يا زَمانَ الوَصْلِ .. بقلم / سعيدة باش طبجي- تونس
يَا لَنَبْضِي بالقَوافِي قدْ حَبَانِي
وَبِشَهْدِ القوْلِ في فجْرِ الأمَانِي
هَلَّ نورًا،رَفَّ عطْرًا،شعَّ سِحْرًا
منْ جِنانِ الخُلْدِ في الفجْرِ أتانِي
صَبْوَتي تهْفُو بلهْبٍ من غَرامٍ
روْضَتي تهْفُو بزهْرِ الأُقْحُوانِ
وَ مُرُوجي في رُبوعِ الضَّادِ تزْهُو
ينْتشِي في أفْقِها سِحْرُ البَيانِ
في رفيفٍ منْ أهازيجِ القوافِي
يَتهادَى مائسًا وَسْطَ الجِنانِ
أحْرُفي الغَرّاءُ في فَيْءِ سُطورِي
عابِقاتٌ آسِراتٌ كالغَواني
صَقلتْها نبْضَتي لَمْعَ نُضَارٍ
فتَجلَّتْ في شُفوفٍ من جُمانِ
و كَسَتْها صَبْوتي ريشَ جَناحٍ
حَلّقتْ في الأفْق جَذْلى في ثَوانِ
^^^^^^^^^^
كنتُ يوْمًا في سُجونِ الصّمْتِ وَلْهَى
و حَنيني شَفَّ رُوحي و شَجَاني
وِحْدَتي كانتْ كَسُمٍّ من زُعافٍ
و كِياني صارخًا ملْءَ المَكانِ:
"مَنْ يَرى عَتْمة رُوحي ونَزِيفي؟
مَنْ يَرى عجْزي و بُؤسِي و هَوَاني؟
مَنْ يرى دمْعةَ نوْحِي قبْلَ بوْحِي
دون أنْ يخْدَعَهُ صَمْتُ لِسانِي؟
مَنْ يراني غيْرُ نبْضي و مِدادي
غيْرُ حَرْفي و يَرَاعي و بَياني؟
مَنْ يراني غيْرُ رَبِّي يتَجلَّى
في شِغافي مثل نُورٍ شَعْشَعَاني؟"
^^^^^^^^^^^^^^^
هاَ أنا اليَوْمَ بأفْياءِ القوافي
أحْتسِي الأنْوارَ خَمْرا في الدِّنانِ
حَلَّ في نبْضِي عبيرٌ من سَلامٍ
قَبَسٌ من نورِ ربِّي قدْ سَبَاني
بِسُطورٍ من حُروفٍ عاشقاتٍ
ترْشُفُ الأشْعارَ من ثغْرِ الأَمانِي
فإذا بِي في رِحَابِ الحُبِّ أتلُو
سُورةَ النُّورِ و أشْدو: يا زَمَاني
يا زَمانَ الوَصْلِ و الأشْعارُ تَتْرَى
في شِغافي بالأمَاني و الأمَانِ.
