جزيرةُ زعفرانٍ تشاكسُني ... بقلم / مرام عطية
وراءَ بلَّلورِنافذتي خميلةٌ صامتةٌ مغناجٌ ، تباكرني وغزالةُ الأَرْضِ في خدرها ، تهمسُ عيناها بالوردِ، تراقصُ نسائمَ الرُّبا على شرفتي تفتحُ خزائنَ النورِ تسرقُ ذهبَ الشَّمسِ لتسكبهُ على ضفائري ، تنثرُ ياقوتَ شذاها على جسدي، كأنثى عاشقة منعها الحياءُ من البوحِ ، يخبركَ بتوهُّجِ الشَّوقِ تسارعِ نبضها وحمرةُ وجنتيها ، تسقيني برتقالَ لهفتها ، تضمني لعرائشِ صدرها الطافحةِ بالعنابِ والكرزِ ، ظلالها الوارفةُ تقلِّدني لآلئها الماسيةَ ، تمدُّ بساطها السندسي على دروبي الخريفيةِ العاريةِ ، ترطِّبُ جفافَ روحي الغائرةِ ، تحكي فراشاتها قصصَ النورِ وحكاياتِ الألقِ ، تزنِّرُ خصري برشاقة التفاتتها ، نحلها يسافرُ لأقاليمَ الشمالِ يجهدُ في السعي يعلمني الأناقةَ والترتيبَ انتظامهُ تشربُ أشجارها زفيرَ أنفاسي، تبدِّدُ دخانَ اليأسِ ، تمطرُ أمانيها في حقلي اليابسِ ، تزرعهُ بالنرجسِ والسنابلِ ، تجففُ شمسها أحزاني، تتماهى في قواريري ، عطورها تشاكسني كلَّما مررتُ بأغصانها صيفاً أو شتاءً ، تعبثُ بخصلاتِ شعري تحيكُ حسانُها شالاً لجيدي ، يحلو لعصافيرها أن تنقرَ قمحي ، أمواهها تروي عطشَ جذوعي ، تسبحُ أسماكي فرحةً في غديرها العذبِ ، قرنفلها الأحمرُ يهاتفني ، يهفو بشوقٍ لعراجيني ، يشدو لأقماري ، يدعوني لأقطفَ توتَ ثغره ، و أستحمَ بإشراقةِ وجهه ، نوارسُها المنتظرةُ تلوِّحُ لي ،أفتحُ كوةً في العتمةِ ينثالُ شلالُ الضياءِ رقراقاً يمحو ليالي الكآبةِ المتكئةِ على ضفافِ قلبي . مزنةُ حبٍّ ، ترفو انكساري بفيضِ مشاعرها ، تهزمُ صقيعَ أيامي كلَّما غزاني شتاءٌ أصفرُ، تهزأُ بقوافلِ الريحِ حين تقربُ منِّي ، لاأدري لِمَ تختبئ جزيرةُ الزعفرانِ وراءَ بلَّلورِ نافذتي ؟! كم أودُّ ألاَّ تركبَ نجومها سفنَ الغيابِ
فيغيبُ بريقُ الحبور عنِّي .
