صناعة السعادة
في هذه العجالة سأخاطب نفسي ,فالخطاب موجه لي كما هو موجه للقارئ الكريم لسبب بسيط, وهو أن فاقد الشيء لا يعطيه فأنا بإختصار شديد هذه المرة, أفتقد إلى ما سأدعو إليه’ فمن الغباء أن أدع الناس إلى الشعور بالسعادة وأنا لا استطيع هذه الأيام اجترارها, (وهذه الأيام بالذات) أمسك بها بكلتا يدي وأحاول سحبها باتجاهي ’وأعجز عن سحبها فتفلت وتدير لي ظهرها , وكلما شعرت أن نسمة من السعادة تلوح بالأفق ,تأتي سحابة سوداء وتغطي هذه النسمة فأعود إلى حيث كنت.أجلس ,أفكر ,أتأمل , وأعيش على أمل أن تهب نسمة جديدة تلحق بالتي سبقتها , فتعيد لي الأمل .
أعلم أن السعادة نسبية من حيث الكم وأن الشعور بها نسبي ,فما يجعلني سعيدا لساعة من الوقت مثلا قد يكفي غيري ليعيش عليها لساعات وربما لأيام, لكن عبثا أبحث عن واحدة من ابتساماتي القديمة فلا أجدها ,وعندما سألت نفسي عن السبب ,أجابتني بما معناه أن لا تنتظر أن يغلف أحدهم كمية من السعادة ويقدمها لك كهدية,فعلي صناعتها لنفسي بنفسي,عندئذ ستساهم بشكل تلقائي في شحن نفسي بها وسينعكس أثرها على الآخرين , وعندما يكون كل من حولي سعداء ستكبر سعادتي ويطول عمرها أكثر .
وجدتها إجابة مقنعة , فحاولت العمل بهذه النصيحة,فبدأت بالتفكير بطريقة تساعدني على صنع ولو كمية قليلة من السعادة, ووضعت أهداف محددة من شأنها استجلاب السعادة ولو من باب المجاملة, فبدأت بخطوات عملية, فحاولت أقناع نفسي أنني راض عنها ففشلت لأنني في الحقيقة غير راض,فلو كتب لي أن أعود من حيث بدأت لكان لي معي حديث آخر , وحاولت نسيان النقاط السوداء التي مررت بها وفشلت لأنني سأشطب من الذاكرة الجزء الأكبر من تاريخ الأمة , وحاولت النظر للمستقبل بتفاؤل وأمل , وفشلت أيضا لأن كل ما حولي ومن حولي يشير بأصابعه إلى جغرافيا متفحمة ....متشائمة، وحاولت أن أبتسم لكل من حولي بمناسبة وبغير مناسبة وفشلت, لأنني وجدت كل الذين أمر بهم إما يريدون أن أبرر لهم سبب الإبتسامة , وإما متجهمون أو يكلمون أنفسهم أو يحسبون وهم يمشون.
عدت إلى نفسي لأخبرها بالفشل ,فاقترحت علي أن أبتعد عن سماع الأخبار, وبدأت بتطبيق هذه النصيحة بانتظار النتائج .

