وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ .. بقلم / مرام عطية
___________________
آمنتُ أنَّ كراسي المناصبِ في حضارةِ الأممِ تثمرُ تنظيماً وعدالةً ، فناً و أدباً ، رحمةً وإنسانيةً ، كما شجرةُ النَّخيلِ المباركةُ تطفحُ أغصانها في فصلِ الخصبِ بسلالِ الرطبِّ ،آمنتُ أنها زهرةٌ يتضوَّعُ أريجها محَبةً وحضارةً في حديقةِ الوطن ، رأيتها إلى وقتٍ قريبٍ خميلةً تموجُ بالقرنفلِ والتفاحِ ، لكنَّ الواقعَ خذلني حين تكسَّرتْ مرايا أحلامي الورديَّةُ ، وتهشَّمتْ أباريقُها المترعةِ بالضِّياءِ ، انتزعتْ ماسةَ الثِّقةِ من مخيلتي ، وراءَ كراسي المناصبِ وحشٌ يختبئُ يطلُّ برأسه كالأفعى تفغرُ فاها ، كلَّما صدحتْ حمائمُ العدالةُ وحملَت أسرابُ النَّحلُ ساريةَ النظامِ و تكافؤَ الفرصِ . وحشٌ عصريٌّ يحمل موبايلاً ثميناً يهاتفُ قبيلتهِ المدججةِ بأساطيلِ الخداعِ و قذائفِ الغدرِ ، كلَّما غرَّد عصفورُ الحقِّ بين حدائقِ النَّاسِ
لاحقني أمسِ في الامتحاناتِ وأنا أودِّي مهمتي بأمانةٍ وإنسانية أقطعُ مسافاتٍ شاسعةٍ بين مدرسةٍ وأخرى سيراً على أقدامي ، أمتطي قيظَ الصيفِ، وأشربُ جرعاتِ الصبرِ التي بقيتْ في جيوبي ، بلغني سربٌ من قطعانهِ انقضّوا عليَّ في دربٍ موحشٍةٍ بعيداًعن النَّاسِ ، مزَّقوا أوراقَ عدالتي ، والتهموا نضارةَ روحي وبريقَ جسدي وأمعنوا في إذلالي ، لم يكتفوا بذلك بل نهبوا لؤلؤةَ السكينةِ من خزائني القصيَّةِ التي ذخرتها من ضلوع أمِّي أوقاتَ النعمةِ ، الْيَوْمَ أشواكُ الخوفُ تفترشُ فؤادي ، وفأرُ القلقِ يقضمُ قميصَ أفراحي ، وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ ، و الحزنُ يمتصُّ رحيقَ الرضى والحبورِ من زهوري ، فمازالَ الوحشُ الساديُّ يختبئ بين المناضدِ الوثيرةِ المقامِ والكراسي المتقعرةِ في وطني ، ولازالتْ أذرعهُ تترقَّبني في أيِّ دربٍ ، و تدقُّ بإزميلها الحديديِّ عنقَ كلِّ من ينشرُ عطرَ
الجمالِ أو يزرعُ قمحَ الحقيقةًَ ، كلِّ منْٰ يسقي العطاشَ كوبَ سعادة أو يمنحهُم وردةَ أملِ فيحاربُ الطغاةَ الَّذِينَ يوزِّعونَ قفارَ
الجوعِ ويروِّجونَ للخرابِ و ينصرُ المظلومينَ والضعفاءَ .
________
وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ .. بقلم / مرام عطية
Unknown
