-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

صوت الحق .. بقلم / د . صالح العطوان الحيالي -العراق -

صوت الحق: كلمات لعلماء غيرت مجرى التاريخ  .. بقلم / د . صالح العطوان الحيالي -العراق -

في زمن الظلمات، وأيام الفتن المدلهمات، يكون لصوت الحق، قيمة، ولصيحته في وجه الباطل أثر، فكم من كلمة حق غيرت مجرى التاريخ، وكم من موقف مشرف لعالم من علماء الأمة قد أزال ركام الباطل، إن قيمة الكلمة من العالم في زمن الفتنة قيمة لها وزنها، ولها صداها، ولها قوتها، بل لا أبالغ إن قلت أن الناس كلها تنتظر هذه الكلمة، لتستقوي بها بعد الله، وتكون لها بمثابة الزاد الذي يحركها، والنور الذي ينير لها الطريق، ولكنها فقط كلمة الحق التي تقال لله وبالله ومع الله، كلمة الحق التي في سبيلها يستعذب العالم البلاء، ومن أجلها يعاني أصناف الاستعداء، تأملوا أيها الأحبة كيف غيرت كلمات الحق من علماء الهدى وأئمة الدجى مجرى التاريخ، لم يغفلوا عن مهمتهم، ولم يعجزوا عنها، ولم يُؤْثروا فتن الدنيا، وملذاتها، وإنما صاحوا في وجه الباطل، ولم يخشوا في الله لومة لائم ...الحق أقوى من الباطل، وإن طال زمن الباطل، ومثل الحق فإن صوت الحق يبقى أقوى، ولهذا الصوت .ادعوكم أحبتي إلى هذه الرحلة الجميلة، نستذكر فيها صوت الحق من علماء الحق، لعلنا نتصبر بها على ما نحن فيه من واقع مرير نشكوا فيه من ندرة هؤلاء الأَعْلام وليس لي فيها إلا الجمع.فإلى صوت الحق: : العز بن عبد السلام بائع الملوك والأمراء:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  من مواقف العز بن عبد السلام الشهيرة والتي اصطدم فيها مع الصالح أيوب نفسه، أنه لما عاش في مصر اكتشف أن الولايات العامة والإمارة والمناصب الكبرى كلها للمماليك الذين اشتراهم نجم الدين أيوب قبل ذلك، ولذلك فهم في حكم الرقيق والعبيد، ولا يجوز لهم الولاية على الأحرار، فأصدر مباشرة فتواه بعدم جواز ولايتهم لأنهم من العبيد، واشتعلت مصر بغضب الأمراء الذين يتحكمون في كل المناصب الرفيعة، حتى كان نائب السلطان مباشرة من المماليك، وجاءوا إلى الشيخ العز بن عبد السلام، وحاولوا إقناعه بالتخلي عن هذه الفتوى، ثم حاولوا تهديده، ولكنه رفض كل هذا مع إنه قد جاء مصر بعد اضطهاد شديد في دمشق، ولكنه لا يجد في حياته بديلاً عن كلمة الحق، فرُفِعَ الأمرُ إلى الصالح أيوب، فاستغرب من كلام الشيخ، ورفضه، وقال إن هذا الأمر ليس من الشؤون المسموح بالكلام فيها، فهنا وجد الشيخ العز بن عبد السلام أن كلامه لا يُسمع، فخلع نفسه من منصبه في القضاء، فهو لا يرضى أن يكون صورة مُفتٍ، وهو يعلم أن الله عز وجل سائله عن سكوته كما سيسأله عن كلامه، ومن هنا قرر العالم الورع أن يعزل نفسه من المنصب الرفيع، ومضحياً بالدنيا كلها، وركب الشيخ العز بن عبد السلام حماره، وأخذ أهله على حمار آخر، وببساطة قرر الخروج من القاهرة بالكلية، والاتجاه إلى إحدى القرى لينعزل فيها إذا كان لا يُسمع لفتواه. ولكن شعب مصر الأبي كان له رأي آخر.
لقد خرج خلف الشيخ العالم الآلاف من علماء مصر ومن صالحيها وتجارها ورجالها، بل خرج النساء والصبيان خلف الشيخ تأييداً له، وإنكاراً على مخالفيه.
ووصلت الأخبار إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأسرع بنفسه خلف الشيخ العز بن عبد السلام واسترضاه، فما قبل إلا أن تنفذ فتواه، وقال له إن أردت أن يتولى هؤلاء الأمراء مناصبهم فلابد أن يباعوا أولاً، ثم يعتقهم الذي يشتريهم، ولما كان ثمن هؤلاء الأمراء قد دفع قبل ذلك من بيت مال المسلمين فلابد أن يرد الثمن إلى بيت مال المسلمين، ووافق الملك الصالح أيوب، وتولى الشيخ العزّ بن عبد السلام بنفسه عملية بيع الأمراء حتى لا يحدث نوع من التلاعب، وبدأ يعرض الأمراء واحداً بعد الآخر في مزاد، ويغالي في ثمنهم، ودخل الشعب في المزاد، حتى إذا ارتفع السعر جداً، دفعه الملك الصالح نجم الدين أيوب من ماله الخاص واشترى الأمير، ثم يعتقه بعد ذلك، ووضع المال في بيت مال المسلمين، وهكذا بيع كل الأمراء الذين يتولون أمور الوزارة والإمارة والجيش وغيرها.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية