-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ميزان أبوي .. بقلم / ابتسام الامارة

ميزان أبوي 
بقلم / ابتسام الامارة


نظرات ذاك الشائِب 
الى ابنه لها عدة ظنون … 
ميزان أبوي مختل الكفتين بين الشفقة و الغضب 
لا زال يرى فيه الإبن الضال… 
الفوضوي الذي يهمل ما يناط به ، 
فلذة كبدٍ متمردة … 
شبابٌ باذخ بالأنا و الحب و المال
يمقته الجميع لأنانيّته
ظناً منهم أنّه يضعُ مصلحته فوق مصلحة الجميع .
وعندما تم اختياره كمدير لمعملِ صناعةِ الورق ، ضجّ العاملون من الشباب و الكبار لفواتِ الفرصة عليهم… 
ينظرون نظرةَ العتب بعين الأب الشيخ 
ولسان حاله يقول لهم:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم… 
جلسوا بيأسِ و احباط على الارضِ فوق قصاصاتِ و أكوام الورق ،
في فترة الإستراحة حينما يشربون الشاي… 
يتناقشون وكأنهم يتعاركون،
بعد أن فرغ الأمر من أيديهم 
قالوا : وما يفهم هذا بالإدارة ؟
مشوا وهم يتململون… الأغلبية يلمحون بأنهم سيتركون العمل ، أمّا الآخرون بدتْ عليهم علامات المقاومة…  
المقاومة و المؤامرة في حضرةِ الابِ عقدت لسانه… 
وإذا بابنه يدخل عليهم بثياب العمل الرثة الملطخة مثل كل يومٍ
نظراتهم تتسائل ماذا حدث ...؟
وقف أمامهم نصب رجل في الثلاثينيات ، همة و اسمرار البشرة زاده حماسة قال : السلامُ عليكم
ردوا جميعهم بامتعاضٍ وثقل: وعليكم السلام… .
نظرَ بهم لم يسرّه منظرهم 
همس بهدوءٍ : لنجعل التجربة هي الحكم… 
وخرج صافقا الباب خلفه 
……………………… 
في الصباحِ… جاءَ الأب الى مكتبهِ يحملُ صينيةَ الشاي 
قال : لا أظنّه يقبل أن أجلب له الشاي بعد الآن… 
لقد أصبح مديرا وقد ينحرج من عملي
هذه اخر مرة … 
دخل لم يجده قال: بدأ يتهرب من مسؤولياته كعادته
ماذا أفعل يارب ؟
متى يكون رجلا ويتحمل 
المسؤولية … ؟
وضعَ يده على قلبهِ متألماً… 
ماذا أقول لهم…؟ 
ماذا سأجيبهم حين يسألون… ؟
يارب أصلح لي شأنه … 
مشى يجر أقدامه … وقد لوى عنقه الخجل… 
خرج و وجدَ أكداسَ الورق انتشرتْ في كل مكان ، 
أصوات الحماس ترتل الهمة 
دوي الآلة يمرح مع ضحكات الرجال … 
قال يا صلاة على النبي 
ما سرُّ إجتماعهم ... فتح الحشود وأزاح رجلاً، اثنين و دخل ، 
وجد إبنه يقودهم بفخرٍ كواحدٍ منهم… 
نسيَ سحر كرسيَّ الإدارة … 
حين لاحت منه التفاتة… 
رأى أبيه واقفا معهم… فابتسم
قال مخاطبا لهم :  أنا لا أريد أن أقودكم فلست بأحسنِ منكم… إنما أريد 
أن اكون واحدا منكم 
أنا إبن ذلك الرجل الطيب العصامي ، الذي غرس في نبتتي الحب والعدل بشيبته المباركة… 
أعينوني على الحق وأعينكم بالمساواة ، أنا مثلكم و ابنكم 
تبسّم الأب الوجل الحنون ، و تبللت تلك اللحية الكريمة البيضاء بالدموع 
وقال: الحمد لله…

قصة قصيرة بقلم ابتسام الامارة

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية