-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أنا وعنكبوت وزنبارة ... بقلم / ابتهال الخياط

أنا وعنكبوت وزنبارة ... بقلم / ابتهال الخياط

إني امرأة أكتب كما أحب دون تقيد بوقت أو قضية, رغم أن الدماء تملأ حروفي. هكذا أقبع في موقعي منذ عقود غير آبهة بسنين تنساب ملتفة حول عنقي قاطعة أنفاسي يوما بعد يوم.
دفاتري صغيرة جدا وكلماتي مستوطنة فيها بهدوء ولا يهمها أن تحترق أو تطمس في التراب, كما سيحل بي يوما ما.
يا اآآاه.. كم أكره بيوت العنكبوت المتلصص في غرفتي, يالإصراره على العودة بعد كل هجوم أشنه عليه. وكأنه شريكي في الغرفة.
سأباغته الآن بصولة مميتة.
هجمتُ بقوة وهدّمتُ بيته لكنّ اللئيم هرب تاركا أنثاه تموت بمكنستي, يا له من جبان.
نسيت الأمر بعد قليل ولم أنتبه إليه يراقبني ومعه عشيرته كجيش جرار من كل الصنوف صرت أنظر اليهم بدهشة يلتفون من حولي مستعدين لرد الهجوم.
وانطلقت الخيوط تتلقفني, كم هي قوية وكريهة لزجة ، فقدت قدرتي عن الحركة والنطق من صدمة ما حدث, كما يقال هجوم مباغت.
تقدم مني العنكبوت المنتقم وهمس لي وقد أشمأزت نفسي من شعيراته تمس وجهي فتقيأت..
قال: أيتها الكاتبة المتنمرة الغبية لقد حققتُ ما أريد بما فعلتِ من قتلك أنثاي.. إنها بنت ملك وهذه الحشود من حولك صارت بإمرتي لأغزو و أهدم و أقتل.
سأحقق حكما  لم  تحلم به عناكب من قبل. أنتِ أسيرتي الآن وستُحيكين بخيوطي حروفا وكلمات تنتشر لتشنق كل بني البشر, أريد فقط حروف العلة والجر لا غيرها.
وإن رأيت ما لا أريد سأجعلك تفقسين بيوضا من مسوخ رائعة للعناكب.
أصابني الإعياء مما همس, ورائحة القيء وكثافة العناكب من حولي تُجلسني وعنكبوت يترك نفسه كقلم بيدي وصرت أحركه بحركة الحروف المطلوبة بتواصل, فأمتلأ المكان بنسيج غريب حيّ يتحرك كمخلوقات عبثية تترصد الناس لتلتف ، تخنق و تميت.. بخيوط لا تنقطع. وكانت رائحة العفن البشري تصل إليّ وهجرني الموت والخلاص.
دخلت زنبارة سوداء ذات أجنحة أرجوانية إلى الغرفة وقد هالها ما قام به العنكبوت فهجمت عليه فجأة فأنقلب على ظهره فطعنته بزبانها في رأسه فأصابته بالشلل فعجز عن الحركة و هرب جيشه تاركا إياه وحيدا مع طعنة أخرى.
قالت الزنبارة: ما أضعف البشر, إني ملكة الكل لامحالة. . أيها العنكبوت المقيت ستموت من طعنتي خلال ساعة أو شهر ربما وكلاهما جيد لتكون طعاما لصغاري.

نظرت الزنبارة إليّ بصمت ثم قالت: أما أنتِ فدعي حروفك تفك عنك القيود أو لتكوني مشروعا للأكل.
قلتُ وقد عادت جرأتي: هكذا إذن؟ اعلمي يا زنبارة أنّ العنكبوت لا يأكل الموتى.. ولسعتك لا تقتلني.
..........

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية