اسطورة ضائعة ( ج1) .. بقلم / أمين جياد
الأنامل السحرية التي حركت اغصان الشجرة السامقة , لم تكن تدري ان اوراقها تحمل كل منها قصة اعوام لا تنتهي , ولم تكن تدري ان الضوء المنبعث منها , سيغطي البحار والصحارى وقمم الجبال الملونة التي تبهر الابصار , هكذا في لمح البصر انفجرت الينابيع القريبة من الشجرة وتكسرت الغصون اليابسة التي عبثت بها الرياح لعشرات الأعوام , وفي لحظة واحدة , كانها العمر كله , سالت الحروف والكلمات , وأخذت مداها حتى وصلت السماء وتلقفتها الغيوم المنتشرة عبر البصر , وكأن يد نداف وزعها بأوتاره الموسيقية التي تشبه القيثارة البابلية , في كل مكان , ومن الجذور الضخمة في اعماق الأرض , انبعثت أصوات ورعود وعواصف وبريق , وخلت نفسي العاصفة التي اججت هذه الجذور , حتى أني سمعت ازيز الرعد وزحزحة الغيوم وأنين الغابة , في لجج تتكور بين أصابعي , وأحجار الياقوت والزبرجد يلفني الى القاع , هذه اللجج دفعتني دفعا الى المجهول , ورأيتني أطير بجناحي اللؤلؤين الكبيرين , على افق النهاية الوردية , وحينما نظرت الى الشجرة كانت روحي دخان ينبعث كهيئة الطير و يتوزع في الارجاء الباهرة , حينها تساءلت : ما هذا الذي يمسكني وانا أطير , هل هي العَظَمة التي ألقتني في مداراتها , وبقيت أدور ؟.........(لنا بقية )
2014/5/1
