إلى أمّي رحمها الله ورزقها الجنّة وإلى كلّ الأمّهات في عيدهنّ
--------------------------------------------------------
إنّي أراكِ الآن يا أمّي .. بقلم / حسن ماكني
من بعيد هناك
على تلك الرّبوة السّابحة خلف غيمة
تتراءى لي بساتين إلهيّة التّكوين
دعاء يمتدّ نحو السماء
كحلم طفل يشدّ طائرته الورقيّة
ظلال تلتحف تضاريس الأرض
لتمنح الفسيفساء شكل الشّكل
حدود الرّؤية تخصّب تقاسيم الصّوت
صورتك شلاّل من ضوء سماويّ
يكتسح الزّمكان
ليكسر نشاز الكلمات المبهمة
ولينير للتّائهين كلّ الدّروب المظلمة
وكلّ الثّنايا الّتي تمرّ حتما
من تحت قدميك إلى الجنّة
فأعود إلى صرخة الميلاد
لمواسم الفرح الباكي
إلى حضنك الدّافئ
إلى تعثّر الحبّ في لغتي
إلى نبع القوافي
رغم هذا الضّباب المتنامي في ذاكرة الفصول
رغم انصهار الخطو في قفر المنافي
رغم تداخل العلامات
في مدن
سئمت تسكّع الرّوح لإقتناص الهوّية
رغم المسافات العصيّة
رغم صمت التّراب
وعطش القلب لقبس من قبلاتك النّديّة
رغم سطوة الموت
الأزليّة
من بعيد هناك
هناك
إنّي أسمعك الآن
أسمعك
وأنت تناديني
يا بنـــــــــــــيّ
من بعيد هناك
هناك
إنّي أراكِ الآن يا أمّي
إنّي أراكِ الآن
يا أمّـــــــــــــي...
