.الفراغ الروحي
نبيل محارب السويركي
... يُوَّلِدُ امتلاك رأس المال لدي بعض الأثرياء فراغاً روحياً لا يمكن سده لسنين قادمة فيولد لديهم النزعة المادية. فمن امتلك رأس المال فقد امتلك شيئاً كبيراً في حياتنا من وسائل إعلام، وسلطة رابعة وأخري قائمة يتمتع بها في كل وقت وحين، ومع مرور الزمن يتبلد إحساسه وينظر للأشياء بمنظور مادي بعيد كل البعد عن الروحانيات وتأثيرها لتحكم المادة به والسيطرة عليه، فتصبح شغله الشاغل في الصيف والشتاء. مما يجعل الأثرياء يتولد لديهم (تضخم الأنا) لاندثار النزعة الروحية وتبلد إحساسهم نحو الآخر، وما يصحبها من نظرة دونية شوفونية لمن حوله.
... وعندها لا يصبح لدي هؤلاء الأثرياء متسعاً للمجاملات الاجتماعية لانشغالهم في قضاء حوائجهم فيستعينون بوسائل الاتصالات الحديثة حولهم للتأثير على دائرة القرار، ولا ينتبهون لبيوتهم لبعدهم وتنقلهم بعيداً عن منازلهم، ولا حتى الأشراف على تربية أبنائهم والتحدث معهم، وتأخذهم الحياة رويداً رويداً لما هو قادم مجهول لا يحمد عقباه ولا يعرف منتهاه ، أو جديد لا يحسب حسابه ولا يُقدر إمكانياته ،ومن ثم تحدث تلك الهوة العميقة بين تملك الماديات وفقدان الروحانيات، وقد قيل إنه حين يعاني الإنسان من فراغ روحي وفكري، فإنه يتجه إلى تحقيق ذاته عن طريق المبالغة في تملك الأشياء وفي إتلافها أيضا، وطاب يومكم.
ولكم تحياتي
