-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

لعبة الكبار ..قصة قصيرة..بقلم سليم عوض عيشان..

لعبة الكبار ..
قصة قصيرة..
بقلم سليم عوض عيشان..
تنويه:
أحداث وشخوص النص حقيقية وقد حدثت على أرض الواقع وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
تقديم :
مجريات الأحداث قد تكون جرت في العراق .. فلسطين ... سوريا ... ليبيا ... اليمن ... أو في أي مكان من عالمنا العربي الكبير .
إهداء متواضع :
.. إلى الرجل الرجل .. الإنسان الإنسان .. الذي أوحى لي بفكرة بالنص .. وحدثني وهو يبكي دموعًا من عينيه  ..
وكتبته  بدوري .. وأنا أبكي دماً  من قلبي ....
( الكاتب )
=================
                           
" لعبة الكبار "
اللعبة الجميلة .. كان قد اشتراها لابنته المدللة قبل عدة أشهر .. تقارب العام .. كانت دوما تسعد باللهو واللعب بها ..
اللعبة لم تكن لعبة عادية .. بل هي لعبة الكترونية رائعة .. فيها العديد من المزايا .. وكم كان يحلو له أن يشارك ابنته اللهو واللعب بتلك اللعبة .. وكم كانت الطفلة تسعد بمشاركة الأب لها في اللهو واللعب .
في الآونة الأخيرة .. رزقه الله وزوجته بطفلة جميلة  جديدة .. وما بين الطفلة الأولى والثانية كان تغيير وتبديل كبير في الحياة المعاشة للأسرة .. فشتان بين ما كان .. وما هو عليه الحال الآن ..
فالبطالة المستشرية .. وصعوبة العيش والحياة والضنك والعوز الذي أحاط بالجميع .. كان له أثره الواضح الجلي على الأسرة الطيبة ..
الأب ... رب الأسرة .. أعيته الحيل من أجل الحصول على " حليب الأطفال " للطفلة الوليدة .. وهو الذي كان يقاسي شظف العيش وصعوبتها .. وما  تعانيه الأسرة من الضنك والعوز .. بعد أن فقد الأب العمل في ظل الظروف القاسية ...
الأب .. وبطبعه .. أبيّ النفس وعزيزها بشكل لا يمكن تصوره .. فهو الرجل صاحب السجل العريض من الوطنية والرجولة التي يشهد بها القاصي والداني .. ولكن الظروف التي كان يعانيها الجميع غيرت وبدلت الكثير من الأمور ..
الطفلة الكبرى لم تكن تعي ما يدور في المكان .. من تفكير قاتل يعانيه الأب لتدبير الأمور بشكل جيد ... أو لعله بشكل نسبي بسيط .
كانت تحاول إغراء الأب بالمشاركة باللهو واللعب باللعبة الرائعة .. ولكنه كان في بلهنية من أمره عن مثل تلك الأمور  .. وكان يكتفي بابتسامة باهته يمنحها لها بين الفينة الأخرى وهي تلهو بلعبتها التليدة .. التي تمسكت بها بشكل غريب .. وأصبحت لا تفارقها ليل نهار .
.. عانى الأب كثيرًا .. أرق .. قلق .. فارق النوم عيونه .. فكر كثيرًا .. كثيراً ...  إلى أن توصل للحل .. الذي ارتآه مناسبًا لحل المشكلة .. خاصة وأن النقود التي كانت بحوزته قد نضبت  .. ولم يعد لديه ما يشتري به " علبة حليب أطفال " واحدة ..
في الصباح الباكر .. الباكر جدًا .. كان الأب يخرج من المنزل وهو يتسحب .. و يتسربل بما تبقى من بقايا ظلام ليل اندحر .. وهو يحمل لفة كبيرة بين يديه وينطلق للخارج ..
ما هي سوى ساعات قلائل .. حتى كان الأب يعود للمنزل وهو يحمل بين يديه .. بعضًا من " حليب الأطفال " .. الضرورية للطفلة الوليدة ..وبعض الأطعمة المتواضعة ...الضرورية للأسرة ..
استيقظت الطفلة الكبرى من نومها ... فركت عينيها .. لتذهب بعض ما تبقى من نعاس .. مدت يدها ناحية لعبتها الأثيرة .. راحت تتحسس المكان من كل الجوانب على السرير .. لم تصطدم اللعبة بيديها .. فتحت عينيها بقوة .. شدهت .. دهشت .. صرخت وهي تبكي بحرقة  ..
- " بابا ... بابا .. أين لعبتي ؟؟!!!... أين لعبتي ؟؟؟!!!..
أطرق الأب إلى الأرض .. لم ينبس ببنت شفه ... أشاح بوجهه بعيدًا عن مرمى بصر الطفلة ... راح يحاول أن يداري دموعه الغزيرة التي كانت تهطل كالأتون الحارق .. المنسكبة إلى الأرض كالسيل المنهمر ... ويفر من المكان ؟؟؟!!!...

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية