُنسية تجالس البحر... ثم سمعت صوت يناديني سيدي صاحب الاعتقاد عُد.. سرت مسرعا و الفرحة تملئني وكأني سأنال وسام ثمين.. حين اقتربت قدمت لي وردة قد صنعتها من ورق دفترها و هي مبتسمة تقول بصوت مشبع الهدوء و الاطمئنان، كن على يقين أن بيقيني سألقاك مرة اخرى.... أبتسمت بفرح و شكرتها وعاودت السير و كأن يومي لبس ثوب المعرفة للمرة الاولى....
سيدة بها الافتتان سريع، سحر بها صوت و نصية و فكر مبين... أسميتها سيدة اليقين... بت القاها بين الحينة و الحين استقي بعض المعرفة منها لدقائق و قد كسبتني دون أن ادري لدين الثقافة و علم اليقين لا التخمين....

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية