السؤال الموجع.. بقلم / حسن أبو دية
و وصلت البيت..
كان ذلك لأربع سنوات خلت، أذكر تماماً كم كنت أتلهف الوصول، فهناك مخلوق ملائكي دخل حياتي من فترة قصيرة لم أره بعد.. فمنحني لقباً جديداً، و شعوراً جديداً، و صورة جديدة، جدٌ و حفيدته عنوان مناسب للصور المرفقة، أو ليكن العنوان اللقاء الأول... تعارف.
رغم أن الحفيدة لم تكن أكملت الأسبوعين من العمر إلا أنها استعدّت للقاء؛ فكانت بكامل ألقها و نشاطها، فما أن كانت بين يديّ حتى راحت تتأمل تفاصيل وجهي بدقة، و إذ تلتقي العيون يسافر كلٌ منا في أعماق الآخر... أطالت النظر في عينيّ، فيما يدها الصغيرة تمرّ على وجهي كأنها تعاتبني لماذا لم أكن بانتظارها في المشفى؟
و حتى بعد مرور سنوات أربع على اللقاء الأول، لم تزل إيلين لا تدرك سرّ غياب الجد، فعند زيارتها لبيتي بعد كل رحلة خاطفة أقوم بها، تدخل إلى غرفتي، و إذ تراها خاوية تسأل : وين سيدو..
و يبدو أن السؤال سيبقى برسم الإجابة حتى تكبر هذه الصبية و تعرف وحدها جواب سؤالها الموجع.
