ثورة ... بقلم / فاطمة حيدر العطا الله/سوريا
أينتفض اللسانُ وليـس فيه
من الثورات ما يشفي الغليلا
أنـا مقتولةٌ في الشام دهراً
كذاك الشعر من شفتي أُقيلا
هوى بردى تفشّى تحتَ جلدي
فلم أملكْ إلى النجوى سبيلا
دمشــقُ جميلةٌ لاشعرَ عندي
بلا أشواقها يغـدو جميـلا
مدَمْـشَقَةٌ حروفي مثلَ قلبي
ومن عشقَ الشآمَ غدا نبيلا
عريشةُ ياسمينٍ وسط روحي
كـذا كـان العـبير بهـا أصيلا
وللنانرج شوقٌ يعتريني
كشَـعر دمشقَ منساباً طويلا
أنا يا شامُ في زمن المراثي
أعـضُّ أصابعـي شعراً عليـلا
حماماتٌ من الأمويِّ طارتْ
فلـم يشجُ الحـمامُ ..إذِ اسْتُقـيلا
أنا يا سبـعةَ الأنهـارِ نهـرٌ
يفيضُ بجرحـه المكتـظِّ نيلا
ألملمُ من ندى عينيكِ فجــراً
وإن تهتُ استعدتِ ليَ الدليلا
وأضمرُ بين أشعاري نشيجاً
دمشقُ أتسمعينَ لهـا صهيلا
جدائلك الطويلةُ كيف قُصَّتْ
ومن كسرَ المقدَّسَ والجليلا
ومن سرق الأساورَمن يدينـا
وخاتمَك الأنيقَ المستحيــلا؟ !
وكيفَ غدا السفرجلُ مكفهراً
وغصنُ الفـلِّ مقهـوراً ذليـلا
وكيفَ غدت بيوت الشامِ ثكلى
ونوحُ القلـب للنجوى بديـلا
أحسُّ الحـزنَ يثقـبُ كـلَّ قلبٍ
ويسلبنـا عزيزاً أو خليلا
دمشق أتسمعين صراخَ روحي
وهل تدرينَ إنْ نوتِ الرحيــلا
دمشقُ دمشقُ يا جرحاً وملحاً
ويا حـملاً على ظهـري ثقيلا
أنـا يا شامُ أحترقُ اشتياقاً
ولمْ أُظهرْ مــنَ الشوقِ القليــلا
