جذور .. بقلم / نجوى الكوفي /المغرب
مابين ذاكرة الماضي والحاضر تنغمس أحلى النغمات في طابع عزف صامت ،ترنو كالجرس في أذهاننا حينما نلمح مكانا مثل مصدر شروق لنا ،وآخر غروب ولد شعاع نور تفرع فصار شمسا دافئة تنير الدروب المظلمة .
قد نستحضر زمانا يتجسد في تواريخ متحركة ،ولكن الذكرى في سكون تستغيث،ذاك الزمان جذوره تقصف بأعماقي لتخرج أروع زرع فيها، ثماره كاللؤلؤ المصون مكنون في ذواتنا ،نبتسم،نحادث أنفسنا كالحمقى ،ماهذا الجنون؟
ربما تبدو لزائر متحف بسيط ،لكنه يضم في جعبة حكاياه عراقة تاريخ ،أصالة بلاد ،تقاليد أمة ،بؤرة عيني تختلف زاوية رؤيتها ،زمان آخر أسافر له على صهوة جواد منهك القوى ، فالنسيان نعمة تغسل أعباء قساوة أحداثه .
وهل كانت ستصقل شخصيتي لولاها ؟
هل كنت أنا تلك النسخة القديمة كالتمثال جامدة بدون حركة بدون أهداف ،طموح ،إرادة ،تقاتل كجندي مغوار في حرب مهمة ،تضع عناوين استراتجيتك ،تقاتل من أجل النجاح .
الإنسان كالشجرة قد يبدو رائع المنظر ،ساحرا ،لكن أحشائه بركان ثائر جذوره متفرعة منذ سنين ،تكوين دو أمد بعيد ،في غلاف مستحدث يواكب تطوارت العصر ،تلك الجذور من تثبت أقدامنا في تربة خصبة قابلة للعطاء.
ما أجمل البساطة والعفوية في أي قالب تقدم به !!!
خاصة إن رافقتها ابتسامة قاتلة ،تحرر من الفروع التي تقيدك بالجهل ،واحتفظ بجذور النور حتما سترزق بأضواء أجمل قوس قزح.
