-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

طقوس للعظماء...بقلم / ابتهال الخياط

طقوس للعظماء...بقلم / ابتهال الخياط
.....
الملك:
أيُّ آهاتي ستصل إليك يارب لقد طال رقادي . لا أعلم لِمَ لَمْ يقتلونني ،هل مَن نفذ الإنقلاب وأُعدم هم فقط أعدائي  ،يبدو ذلك وإلا كانوا أجهزوا عليّ وهذا حال ضعفي؟
يعلو نحيب الملك .
الملكة تقف كشبح بجانب السرير وتسمع كلامه.. غصة تعلو ملامحها وتتلعثم بجملة اعتادت قولها له منذ زمن بعيد حين رقوده بطعنة خنجر من وزيره المقرب بعد تآمره عليه مع بعض القادة وفشل الانقلاب .
لقد أمر باعدامهم لكن الملكة تسجنهم في سجن مخفي تحت سراديب القصر وتمارس صنوف التعذيب عليهم قائلة :
سينتهي عذابكم و اقتلكم حين يموت و يخلص من عذابه .كان ملكا عادلا وجعل للمملكة الهيبة والسطوة فلا يفكر أحد بأن يعاديه أيها الخونة الجبناء.
"لم يعلم الملك بأن أمره لم يُنفذ."
الملكة:
أيها الإله العظيم متى تلتفت لعذابه وتشفيه أي طعنة هي فلا شفاء؟!
الملك يلتفت اليها ويتصبب عرقا ويعتصره الالم  ،يقول:
إيه مليكتي أنت هنا ، ليتنا ماكنا ملوكا يا عزيزتي و نتحمل وزر شعب كبير و دولة عظيمة ،ليتنا كنا من البسطاء ونعيش بهدوء ما كنت حينها  أرحتك من حظني وعشقي،
آه لآلآمي ، متى يحل عليّ رضا الرب، يبدو أنني ظالم زنديق و استحق أن أُطعن ، فالرب تركني أتوسل كي أنال الموت ولا أموت. حبيبتي الشحوب والغصة أكلت منك الجمال وطمست روحك بالصمت ،أي حزن تحملين بكبريائك ، حملوا ابننا إلى دهليز الموتى مدججا بالحديد كي تتماسك أعضاء جسده المقطع وأنا هنا أمامك بالانتظار ، ياحسرتي عليه وعليك.
الملكة تبتسم :
لاموت للملوك العادلين عزيزي ، أنت ستشفى  وسأستعيد ولدي ، سأنزل إلى دهليز الموتى و استرده ،عندي طقوس الخلود للعظماء ، لا موت يأخذهم إنه السبات فقط .
الملك يضحك بحسرة:
إنهم يعلمون بما تقولين فقطعوه إربا ، وفشلوا معي بسببك أنت انقذتني بالذهب والجواهر ترمينها من حولي فصار الكل يجمع بهن وحالوا  بيني وبين قاتلي ،يالها من طعنة مملوءة بالحقد والخبث.
الملكة:
سأفعل أي شيء وكل شيء لأسترده. إنما أنتظر الوقت المناسب .
الملك : ومتى هو عزيزتي؟
الملكة: لا عليك ،استرح الآن .
مرت الأيام والملك تسوء حاله حتى فقد النطق وغاب عن الوعي ،كانت الملكة تُجهز شيئا ما ، طلبت من الحداد أن يصنع لها حوضا كبيرا عميقا من الذهب ، زودته بالذهب وبالنار و بما يحتاج في مكان مخفي بعيدا عن الأنظار و  لا يُسمع لطرقه أحد وأحاطته بالحراس الأمناء .
تم العمل ومات الملك ولم تعلن الملكة عن موته بل نقلت جثته حيث الحوض ومعها المخلصون من حاشيتها كي تبدأ طقوس ما !! لم يفهمها أحد إنهم ينفذون فقط ماتأمر به الملكة العظيمة الحاكمة الحكيمة . و أحضرت المتآمرين من السجون إلى ذات المكان ، ثم لبست ثوب الحداد ووضعت التاج ونزلت وحيدة إلى دهليز الموتى حيث الراقد هناك الأمير المغتال، صارت تمسح جسده بالقبلات وبالنحيب ترجو الرب أن لروحه يُعيد .
دموع غزيرة عجيبة غطت بها جسده حتى تبلل كما الغاطس في النهر و بان عليها الذبول والأعياء ،تنفس الأمير ،لكن لاأثر للحياة فيه فالروح محبوسة في جسده  وكيف لها أن تتحرك وكل ما فيه مقطع ، تنفست الملكة وقالت:
انتظرني يا ولدي سأعود إليك بعد قليل.
صعدت الملكة إلى موقع الحياة فوق حيث الحوض وجثة الملك والوزير والقادة القتلة ، وطلبت من بعض الحراس أن يحملوا معها الأمير من دهليز الموتى ، كانوا يطيعون بصمت ، وجاءوا معها وحملوا الأمير ووضعوه في  الحوض .
قالت الملكة: الآن اعطوني الخنجر الذي به الملك قُتل.
أخذت الخنجر وبدأت بتمزيق جثة الملك وهو في الحوض مع ولده حتى فاض مكانه ، ورمت القتلة معهما وقد مزقت احشائهم وتغطى الكل بالدم ، وهي تبكي وتصرخ :
يارب أعد لولدي الحياة والحكمة والحكم  يكن على عهد أبيه عادلا حكيما ويبسط الخير .
كان صوتها قويا وصداه عاليا
سمع الناس ماتقول ،الغريب أن صوتها كان مدويا عجيبا ، قوة ما قد أُستحدثت و الدماء تبدلت إلى ماء و بدأت تدور وتدور وفاض الحوض وسال الماء  منه كما النهر وجرى إلى خارج المكان والقصر وتجمع الشعب وهو يهتف "عاش الملك ولن يموت العدل" .
إنه الصوت الذي سيسمعه الرب ،رضا الشعب الحاكم بعدالة الملوك وسطوتها بالحق و بسط الخير.
اندفعت الجثث ليقوم الأمير معافى و بخير، سجدت الملكة شكرا لله ، وتأبطت ولدها وخرجت به إلى الحياة ووقفت بين الجموع و صاحت :
أيها الشعب العظيم مات الملك ،عاش الملك.
علت الهتافات عاشت الملكة عاش الملك.
......
ابتهال الخياط

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية