يـــومٌ لأمّــي قد تكحّـــلَ سَوسَنــا. بقلم / أحمـــد القيسي
أمّي و ذكـركُ في الدِّمــاءِ يؤمُّنــا ..... يــا كعبــة النُّـــوّارِ يـا واحَ الهنـــا
لا شيءَ يعدلُ في هــواكِ بــراءةً ..... جنّـاتُ دالَـتْ مَنْسَميـكِ مـَـع الُّدُّنــا
قد خَصَّـك الرحمنُ مفتـاح الرِّضا ..... مــن ذا يقـايضُ بالكـــواثرِ آسِـــنا
أنـا مـن أنـا لـولا عيـونكِ هـالتي ..... نجــمٌ ضئيـلٌ في المجــرَّةِ موهنـــا
مَنْ عـاجَ من رمضائهِ واحَ الهَنـا ..... فليسترح ظـلّ المتاهــة - هـا هنــا
يا نورسَ الهجراتِ يطوي غُربة ..... وجناحك الأسفــار ينــزف موطنــا
وجــعٌ يعشعشُ بالعظــامِ يمامـــةً ..... هــدلاء تلعي (گُوْگتَِي) مـاتَ المُـنى (1)
من لحن سومر قد قَبَستِ روائعـاً ..... فتمـايستْ عمق النخيـــل عراقنـــا
مـن لي تــرابك يا عــراق أشمّـهُ ..... و أفيــقُ طفـلاً مـن لهيـبِ حراقنــا
أنا يا عـراق ألعشق روحي نخلةٌ ..... نبتـت حنينـاً فـي ِضفــافِ فراتنـــا
أهـي هنــاك و قبـــرُ أمي دامِـــعٌ ..... قبــرٌ توضَّـأَ بالشمــوسِ و بالسَّنــا
شاطت قطــاةً مـن تفـــزّز عشّـها ..... قلبــاً توجَّــــعَ في لهيــب فراقنــــا
أودى بهــا شَـــــمُّ الثــيابِ تلهُّفـــا .... و كناقـة الحـرمان صارعهـا الَّضنا
حتّى طواهـا في الغيــابِ توجــعٌ ..... مـاتتْ بكــاءً مـن عــذابِ شتاتنـــا
ُ
مـذ مـال ركبك يا نخيـلات المنى ..... طــوى بعيــدا إذ نــآى عنا المنى
فجـــزاك عنا الله عــــذبَ كواثــرٍ …. يا روضة الأعمـــاق يا كل الهنــا
حتىى الذئــاب العــاويات تَحنُّــناً ...... تــأبى انتمـاءً أن تعــافَ مواطنــا
أَفـدي عـِـــراقاً يَسْتَفيـضُ تَرافـَـةً ...... رمـل الحياة و قـد تكحَّــلَ سَوسَنـا
(1) - گُوْگتَِي - أطفال العراق يهدلون مع الحمائم بهذا اللحن يا ( گُوْگتَِي وين اختي ) -
يشاركون الحمامة الهادلة لغة البكاء .. و يزعمون أنها تناجي أختها البعيدة ..ّ
