-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أسرابٌ من العصافيرِ ... تجرحُ عينيَّ ..بقلم / مرام عطية

أسرابٌ من العصافيرِ ... تجرحُ عينيَّ ..بقلم / مرام عطية
____________________________
أنا لا أحبُّ حضورَ المسرحياتِ المأساويةِ ، ولكنَّ القدرَ الْيَوْمَ لم يعفني من حضورِ مسرحيتهِ المريرةِ فقد حدَّدَ الزمانَ والمكانَ و جعلني شاهداً مداناً لا يملكُ إلاَّقلباً شفيفاً وبضعَ نقاطٍ من بلسمِ الحبِّ  ، يداي فارغتانِ لاتستطيعانِ تقديم العون لأحدٍ منذُ الصباحِ الباكرِ كنتُ في يوم العطلةِ المدرسيةِ في بقاليةِ الحيِّ  التي تعجُّ بأكياسِ البطاطا والبسكويتِ المغريَّةِ  يأتي طفلٌ مع أختهِ  يلبسانِ ثياباً باليةً يرتجفانِ من الصقيعِ ؛ ليبتاعا ممحاتينِ ويسألانِ عن ثمنهما بانكسارِ قلبٍ لا يرفعانِ رأسيهما نحو المأكولاتِ الشَّهيةِ كبقيةِ الأطفالِ ،  ثم يرجعان بسرعة مرةً ثانيةً ؛ ليشتريا دفتراً يتفجأان بالسعرِ فيعضَّانِ بشدةٍ على شفتيهما كما يعضُّ الإنسان البالغُ على شفتيهِ حين يندم ألماً  ، تتدحرجُ الدموعُ من أعينهما وهما يتحدثانِ مع صاحبِ البقاليةِ و تجري نهراً في فؤادي ، يعودان إلى عشهما عصفورين كسيري الجناحين ووردتينِ ذابلتينِ ، يكتفي
القدرُ بنقشِ صوره المريرة في مخيلتي تشربها مساماتُ جسدي و تسيلُ ملوحتها في شراييني ، فكيفَ أمحوها من خاطري وقد صارت نجيعَ ألمٍ  .
أسرابٌ من العصافيرِ تجرحُ عينيَّ كلَّ يومٍ وأنا في طريقي
للعملِ تتضرَّعُ للسماءِ لتنالَ أبسطَ حقوقها من الحياةِ فلا تجدها ، ياللمأساةِ !
أخبرني العيدُ أنَّهُ لن يمرَّ عليهم هذا العامُ فهو معتقلٌ منذ سنواتٍ في سجونِ الطغاةِ والأغنياءِ
سيكتفي بالتلويحِ لهم من بعيدٍ ويمنحهم مسكناتِ الألمِ وعقاقيرَ الصَّبرِ القويةِ و المهدئاتِ
ويعدهم بهداياهُ الثمينةِ  وتحقيقِ كلِّ أحلامهم وأمنياتكم في سنينَ قادمةٍ انشالله حين يتحرَّرَ من الاعتقالِ .
كما لن يمرَّ على جارنا العجوزِ الحزين الذي فقدَ ولديهِ في الحرب والابن الثالثُ أسيرٌ عند القتلةِ  بقي لامعيلَ لهُ ، فقد رأيتهُ عند الإسكافيِّ يترجاهُ أن يصلحَ له حذاءهُ المهترئ ولكنَّ الإسكافيَّ العجوزُ الآخر اعتذرَ بشدةٍ منه كما اعتذرَ من امرأةٍ  شابةٍ عن ترميمِ جزمتها الباليةِ  لأنَّها فقدت صلاحيتها في الترقيعِ أو الترميم لكثرةِ شقوقها .
أيتها السَّماءُ حرِّري العيدَ من قبضةِ الظالمين
ليمنحَ المساكين حلوى الفرحَ و هدايا السَّلام .
________
مرام عطية

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية