-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

جريمة في الحيّ الشرقي..بقلم / سليم عوض عيشان

جريمة في الحيّ الشرقي..بقلم / سليم عوض عيشان

قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونه )
====================

هامش :
.. أتراها " جريمة في العقلية الشرقية ...  جريمة في التفكير الشرقيّ " ؟؟؟!!!
( الكاتب )
----------------------

" جريمة في الحيّ الشرقي "

" إنها تخبئ شيئاً ما ، إنها لم تعد طفلة ، لم تعد بريئة براءة الطفولة،" إنها تخبئ شيئاً ما .." .
اسمها " نورا ".. أدللها أحيانا بـ " نونو " وأحيانا " نانا " وأحيانا " نور ".. المهم أنها " نورا " والأهم بأنها تخبئ شيئاً ما .
كل ما كانت تطلبه مني أو لم تطلبه كنت أحضره لها ، ألعاب ، هدايا ، ملابس ، لم أبخل عليها بشيءٍ مطلقاً لا لشيء إلا لأنها " نورا " ولأني أحبها، ولأنها تهديني مقابل كل هدية قبلة بريئة عذبة ولأن " نورا " هذه هي ابنتي.
همست أمها في أذني أكثر من مرة :
-  " لم تعد طفلة .. لم تعد بريئة ، إنها تخبئ شيئاً ما ، لقد رأيتها ، لم تعد طفلة "؟؟!!.
" نورا " طفلتي حتى وإن لم تعد طفلة ، حتى لو أصبحت أمًا أو جدة ، حتى وإن همست أمها في أذني آلاف المرات وحتى لو صارحتني بأنها رأتها ، فهي طفلتي " نورا " .." نونو " .. " نور " ؛ حتى لو كانت تخبئ شيئاً ما .
شقيقتها الكبرى " ناديه " - وليس لها لقب سوى الاسم - همست في أذني عدة مرات بأنها رأت " نورا " تخبئ شيئاً ما في حجرتها ، وصرخت بعنف:
-  إنها لم تعد طفلة ، لم تعد بريئة ، لأنها تخبئ شيئاً ما .
" رجل شرقيّ أنا ، رغم أنني أحب " نونو " إلا أنني رجل شرقيّ ، لا يحب الصراخ المجنون ، لا يحب أن تخبئ ابنته " نونو" عنه شيئاً، وماذا تخبئ !؟ "
" كرجل شرقيّ عليّ أن لا أكون " آخر من يعلم " ،عليّ أن لا أكون مغفلاً .. عليّ أن أعرف ماذا تخبئ " نورا " .. عليّ أن أفاجئها وأرى ماذا تخبئ " .
فاجأتها في حجرتها بعد أن أرهفت السمع جيداً إلى حوارها مع أحد - رغم أنها كانت وحيدة في حجرتها - .. راحت كلمات أمها تطاردني بقسوة وشراسة..
" إنها تخبئ شيئاً ما ".
كلمات ابنتي الكبرى " ناديه " تطاردني بقسوة :
" إنها تخبئ شيئاً ما "
غلا الدم في عروقي ، اقتحمت الحجرة بوحشية .. اضطربت " نانا " وارتعشت ، شيء ما خبأته تحت السرير بسرعة ، عندما لمحته كان كبير الحجم ، وَقَفَت " نانا " أمام السرير تحجب ما خبأته وتحميه وتدافع عنه ، استولى عليّ شيء من الشهامة والحياء ، لم اسألها ماذا خبأت لأنها بادرتني بقبلتها العذبة المعتادة ونظرات البراءة في عينيها ، طأطأت رأسي وفررت من المكان أردد في نفسي :
" إنها تخبئ شيئاً ما " .
استوقفتني زوجتي ، صوبت نحوي قذائف الشك من عينيها ، صرخت بعصبية :-
-  هل فاجأتها ؟ هل رأيت ما تخبئ ؟ إنها تخبئ شيئاً ما .
لم أجب ، حاصرتني " نادية " أطلق قذائفها في وجهي :
-  أبي .. إنها تخبئ شيئاً ما .
كابوس مخيف ,, صداع رهيب .. صراخٌ مدوٍ .. في رأسي ، في نفسي ، فررت من المكان ولم أستطع أن أفر من دوامة الشك القاتل.
" نونو " طفلتي الوديعة لم تتعد ربيعها الثالث عشر بعد، طفله يافعة، ممتلئة كابنة العشرين، ولكني لا زلت أعتبرها طفلة بريئة حتى لو بلغت المئة من عمرها " .
" إنها تخبئ رجلاً تحت السرير ، لقد شاهدت ذلك بنفسي "  .
عبارة صاروخية أطلقتها زوجتي فدكت حصون العقل والفكر لديّ ، حسبتها تهذي أو أنني كذلك .. راحت تردد العبارة السخيفة بالضغط الكريه على كل حرف وكأنها تحيل الحروف إلى خناجر وسيوف تنغرس في قلبي ، طلقات تستقر في جسدي .
" إنها تخبئ رجلاً تحت السرير " ؟؟!!
رددت زوجتي العبارة مليون مرة .
كرجل شرقيّ؛ وضعت أصابعي في أذنيّ كي لا أسمع شيئاً ، أشارت بحركات قاتلة بيديها إلى ما يوحي بذلك ، أغمضت عيوني حتى لا أرى حركاتها .
همست بيني وبين نفسي :
" محال أن تفعل طفلتي ذلك محال .. إنها " نونو " و " نونو " لا تفعل مثل ذلك مطلقاً " .
اقتنصت زوجتي فرصة رفع أصابعي من أذني وفتح عيوني قليلاً فانفجرت قائلة :
-  ألا تغار على شرفك .. ألا يثيرك ما تسمع ؟ إنك …
" قالت زوجتي أنني لست رجلاً غيوراً علي شرفه ، لست شريفاً ، كانت تود أن تقول أشياءً أخرى .. ( وغد ) مثلًا ، عليّ أن أثبت لها العكس، عليّ أن أثبت لها أنني رجل شريف غيور ، عليّ أن أثبت لها بأنني رجل شرقيّ " ..
فاجأت " نونو " في مخدعها على حين غرة ، لأتأكد أنها تخبئ شيئاً ما، لأتأكد أن هذا الشيء ألـ " ما " قد تحول إلى رجل " ما " في حجرة " نونو " ؟ .
لم تستطع " نورا " أن تقول شيئاً عندما وجدتني أقف فجأة أمامها بعد اقتحامي الحجرة بشكل مفاجئ ، ولم تستطع إخفاء الجريمة ، فلم يكن لها متسع من الوقت لفعل ذلك ، فجسم الجريمة باقٍ فوق السرير لا تحته ؟ فلم يكن لديها المتسع من الوقت لإخفائه تحت السرير ، فأسرعت بوضع الغطاء عليه لتحجب عني الرؤيا .
كلمات الأم تتردد بقسوة في أعماق نفسي المنهارة :
" إنها تخبئ شيئاً ما .. إنها تخبئ رجلاً ما ... لقد رأيته بنفسي " ..
همست كحشرجة الموتى وكهمس الجنون :
" وها أنا أرى ذلك بنفسي أيضا ؟ "
ضحكت الطفلة ببراءة عندما رأتني أستل سكيناً ضخماً من بين طيات ملابسي ، ظنتني أهدي إليها لعبة جديدة أو أنني سألعب معها لعبة جديدة .. نهضت من مكانها لتتناول اللعبة من يدي ، ولتشاركني اللعبة الجديدة ، ولتقبلني بسعادة وبراءة كعادتها‍ ..‍‍‍‍ هويت بالسكين على قلبه ، ضحكت " نانا " ببراءة للعبة الجديدة .. حاولت أن تحميه ، تدافع عنه..
كرجل شرقي انهلت على الجسد الممدد تحت الغطاء أكيل له الطعنات الرهيبة .. لعلها مئة طعنة ، بل هي مليون . لم يتأوه ، لم يتألم ، ، لم يصدر صرخة مدوية ولا أنة مكتومة ، لم ينبثق الدم منه ليغطي الأرض ويصل السماء؟؟!!
فرت " نور " إلى البعيد مرتعشة ، عادت بعد لحظات تحمل شيئا ما ، لعلها مرآة ، دنت مني شيئًا فشيئًا ، وضعت المرآة أمام وجهي ، أنكرتُ الصورة المنعكسة من المرآة .. كان رجلًا غريبًا لا أعرفه مطلقًا .. يشبه الشيطان ، طوحتُ بالمرآة والشيطان بعصبية.
اقتربت من السرير .. رفعت الغطاء عن الجسد لأرى خليل ابنتي وعشيقها.
ورأيته، وتأكدت من الحقيقة " بأنها كانت تخبئ شيئاً ما " ؟؟!!
.. كانت دمية ..  دمية كبيرة .. بحجم كبير ... كانت " نونو "  قد اشترتها دون أن ندري ؟؟!! ....

(( انتهى النص .. وما زالت الجريمة قائمة ؟؟!! ))

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية