-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

لو كنت ....بقلم /علي الشافعي

لو كنت 
بقلم /علي الشافعي



         أخذنا ــ يا سادة ــ في المدارس حرف لو , قيل لنا إنه حرف شرط غير عامل (لا يجزم) , يفيد الامتناع , فكنا نقول عند الاعراب اختصارا :  لو : حرف امتناع .  وما كلفنا أنفسنا معرفة معنى (امتناع ) , فقط هكذا قال الأستاذ ,  وقول الأستاذ هو الفصل . ولما دخلنا الجامعة و قدر لي ان أتخصص في اللغة العربية وآدابها , وفي التخصص ــ يا دام عزكم ــ يكون المرء أدق تعبيرا , مرّ معنا الحرف مرة اخرى فأعربناه على أنه حرف امتناع , قال المحاضر :  يا بني يجب ان تكون دقيقا فتقول : حرف شرط غير عامل يفيد الامتناع  لا محل له من الإعراب . قلت : بامتناع واحد كنا (حايصين ولايصين ) فكيف بامتناعين . شرح لنا المحاضر المعنى , فسأوضحه لكم على مقدار فهمي , وأجري عند الله فأقول :
        الامتناع الأول يعنى امتنع حصول (جواب الشرط) أي لم يحصل الجواب , والامتناع الثاني : لان الشرط لم  يقع , يعني امتناع حصول الجواب لان الغعل لم يحصل اصلا ,  فعدما نقول : لو درست لنجحت , الشرط هو الدراسة والجواب هو النجاح , يعني أن النجاح مرهون بالدراسة , أي :  لم يحصل النجاح لأن الشرط (وهو الدراسة)  لم يحصل اصلا .
           سأوضح لكم المسالة اكثر , مثلا :  لو (كنتُ) وزيرا للتربية والتعليم لَ(وضعتُ) مبحثا ليس بأقل أهمية من اللعة العربية والرياضيات , ويكون شرطا لقبول الطالب في الجامعة , والنجاح به شرط لتخرجه منها . ألا وهو (التربية الاسرية ) . وطبعا لن يتحقق الجواب ( وضع المبحث) لأنه باختصار وجهي مش وجه وزير ,  ثم أين الثرى من الثريا , وبالتالي لن يتحقق الشرط ولا الجواب .  
سيقفز كثير من المتفلسفين والمتفيهقين والمتنطعين ليقولوا :  طيب ولمَ نرْهق ابناءنا بمساق جديد , وما أهمية هذا المساق , وابناؤنا يتعلمون التربية الأسرية من أهليهم
هم , فأسرنا سوية وابناؤنا كذلك , وهذه خبرة يتناقلها الأبناء عن الآباء , فلا داع لإقرارها في المدارس والجامعات . أقول لهم : لكن لا تنسوا ان تضعوا كلمة (كُنّا)  امام العبارة الأخيرة أي : كنا أسرا سوية متماسكة ومستقرة , لكن ليس في عصر الخلويات والفيس والنت والفضائيات , والاعلام الموجه والاعلام السياسي , والغزو الفكري والثقافي .
 سالت كثيرا  من الشباب المقبل  على الزواج السؤال التالي : هل أنت مؤهل للزواج ؟ فالكل يقول : نعم ماذا ينقصني ؟ شباب وعمل وبيت واستقرار . فأقول : طيب لماذا تريد الزواج ؟  فيقول : لأنه سنة الله في خلقه ليعمر الكون . اقول : فقط ؟ يقول : هل هناك شيء آخر ؟ 
عندما تذهب الام لتخطب لابنها , تشد حزامها وهي تغني ( اكربي الحزام يام العريس) , وتصحب اختها وربما اخت زوجها وابنتها الكبرى , يذهبن للبحث عن ابنة الحلال , وطبعا توصيهن : اسمعن يا بنات الحلال , مش كل يوم الواحد بتزوج , انا ابني مش قليل ,  كل البنات بتمنين يتقدم الهن , وسعيدة الحظ التي بقع اختياره عليها , وهو له شروط  , لذلك نريد بنتا بالمواصفات الاتية  :  طولها170 سم وجهها مربوع , عنيها وسع الفنجان , فمها خاتم سليمان , انفها كبذرة الرمان ,  شعرها كأذناب الخيل , و يشبه سواد الليل , وزنها وهذا الاكثر اهمية  63 ؛ لان اقل من ذلك تكون مسلولة واكثر من ذلك فهي ( دُبّـة ). وبعد استخدام المندل والاستعانة بصديق وصديق الصديق والجارة وجارة الجارة  واستنفار كل أهل الحارة يجدنها . أهل البنت بدورهم يسألون عن عمل الشاب , وهل عنده بيت أي يقدر الانفاق عليها , وسؤالهم في اغلب الاحيان روتيني , فهم يرون ان البنت قد كبرت بعد ان انهت التعليم الجامعي وفرص الزواج أمامها ضئيلة .  يتم الزواج , ليجدا نفسيهما قبل انتهاء شهر العسل على ابواب المحكمة . لماذا ؟ لأنهما لم يجيبا على السؤال السابق اجابة صحيحة . ولأنهما يريان الزواج برستيجا يدخلان به المجتمع , ترى الواحدة صار لها اسبوع (لاوية بوزها) لا تكلم زوجها , فاذا ما أراد ا الخروج استعدت له وأعدت زوجها ليكونا على اكمل طراز , وتصر على ان تمسك بذراعه لتبين للعامة أنها زوجة مثالية متمسكة به وسعيدة .
  أقول : أقام الله سبحانه وهو أحكم الحاكمين الكون كله على نظام التزاوج , حتى في الذرة التي لا ترى بالعين , فاذا أدرك الانسان أن حاجته للزواج كحاجته للهواء والماء والغذاء , وان الزوج والزوجة كائنين في كيان واحد , يكمل كل منهما الاخر , ولا يمكن لأحدهما العيش عيشا سويا بعيدا عنه , فلا تعود النظرة السائدة  من الرجل للمرأة المتعة , وكذلك لا تكون نظرة  المرأة للرجل فقط على انه الصراف ,عندها  تستقيم الحياة بينهما , شريطة ان يكون كل منهما في المكان الذي خصصه خالقه له , بعيدا عن  صراع  الادوار والمراكز والزعامة والقيادة في الاسرة . عند ذلك يردد كل منهما امام الاخر بكل مودة قول الراحلة ام كلثوم :
   انت عمري اللي ابتدى بنورك صباحه انت انت انت عمري
انا فلاح وكنا نربي الدجاج , وكنت الاحظ ان الديك لا يسمح لديوك الجيران الاقتراب من دجاجاته , وربما تنشب معارك تسيل فيها الدماء . وكنت ألاحظه اثناء تقديم العلف يطوف حول الدجاجات وينفش ريشه ويستعرض قوته , وما كانت الدجاجات تخاف منه , بل وتلتقط الحب من بين اصابعه احيانا , وكأنه يقول : ان قوتي هذه لحمايتكن . وفعلا اذا ما اعتدى كلب او ثعلب على (القن) يكون الديك أول الضحايا . فالبيت الناجح يا عزيزي به ديك ..عفوا رجل ناجح  . طبتم وطابت اوقاتكم.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية