نجمتا وعدٍ ... تلوِّنانِ عمري ..بقلم / مرام عطية
_____________________
في سمائي نجمتانِ ، ماستانِ من وعدٍ على شغافِ القلبِ تتكئانِ ، تغردانِ على أغصانِ شوقي تارةً ، وتارةً كقيثارةٍ على أوتارِ الروحِ تعزفانِ ، تهاتفانني، تهدمانِ أسوارَ النأيِ بهمسةٍ ، وتعاتبان حزني حين يدمعُ ، فراشتا ألقٍ تقتحمانِ يأسي بصخب الحبورِ، وتفكَّانِ أسرَ اليمامِ في صدرٍ يسجنهُ الغضبُ و يسرقُ عصافيرهُ رماةُ التعبِ ، تسألانِ الشََمسَ كلَّ صباحٍ ألاَّ تغيبَ لآلئها عن ضفائري تناشدانِ اليمَّ في الشتاءِ ألاَّ يغادرَ بيادري ، غزالتانِ مائستانِ تلونانِ عمري بقزحِ الَّلهفةِ وضروبِ الحنينِ تغمرني بأحاسيسِ الأمومةِ الحلوةِ
دروبُ السَّعيِ تعرفهما تصوغهما نحلتانِ ترشفانِ رحيقَ العلمِ لتقطفا عسلَ النجاحِ ،تكتبهما روايةً يقرأها الضياءُ حين يشجو الأصيلِ وترسمهما أقماراً من السِّحرِ ، شرفاتُ منزلي معصوبةُ الجبينِ بغيابهما ، نوافذي مغلقةٌ ، وأوتاري تئنُّ كالنايِ ، النهاراتُ بطيئةُ ثقيلةُ الوطءِ لا وتدَ يشدُّها لنهارٍ مشرقٍ أو حلمٍ ورديٍّ حين تغادرانها
وردتانِ عطرتانِ ذخرتهما شوكتين عنيدتين في ضعفي وشجرتي نخيلٍ لشقائي وغربتي ماأحلاهما حقلين خصيبين في ضلوعي لربيعهما شفاهُ الغيمِ تنهمرُ، وقطار عمري يسبقُ الزمن يلغي كلَّ المحطاتِ ، وماأحلى مدنَ الغدِ بخطوهما الميمونُ سيزيّـنُ شرفاتها الياسمينُ ، وتسري في دمائها النَّضارةَ .
ياللفرحِ !! همومي تصغرُ ، أحزاني تغيبُ ، حديقةُ الْبَيْتِ تزنِّرُ خصرها بأقمارِ الجوري تركضُ مهرولةً مع جوقةِ الكناري لاستقبالهما ، وقتي المحاصر بترقبِ فجرِ بلاده ليزغردَ يكظمُ غيظهُ من خيانة أشقائهِ العربِ و نهري الذي تصطفُّ على ضفافهِ الحسانُ ألغى كلَّ مواعيده لما هلَّتْ أقمارهما حملَ إليهما هدايا الصنوبرِ واللوزِ
أيُّها الغيابُ لن أخافَ الظُّلمةَ
و كيف أخشى الَّليلَ وبيديَّ نجمتانِ. ؟!
