-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

روبابيكيا ..بقلم / سليم عوض عيشان

روبابيكيا 
بقلم / سليم عوض عيشان 



*** ( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ؛ ولم يسبق نشر النص من قبل ).
*** النص هو من أعمال ( الأدب الساخر ) أو من أعمال " الفانتازيا " أو من أعمال " الكوميديا السوداء " ..
  ولكن الحذر .. فالنص ليس بريئًا بما فيه الكفاية ؟؟!!...
*** إذا تصادف تطابق الشخوص والأحداث على شخص / شخوص معينة .. فهذا لا يعني بالضرورة أني أقصدهم ..

إهداء خاص ....
إلى الأستاذة الراقية التي ألهمتني لفكرة  النص  ؟؟؟؟!!!
(( الأستاذة الأديبة نشوه طلعت ))

( الكاتب )
-----------------------

" روبابيكيا " ؟؟!!
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
لم يكن ينغص عليها جلسة السعادة والنشوة العارمة سوى ذلك الصوت الأجش وهو يقترب من المكان الذي كانت تجلس فيه في ذلك الركن المنزوي من الحديقة الكبيرة إلى جانب " حبيب القلب " ..
صاحب الصوت الجهوري الأجش ؛ كان يدوي بصوته الصاخب عاليًا فيفسد عليها متعة الحديث الهامس الحالم مع " الحبيب العاشق الوله " .. فيقطع الصوت عليهما متعة الابتسامات والسعادة .. والهمس ؛ وربما " اللمس " ؟؟!! .
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
هذا الصوت .. هذا النداء .. كان يسبب لها الحساسية الشديدة ... وسرعان ما تنقلب السعادة والفرحة والبسمة إلى عبوس وتجهم بمجرد أن يتناهى الصوت إلى مسامعها  .. وبمجرد أن يقع بصرها على الرجل وعربته المتهالكة التي كان يجرها ... بل لعلها كانت تجره ؟؟ ..
ويطلق لصوته العنان كي يصدح بشكل نشاز ليفزع الآذان الآمنة  .. ويفزع الطيور التي سرعان ما كانت تغادر أوكارها مولية الأدبار فزعة وقد حسبت  بأن صوت " الرعد " قد أطبق على المكان برمته من كل ناحية ؟؟!!
.. في جلستها المعتادة تلك .. في الركن المنزوي من الحديقة الكبيرة .. وبين شجيرات الورود والأزهار والرياحين ؛ كانت جلستها المفضلة إلى جانب " حبيب القلب " الذي كان يتحفها بعذب الحديث وحلو الكلام وجميل الهمس – وربما اللمس – وأروع الأماني .
كانت تصغي إليه بكل جوارحها ومشاعرها .. تهيم في دنيا الخيال مع كل همسة من همساته الحالمة وكل سكنة من سكناته الشاعرية  .. ليس بأذنيها وعينيها فحسب ؛ بل بقلبها المفعم المضطرب المرتعش بين حنايا صدرها .. وروحها المحلقة في سماء حبه وهيامه .. ونفسها التواقة لابتساماته .. همساته ؛ حركاته وسكناته .
روحها كانت تحلق في دنيا غير الدنيا .. وكون غير الكون .. وعالم غير العالم .. تشعر بأنها تشارك الطيور فرحتها وهي تغرد فوق أغصان الشجر  .. تشاركها الطيران والتحليق في سماء الحب والسعادة حتى تصل السحاب .. وتصل بها إلى ما فوق الغيوم كي تلتقي بالملائكة فتسلمها الأمانة كي ترافقها حتى القمر .. الكواكب .. النجوم .. وتجوب بها أركان الكون .
فجأة .. وبدون مقدمات .. كانت تهوي إلى الأرض لترتطم بدنيا الواقع بعد أن تفاجئها عواصف ورعد الصوت الجهوري الصاخب المدوي ... كي يعيدها إلى الواقع .. وهو يصدح بتلك السيمفونية النشاز الصاخبة :
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
عندما كان يصرخ الرجل بذلك النداء  المدوي وهو يقترب من المكان تدريجيًا حتى يصل إلى مكان جلوسهما إلى جانب بعضهما البعض متلاصقين .. كان يتمهل في السير .. ويزيد الصراخ والنداء .. ويمعن النظر فيهما ويحدق بعينيها .. وكأنه يود عامدًا أن يفسد عليها بهجة  اللقاء ومتعة الحديث .
لم يكن الرجل يستأنف سيره في الطريق الطويل الذي كان يسير فيه .. بل كان يتوقف للحظات .. يحدق فيها بشكل غريب ؟؟!! .. يصمت لبعض الوقت ؛ ثم لا يلبث أن يعاود الصراخ والنداء بصوته الجهوري الصاخب :
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
ولا يلبث أن يستأنف السير والنداء وقد استبدت به نوبة من الضحك الغريب .. والتي سرعان ما تنقلب إلى قهقهات مدوية مجلجلة ؟؟!! وهو ما زال يردد عبارته بشتى الألوان والأشكال :
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
تلاحقه الفتاة بعينيها اللتين كانتا تدوران في محجريهما بدهشة وتعجب وغرابة ..  تتمتم في سرها بما يشبه الهمس ..
" لا بد بأنه رجل " مجنون " ؟؟!! 
.. في العادة ؛ كانت تأتي للقاء في يوم محدد .. في ساعة محددة .. حسب اتفاقهما .. ولم تخلف الموعد في يومٍ من الأيام .. فكانت تصل إلى المكان في التوقيت المحدد تمامًا .. فتستمتع بالجلسة واللقاء .. وتسعد بالحديث والهمس .. - وربما اللمس - لولا ذلك التنغيص الذي كان يحدث دائمًا ؛ مع ذلك الصوت النشاز وصاحبه  الأكثر نشازًا :
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...

.. كي تستمتع بمتعة اللقاء أكثر .. كي تسعد أكثر ؛ قررت في ذلك اليوم أن تأتي مبكراً بعض الشيء .. قبل الموعد المتفق عليه بساعة .
كانت تريدها مفاجأة له .. وتريدها فرصة لزيادة جرعة السعادة لها .. على الأقل ؛ هي تلك السعادة التي ستشعر بها وهي تنتظره واللهفة العارمة لنشوة اللقاء الموعود .
إلى المكان المعتاد كانت تقترب .. ولكن ليس في الموعد المحدد ؛ بل قبله بكثير .. كانت تقفز قفزًا من فرط السعادة وهي تصل قريبًا من المكان .. تشعر في قرارة نفسها وكأنها " فراشة " تتنقل بين الزهور والأشجار .. كأنها عصفور رقيق .. وطائر جميل يزقزق ويشقشق ويسقسق بسعادة وحبور .
تتوقف أمام وردة يانعة .. تتشممها بسعادة .. تنتشي بعبقها .. تتهادى أمام نافورة المياه وكأنها تراقص مياهها .. تتوقف أمام خميلة سيطر عليها شدو الطيور فتشاركها الغناء وتستنشق عبق الأشجار وأريج الأزهار وشذى الورود .. كانت تهيم في دنيا الخيال والحب اللانهائي  .
إلى المكان وصلت ؛ عن بعد راحت ترنو إليه .. فرغم أن الوقت كان ما زال مبكرًا .. مبكرًا جدًا .. إلا أنه كان هناك ؟؟!! .
غمرتها السعادة .. راحت تدقق النظر إليه بشكل جيد .
لم تلبث تلك الابتسامة أن تلاشت بالتدريج .. وانقلبت إلى تجهم ..وانقلبت السعادة إلى عبوس وامتعاض ؟؟!! .
لم يكن يجلس وحيدًا ؟؟!! .. كانت تجلس إلى جانبه فتاة ؟؟!! .. في نفس المكان الذي كانت تجلس هي فيه من قبل في كل مرة  ؟؟!!.. كان يحادث الفتاة .. يهامسها .. يبتسم لها .. .. يشاركها الابتسام والضحكات  و – اللمس - ؟؟!! .
شعرت بالغصة في نفسها وقلبها .. راحت تفرك عينيها بكلتا يديها وكأنها تريد أن تتأكد بأن ما تراه حقيقة وليس مجرد وهم وخيال وسراب .. ولكنها تأكدت وبشكل قاطع بأن الأمر حقيقة  جلية واضحة لا لبس فيها .
تهاوت إلى الأرض .. سقطت  بقوة .. شج رأسها وجدع أنفها .. سالت الدماء غزيرة .. راحت تحاول تضميد جراحها ؛فاستطاعت أن تفلح في ذلك ؛ ولكنها لم تستطع أن تفلح بتضميد جراح قلبها .
ما هي سوى بضع دقائق ؛ حتى كان المشهد الغرامي للحبيب العاشق الوله ينتهي .. كان ينهض من مكانه .. يتأبط ذراع الفتاة الأخرى .. يغادران المكان ..
تنفست الصعداء لبعض الوقت وهي التي كانت تحاول أن تكتم أنفاسها المتلاحقة وصرخاتها المتوالية وآلامها المبرحة طوال الوقت ..
ما هي سوى دقائق أخرى .. حتى كان يعود لنفس المكان ؛ راحت تستجمع قواها من جديد وتلملم شتات نفسها وفكرها .. نهضت من مكانها .. تنوى الذهاب إليه ..
تقترب من مكان جلوسه .. ينهض لكي يستقبلها بحرارة ومرحباً بها على طريقته ..
جلست إلى جانبه .. دار بينهما حديث الهوى ... الابتسام .. الهمس و " اللمس " ؟؟!! ..
ثم .. فتاة ثالثة .. رابعة .. خامسة .. وهي ما زالت تحدق البصر في المشهد الغريب .. وتفتح فاه البلاهة على مصراعيه ؟؟!!
وأزف موعد اللقاء المعهود .. ودع الفتاة الأخيرة وجلس .. جلس ينتظرها ..
بخطوات متثاقلة .. ونزف شديد من الوجه والأنف ونزف أشد من القلب .. كانت تتهادى متطوحة كالثملة .. 
ظن بأنها فرحة اللقاء والنشوة تلك التي استبدت بها ؟؟!! نهض من مكانه لاستقبالها بابتسامة تحمل كل ألوان الطيف .. صافحها بحرارة ؛ صافحته ببرود .. حاول أن يضمها .. أن يحتضنها .. أزاحته عن وجهها .. سقط على الأرض .. كانت السقطة عنيفة بما فيه الكفاية .. وقع على الأرض شبه مغمىً عليه ؛ شبه ميت .
سقط بين كومة ضخمة من الأشياء القديمة المستهلكة الملقاة على الأرض .. غاص الجسد بينها ..

" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ...
.. الصوت الأجش المدوي الصاخب يخترق جدار الصمت ..
الرجل صاحب الصوت الجهوري يقترب من المكان .. يجر عربته المتهالكة التي رص فوقها الأشياء القديمة المستهلكة التي قام بابتياعها من قبل .. 
يتوقف أمام المشهد لبعض الوقت عن السير والصراخ .. يحدق النظر في الفتاة التي كانت تقف أمام الجسد المسجى على الأرض بين كومة الأشياء المستهلكة .. بينما كانت الدماء تنزف من وجهها وأنفها .
اقترب الرجل من المكان أكثر فأكثر .. رأى المشهد عن كثب  .. مد بكلتا يديه نحو الأشياء المهملة الملقاة على الأرض ... ؟؟!! .. حمل الأشياء بين يديه ... توجه ناحية عربته المتهالكة  .. ألقى بالحمل الثقيل فوق كومة الأشياء المستهلكة .. 
نظر ناحية الفتاة التي كانت تقف بصمت وذهول ... لم يلبث أن صرخ بصوته الجهوري الأجش وهو يغادر المكان متابعًا السير ...
" روبابيكيا " ... " روبابيكيا " ................

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية