اشياء لنفسي... بقلم / هادي عباس حسين
اني في حالة حزن كبير فقد ودعت قلبي رهينة هناك بعيدا في الافاق في مدينة اخرى تركت بين ثناياها وشوارعها صورا متعددة كلها تشدني لعائلتي وتلتي بضمنها احفادي وضحكاتهم ومناداتهم لي ببراءة اطفال لعلهم مثلي في شوق كبير انا معهم الان وهم كانوا معي بالامس القريب لما جهزت حقيبتي قائلا
_ لم يبق شيئا الا وحسبت له ..
لقد بالغت كثيرا في النظر صوبها كون كل ذيء بداخله يخاطبني بصوت لم يسمعه الا سواي
_ نعم ...نعم.و..نعم
دشداشتي تتكلم وملابسي الداخلية ومنشفتي تؤكد حضورها الدائم والمستمر لي لحظة ابتسم واخرى يملاني حزن والم على عمر ساقضيه متنقلا بين مدينتي التي اعيش بها وبغداد حبيبة قلبي التي اتشوق لها كلما ابتعدت عنها ازدت تعلقا بشوارعها وازقتها وشوارعها القديمة لحظة وصولي لها اشعر بحرج لسؤالها
_ مرحبا بك اتيت..اياك ان ترجع..
كيف لا اعد وقد تركت كل تفاصيل حياتي هناك بعيدا في محافظة غربتي واسئلة تتسابق لذاكرتي
_لقد طفح الكيل..
بالفعل ففيدواخلي احساس غريب انني اليوم وجدتهم جميعا لكن لا اعرف هل سيبقون لحد سفرتي القادمة ربما سيرحل من هو شيخا وتنتهي المسافات لاي رجل كان انها ارادة الاه وحكمه فبيده قانون الموت الذي يقهر به عباده هذه الوجوه التي امامي اراها كم سعيدة بلقياي ومبتهجة ومسرورة بتواجدي بعضها ارتسمت عليها سمات تعب وارهاق واخرى تكابر متظاهرة بالقوة والعزيمة وهي خاوية لا شيء فيها فراغ شاسع وكلير واخرى بين طيات ذاكرتها صورا من الماضي الجميل تلك السنوات التي خلت ومضت وتركت اثارها بحلاوتها ومرراتها هم يضحكون وفي اعماقي الم فراق اتذوق مراراته في اول لحظة حطت قدماي المكان وكل مرة تقابلني عبلرة ارددها عند قدومي ( بغداد ترحب بكم ) وعند عودتي ( بغداد تودعكم) الا ان هناك احساس كبير بين المشاعر في القدوم والعودة لا احد يتحسيه الا الذي يعيشه وقلبي اصبح لا يعشق اية عبارة تذكره بالحنين الوجوه هي تشابهت عند كل لقاء واشبعتني الما وفراق اتذوقه مع احساس اكيد فاسال نفسي سؤالا
_ باي ارش ستكون النهاية..
فتتسارع الاجوبة في داخلي
_ بعداد..لا...كركوك...لا..لا...بغداد..
فارفع راسي للسماء مناشدا ربي
_ يارب..كلها ارضك... وانا راض بحمك وقضاؤك..
افكارا سوداوية تتراقص في ذاكرتي اغلبها يؤكد لي
_ انا متعب..
وفي راسي ومشاعري اصوات تدوي
_ اليوم انت كرخيا..لا..لا..انت اليوم معظماويا..
فابقى مشدوها ليختط الجواب لسؤال تركه هذا الرجل الذي اكمن له حبا لا يوصف عندما سالني ببرود
_ اليو اعظميا ام كرخيا..
فيخرج ردي مستعجلا
_ الكرخ..
لمكان طفولتي وشبابي وزهرة شبابي فشارع الشيخ معروف مرسوما في ذاتي واحبه حبا لن اقدر نسيانه فاكثر صوره محفورة في اعماقي كلما حاولت تناسيها اجدها محفورة في جمجمتي وعندما ارغم نفسي بتركها اجد صدى صرخة تدوي في روحي
_ انها خيانة...خيانة..
فانقض على عيني واغمضها حتى تخفي هذا السيل من الدمعات لاحولها الى قهقهات تخرج من فمي دون ارادة حتى ابدوا في صورة انسان فرح لم يصدق بان اماله وامانيه سيحققها الله رحمة وشفقة لحالي التي بات يؤلمها واقع مرير.. كم جميلة بغداد ترحب بكم...ومؤلمة بغداد تودعكم..ان هذه الاشياء ساحتفظ بها لنفسي...
