في العراء
بقلم / عامر حامد - مصر
في العراء
أنت في العراء
أعلم أن جسدك هنا
وأراك وجها وهيكلا
لكن روحك في العراء
يرشفها غبار الكلمان
تتلاشى مع الأدخنة و الغازات
فأين النشوة إذن
وأنت تسير على الأشواك
دون حذاء
وتسبح في بحر من الكثبان
بشراع من خيال
و مجذاف من سراب
من أجل حرف
يسقط على أعتاب الجفاء
لماذا تشعر بالفرحة
وأنت تتشاجر
في دمك الألف مع الياء
والعشب مع الصحراء
كيف تحمل النبراس
لتنير الدروب العابسات
وترشف أنت
خمور الدياجي والظلمات
ها أنت تحوم وتدور
في فلك ملاك
ويسرق النوم من مقلتيك
عفريت
وراءه مارد وراءه شيطان
وتنفصل عن العالم
في صوامع النساك
لتأكل أحشاءك
الكتب والأسفار
كيف ترضى بالخضوع والاستسلام
وتشرب كأسا وراء كأس
من المرار والاحتضار
كيف تموت
مرات ومرات
وتضرب بعصاك
في الملاحات
كي تعبر إلى شط الأمنيات
تأكلها
حيتان الواقع
وتماسيح الآهات
من ألبسك عباءة الرسل والأنبياء
تغرز في قلبك
إبر الأمانة
التي لم تحملها جبال راسيات؟
