رسالة إلى ولدي .. بقلم / أحمد المومني
أفقتُ على سعالَ مُنبهي
مخنوق الرنين . صوتهُ مبحوح
مُتثاقلةٌَ حواسي
بعضُ أجزائي ترفضُ النهوض
جلستُ على حافة السرير ألملم روحي
أعيدُ ترتيبَ نفسي
أتحسسُ ملامحَ وجهي
أتفقدُ خطاً على جبهتي أو تحت
عيوني جديد
رائحةُ القهوة وطعمُها مُختلف
كأن قطرات من الدمعِ سقطت
فيها سهواً
وهي في مراحلِ التكوين
كلُ ما ارتشفتُ منها
أحسستُ بالوجع القديم
هربتُ على عجل بين
طياتَ أوراقي
ليقتحمُ صوت المذياع
جدار الصمتِ من حولي اغان و أناشيد
إنه اليوم عيدُ الام وهذه طقوسه
يا ليتهُ لا يأتي من جديد
جارتي سعاد صوتها يصدحُ فرحاً
أبنُها جاءها بمنديلٍ رخيص الثمن
زوجةُ اخي سميرة
أضاءت على الكعكة شموعا ..
صوتُ القبل والتهاني
تغزو مسامعي تلتهمُ جُدران قلبي
أصبحتُ أهرب من أي همسٍ
يقتربُ من مسمعي .
أنكمشُ على نفسي كالطفلِ
خائف من صوت العويل
وما بين رفضي وهروبي
وما بين صُراخ قلبي وتجمُد عيوني
تُلامسُني أنامِلُها
خدودً شاحبة عيونً مُجمرَة
أصابعُ يديها باردة .
أنفاسُها نازفة
أحرف تخرج من شفتيها
متعثرة..
قلبُها مطعون بألف سكين
صيحاتُ قلبها تقول
عيد الأم تضاء فيه الشموع
الا في سمائي.. تطفأ فيه الشمس
يغرقُ القمر تحت تلبد الغيوم
ثم استنكرت .. وتبسمت
وصبرت .. ذاك القلب المسكين.
ثم تراجعت .. وبكت .. وقالت
شاعري ما بك .. خيوطُ
القهرِ تعلو جبينكَ
نظرتُ في عينها طويلاً
لأُشعلَ سيجارةَ الأحزان من جمرِ صبري
لتُكمل حديثها . أو جراحها
لتُكمل أنات تُخشخش في صدرها
زقزقة العصافير .
قالت اكتب
اكتب الى ابننا المفقود
اكتب يا ولدي انا أمك العقيم
اكتب إلى الحبيب
اكتب إلى من نرجو عونه عند االمشيب
اكتب في سطرًّ مستقيم
لا تعوج الحرف وشكل الحروف
أمي أمي ..
أمي أتحسس الرحم مني
في كل صباح وعند الغروب
ايا ترى تسكن يوماً ذاك الرحم الحزين
أيا ترى تكبر في أحشائي
شبراً شبرا وانا بك سعيدة
أيا ترى تأتي يوما لأخرس من يقول
عني عقيم
أيا ترى تملأ البيت صراخا؟
والعابا لأشعل في عيد مولدك الشموع
قالت اكتب
اكتب إلى من طال انتظاري له
اكتب إلى ولدي و ارسم
بخطابك أجمل الحروف
اكتب أني رأيتك في منامي
تعلو في الصف وانت فيهم عريف
رأيتك تلهو وتلعب مع أطفال الحي
وأنت فيهم فارس شجاع
زفرات غضبك تخيف
يا ولدي أرجوك أخرج من ظلمة الرحم
لتأخذ بيدي ..وأنا أسير على الرصيف
أخذت رسالتي و كتبت عليها
بيد ترتجف
إلى الغائب الذي لا يحضر و أنا المشتاقة التي لا تمل
ثم أحرقتها لتصبح رماداً
ثم لملمت ذاك الرماد لتلقيه في أحضان الريح
و قالت سوف تصله بالحال .
و خرجت كما دخلت و أنا مفطور الفؤاد
كلي دهشة
لعلمي أنا و هي عاقر وعقيم..
