خنساوات
لله درك أيتها الخنساء ما أصبرك، كريمة وابنة كرام، وزوجة كريم وأخت كرام صحابية ومؤمنة، وشاعرة وأديبة عالية الأخلاق مؤدبة، على الشدائد صابرة، رثيت صخرا ومعاوية، قلت للأربعة من الأبناء، ما لا تقله النساء، قلت (إن شمرت الحرب عن ساقها، وجعلت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة. )فمضوا في القادسية، واحدا تلو الآخر، فكانوا كما أوضحت، أولاد أمرأة واحدة، ما خنت أباهم ولا فضحت خالهم.
قرأت سيرتك في سن مبكرة، وعلقت في الذهن مرثاة صخر، ومن يقرأ المرثاة ووصيتك إلى الأبناء، يدرك أن من النساء من هي بعشرة من الرجال. هكذا نساء العرب، وهكذا تكون العقيدة.
ظننتك حينئذ أنك أولى الخنساوات وآخرهن، وأن مرثاة صخر آخر المراثي.
لكني أدركت حين أخذت الأيام مني ما أخذت، أن الزمان ولود، وأنك أولى الخنساوات، ولست آخرهن، وأن مرثاة صخر لن تكون آخر المراثي.
عدت إلى القوم، إلى قومك،إلى بني سليم، وقد ضربت مثلا في الصبر والشجاعة والتضحية. ومن هناك رجعت إلى ربك راضية مرضية، واسترحت في لحدك نائمة مطمئنة.لكن ألا تدري يا ابنة الأكرمين عن أخبار فلسطين؟ ألا تعلمي أخت الرجال أن فلسطين أضحت موئلا لخنساوات العصر، وأن النساء هنا يرثين كل يوم بدل الصخر صخورا.
لك العذر، من سيخبرك؟ فقد طلبت من عينيك الا تجمدا لتبكيا صخر الندى، ودخلت التاريخ صابرة مثابرة، عشت حسرة الفراق، فبحت شعرا، وبحن نثرا
أراحك الله في قبرك ورضي الله عنك أما مثابرة، وأختا صابرة وأعلمي رحمك الله أن الزمان ولود.

