-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

دراسة نقدية " حسن فتح الباب " .. مناضل فى محراب القضية الفلسطينية " 1 "

دراسة نقدية

حسن فتح الباب  .. مناضل فى محراب القضية الفلسطينية
" الجزء الأول " 
بقلم  - محمد دياب



مقدمة:
.
لواء الشعر «د. حسن فتح الباب» واحد من أعلام الرواد فى كتابة الشعر التفعيلى ، أعطى عينيه لأضواء الحبر أكثر من ستين عامًا ، عاش مخلصًا لرنينِ الحرف الإبداعى ، وإيقاع الكلمة المدى ، روى أشجار شعره من عبير نفسه الصافية ، نمت أغصان كلماته من مداد قلبه الأبيض ، ترعرعت أوراق بلاغته من ضياء روحه وآصالة راسخة تمتد من جذور التراث ، حتى وقفت بعض الطيور المبدعة تقطف ثمار غرسه فى سلام ، ومحبة ، واعترافا بريادته مع جيله الكبير من الرواد العظام الذين ملأوا الأرض شعرًا جديدًا ، وإيقاعًا مختلفًا ، وحفروا أسماءهم بمحابر من نور، وأضواء من فيض السماء ، يقول شاعرنا المناضل ، والمقاوم اللواء «د. حسن فتح الباب» عن «فلسطين» المجيدة فى خطاب مفتوح إلى كل جيل مستبعدًا أى حلول وسطية ، متبنيًا عقيدة القتال ، ولا خيار أمامنا غير الموت أو النصر ، من أجل استراد الأرض :
.
تتعددُ أسمائى
لكنَّ منابعكم تتوحدُ
دمكم شرفُ عروبتكم
لا يتعدد
الموتُ أو النصر (1).
.
بدايته مع الشعر:
.
وإذا أردنا أن نعرف شيئًا عن بدايته الشعرية فـ «عهده بالشعر قديم ، وربما كان سابقًا لوجوده ، أعنى : خروجه إلى الدنيا ؛ فأبوه ورَّثهُ - قبل أن يمضى عنه سريعًا - ملامحه ، وبضع وريقات صفراء متناثرة من كتب قديمة ، تهلل حين قرأ بها أبياتًا من النظم مثل الذى كان يحفظه فى المدارس الابتدائية» (2).
.
و«كما قال - لنا ذات مرة - : «إنه يخيل له أن شعره قد سبق اكتمال تكوينه حين تخلل «الجينات» جنبًا إلى جنب ملامحى التى ورثها عن والده» وقال - لنا أيضًا - فى إحدى ندواته المتميزة : «إنه ما زل لا يدرى - أيضًا- ما إذا كانت بذرة الموهبة الأدبية ، والتوهج الشعرى ، مرجعها إلى والده ، أم إلى والدته ؛ فقد كانت والدته مرهفة الشعور، وكانت جدتها – فيما تقول – «ترتجل الشعر الشعبى ، وكان جده يحفظ كثيرًا من الملاحم «الفولكلورية» التى كانت تدخله كالمسحور فى عالم بعيد وبهيج» (3) .
.
و«إذا كانت فترة الطفولة هى المكون الرئيسى للعملية الإبداعية لدى شاعرنا «حسن فتح الباب» فإنه بالتأكيد من ألمها ، وبهجتها ولد الشعر الذى غناه في صباه الباكر ، وظل يكتوى بلهيبه حتى نهاية مسيرته الحياتية» (4) .
يقول الرائد الكبير عن نفسه : «الذى يشغلنى دائمًا : أن أظل أبدع ، وأن أموت ، وعلى صدرى قصيدة ، أوكتاب - كما تمنى الجاحظ - » (5).
.
قضية الشاعر و رسالته:
.
وعلى الشاعر العظيم أو «المبدع الحق أن يكون صاحب قضية ينذر لها حياته ، وفنه ، وتسكنه إلى آخر العمر يقول «برنارد شو» : «إن الفنان بلا قضية يتحول إلى مهرج إن الشاعر الحق - فى ناظرى - هو الذى يتخذ من الشعر سلاحًا للدفاع عن هذه القضية» (6).
وهكذا الشاعر «يجب أن تكون له رسالة - فى زمنه الذى يحيا فيه - يجب أن يكون عاملاً من عوامل التطور ، وقوة من قوى التقدم ، يجب أن يحارب فى محيطه الضعف والجمود ، والتردد والعجز والجبن ، يجب أن يلهب شعور الناس ، ومشاعر أمته ؛ لتسير بخطى واسعة إلى غاياتها فى قوة وإيمان بالحق والحياة ، والشاعر يجب أن يكون صدى للعواطف الاجتماعية ، والوطنية والقومية ، والإنسانية العالية فى بيئته» (7).
بل يجب أن تكون رسالة الشاعر رسالة عالمية منذ البدء وحتى النهاية ، النبى – صلى الله عليه وسلم – كانت رسالته عالمية ، كذلك يجب أن يكون الشاعر ، وحتى وإن كان الشاعر ابن بيئته ؛ فعليه أن يتجاوز المكان إلى كل مكان ، عليه أن يتجاوز الزمان إلى كل زمان ، وأن يترك رسائله ، أو رسالته للإنسان من أجل الإنسان ، ومن أجل الطبيعة ، والأرض التى ستزلزل زلزالها للبقاء على هذا الوجود الفانى قدر طاقته.
.
المعركة بين القديم والتيارات الجديدة:
.
فى هذه الفترة الزمنية التى عاش فيها «حسن فتح الباب» فترة خصبة ، مليئة بالأحداث والحروب ، والفتن والقلاقل ، والثورات والانفجارات ، والتحرر والاحتلال إلخ ... و«لم یكن انحسار انتشار الشعر عائدا إلى عدم قدرته على التجدد ، ولا عجزه عن تقدیم تجارب باسقة فى ذلك الوقت ، ولا إلى عدم قدرة الواقع على منح الشعراء مساحات واسعة من التفاعل ، ولكن هيمنة أصوات مثل : «عزیز أباظة» و«عباس محمود العقاد» و«صالح جودت» وغیرهم ، كانت هى الأكثر نشرًا ، ولكنها لم تكن الأكثر تعبیرًا ، ولا الأكثر فنًا ، وكانت المعارك تدور على قدم وساق بین : المدرسة «القدیمة » بكل تجلياتها ، والتیارات «الجدیدة» بكل أشكال تعبيرها» (8).
حقيقةً : إن هذا الرأى مردود عليه ؛ فتقييم الجيل لا يقف عند قصيدة واحدة ، أو قصيدتبن ، أو ثلاث ، ولا حتى عند ديوان كامل ؛ فتقييم الجيل يكون بالنظر إلى الإجمالى الذى أنتجه ، ولا يمكن أن ننظر إلى الجيل لمجرد أنه يمثل تيارًا معينًا ، ولا يمثل تيارًا آخر ، أو لأنه لا يسير فى التيار المناوئ ، لقد مضى الزمن الذى يتم التقييم فيه عل أساسٍ مدرسىٍّ ؛ فالنص الذى يقتحم الأماكن اقتحامًا ، ويتردد فى الأزمنة ترددًا هو نص أثبت جدارته ؛ لأن صاحبه تخطى بروحه المكان والزمان ، والدليل على ذلك : أننا لازلنا نستمتع بالشعر الجاهلى ، والعباسى ، والأندلسى ، ولا نشعر إلا بالتقدير له ، والإجلال ؛ لأنه تجاوز عصره إلينا بقوة ، وفن ، ورؤية تحمل بصمة كل واحد.
.
وفى الوقت نفسه «وبقدر ماكانت المدرسة «القدیمة» متمترسة عند حدود قدیمة ومتهالكة ، كانت «التیارات الجدیدة» تطرح رؤىً ، وأشكالاً مغایرة ، ومتفجرة بكل جدید ، وكانت المدرسة «القدیمة» تقف عند قلاع القصیدة الموزونة والمقفاة ، والتى تحركت قليلاً ، ولكن فى ذات إطار قصیدة مدرستىّ : «الدیوان» و«أبوللو» ولم تستطع تلك القلاع أن تصمد أمام «تیارات التجدید» التى اجتاحت القصیدة العربیة منذ قصائد : «ھل كان حبًا» لـ «بدرشاكر السیاب» وكذلك «الكولیر» لـ «نازك الملائكة» و«بلوتولاند» لـ «لویس عوض» و «رسالة من أب مصرى إلى الرئیس الأمريكى» لـ «عبد الرحمن الشرقاوى» وغيرها من القصائد» (9).
.
العقاد يطالب بالقبض على شعراء التفعيلة:
وطه حسين يشايعه:
.
ومعروف - بالطبع - أن كان «صمود القلاع «القديمة» یقف خلف الهيمنة علي المنابر الرسمية ، وناصیة الإعلام ، وكان «العقاد» یطلق صياحته المفزعة لشعراء المدرسة الحديثة ، ولا يناقشهم فیما ذهبوا إليه من أشكال ، ومضامین متجددة فى الشعر ، ولكنه كان يتهمهم بـ «الشيوعية» ویطالب بالقبض عليهم ؛ لأنهم يهددون البلاد ، وللأسف كان «طه حسين» يشايعه بشكل عام ، وكان یقف فى وجه «التیارات الجدیدة» ونحن بعد «ستین» عاما من تلك المعركة نستطیع تفهم ذلك ، ونقدر على قراءة المقال النارى الذى كتبه «طه حسين» تحت عنوان : «محنة الأد ب» (10).
.
، ولكن على الأقل «طه حسین» لم یطالب بالقبض علي الشعراء مثلما طالب «العقاد» ولم یصل به الأمر لإصدار بیان بتحریم الشعر الجدید ، وتجريمه كما فعلت «لجنة الشعر» فى عام : 1964م ، ولم یحاول إحالة الشعر الجدید إلى لجنة «النثر» كما فعل «العقاد» فى «المجلس الأعلى لرعایة الفنون والآداب» آنذاك ، إذن كانت قلاع المدرسة «القديمة» تتهاوى ، وتتكسر أمام آلات العزف الشعریة الحالمة ، والآملة فى مستقبل جديد ، آملة فى شعر یعبر عن روح جدیدة ، ومتنوعة بدأت تدب على الأرض العربية» (11).
.
ولكن «بعد الرواد الأوائل مثل : «بدر شاكر السیاب» و«نازك الملائكة» و«لویس عوض» راحت تتنفس أصوات جدیدة مثل : «خلیل حاوى» و«عبدالوهاب البياتى» و«على أحمد سعيد / أدونيس» و«توفیق صايغ» و«سلمى خضراء الجیوسى» و«فدوى طوقان» و«محمد الفیتورى» و«محى الدين فارس» و«جیلى عبد الرحمن» فى العالم العربى ، وفى «مصر» ظهرت أصوات عفیة وقویة مثل : «صلاح الدین عبد الصبور» و«أحمد عبد المعطى حجازى» و«فتحى سعید» و«فوزى العنتیل» و«عبده بدوى» و«كیلانى حسن سند» و«عبد العلیم القبانى» و«عبد المنعم عواد یوسف» و«نجیب سرور» و«حسن فتح الباب» وغيرهم الكثير» (12).
.
تياران جديدان :
الشعراء الزاحفون والشعر المهموس:
.
والجديد فى هذه المعركة : هو بروز «تیارین كانا فاعلین بشكل واضح فى الحركة الشعریة الجدیدة ، التیار الأول : ینادى بالتعبیر عن الواقع بكل صوره المنتصرة والمشرقة ، وكان هذا التیار زاعقا فى بعض تجلياته - إلى حدٍ ما - وكانت أبرز تمثیلاته فى جماعة شعریة أطلقت على نفسها : «الشعراء الزاحفون» ومنهم : «عبد المنعم عواد یوسف» و«إبراهيم شعراوى» و«زكى مراد» وغيرهم ، وكان التیار الثانى : يسعى إلى الإنصات إلى الذات ، وقراءة الصور المنعكسة على تلك الذات ، ونسجها فى قصائد عذبة ، وكان «محمد مندور» یطلق على ذلك التیار الثانى : «الشعر المهموس» وكان یعتقد : أن هذا الشعر هو الأكثر صدقا ، والأكثر فنیة ، والأكثر تعبیرا عن النفس الإنسانية» (13).
.
اندماج الأصوات:
.
و«لكن عندما واجهت البلاد فى 29 من أكتوبر عام : 1965م الهجوم الكاسح الاستعمارى - العدوان الثلاثى الغادر - من «فرنسا» و«انجلترا» و«إسرائیل» اندمجت كل الأصوات ، وراحت تعبرّ عن تلك اللحظة بطرق مختلفة ، وكتب «صلاح عبدالصبور» قصيدته : «شنق زهران» تحت وطأة هذا الظرف ، وكانت «بورسعید» هى قبلة العالم كله ، وجاءت الصحف ، والمجلات كلها متحدثة عن تلك المدینة الباسلة ؛ ففى دیسمبر عام : 1956م كتب «یوسف السباعى «فى مجلة» : الرسالة الجدیدة» افتتاحية تحت عنوان : «القیمة الحقیقیة لوقفة بورسعيد» وكتب قائلا : «لم تعد «بورسعید» اسم مدينة لقد أصبحت عنوانا لكل قصیدة ، وموضوعا لكل وجه ، لقد باتت وحى كل شاعر ، وإلهام كل فنان ، لقد غدت أنشودة كل لسان ، وهتافا على كل شفة ، وكتب «محمد مندور» مقالا یمجد فيه المقاوم» (14).
.
وقارئ ديوان «من وحى بورسعيد» لـ «حسن فتح الباب» يرى «المضامين فيه قوية ، عنيفة ثائرة ، وإن كان الأسلوب والموسيقى المتحررين لا يماثلان قوة هذا المضمون الثورى العنيف ، وهو شاعر أنشودته الحرية ، وقد صور كفاح «مصر» وكفاح مدينتها «بورسعيد» أروع تصوير وهو - من أجل ذلك - خليق منا بكل تحية وتقدير ، وهل هناك كذلك ما يعبر بوضوح عن تصميم شعب «مصر» على الدفاع عن أرضه ، وعن حريته مثل ما تعبر عنه هذه الشعلة التى يرمى بها الشاعر أعداء بلاده» (15). يقول الشاعر مع الشعب قاهر الأعداء:
.
وثار شعبُ النيلِ كالإعصار
فى غضبةِ الجبار
يزلزلُ الأقدار
هتافهُ فى ساحةِ الكفاحِ
حريةَ المصيرِ
والقهر للأعداء (16).
.
وهكذا بدأ «حسن فتح الباب» فى «الدفاع عن حق «مصر» فى مواردها ، وعن خلو أرضها من أى أثر لأجنبى ، ودافع عن عروبة «الجزائر» فى احتدام معاركها ضد الاحتلال «الفرنسى» وشارك بإبداعه فى قضايا الوطن العربى ، ذكرنا بإبداعات «لوركا» دفاعًا عن حرية «إسبانيا» وإبداعات «نيرودا» المعبر عن طموحات شعوب «أمريكا اللاتينية» وقصائد «أراجوان» المتغزلة فى عيون «إلزا» والتى لم تكت سوى وطنه «فرنسا» حين احتله النازى إلى جانب ما أبدعه شعراء العربية «صلاح عبد الصبور» و«محمود درويش» و«توفيق زياد» و«أمل دنقل» و«سميح القاسم» وغيرهم» (17).
.
حديث الشعر:
.
كلنا يعلم أن «الشعر هو الذى يمسك خيوط الشمس كى تتجدد أضواؤها ، وتسبغ على المستضعفين رداء الرحمة النورانية ، وتقيهم قشعريرة البرد الذى ينهش وحشهُ الأحشاء ، ولا تطلع على وجوه الخونة من أعداء الشعوب الذين يسومونها سوء العذاب ، ويلهبون بجلودهم ظهور الثوار الأبطال حين يقعون فى الأسر ، أو يرجمونهم ، ويعلقونهم على حبال المشانق ؛ ليخنقوا صوت الحق والحب ، ويسدوا الحقيقة ، وينشروا الظلم والظلام حتى يجعلوا الأرض خرابًا ، والمجتمعات غابًا ، يفترس فيه الأقوياء الضعفاء» (18).
.
نعم «الشعر هو الذى يسرج مصابيح الوجدان بعد أن خمدت ، وخبا وميض التواصل البشرى ؛ فلم يعد الإنسان قادرًا على العطاء والإبداع ، وهو محاصر بركام المشكلات المتفاقمة ، دون أن تتكافل الجماعة ، وتمد أيديها لإنقاذ الفرد المعانى من الاختناق ، أو الضياع ، إن كلاً منا بغير الشعر خاصة ، والفن عامة لا يعدو أن يكون جزيرة نائية معزولة عن الآخرين ؛ فإذا كان ضعيفًا تحول إلى حشرة تسحقها أقدام الأقوياء الذين يتحولون إلى وحوش كاسرة» (19).
.
التجاوب الواقعى:
.
يكتب عنه «د. عبد المنعم تليمه» معتذرًا عن عدم الكتابة عنه كل هذه الفترة الطويلة قائلاً : «هذا شاعر لا يُعَرَّفُ بهِ ، وإنما يتعرف عليه ؛ هو صوت من أصوات الحركة الشعرية الراهنة فى ثقافتنا العربية ، ملأ السهل والجبل فى «الخمسينيات» مع رواد هذه الحركة بأغنياته ، وأهازيجه الوطنية المرموقة الباقية ، وهو من الراسخين فى صناعة الشعر ، وإننى كواحد من الساعين إلى النظرة التقويمية إلى تاريخنا الإبداعى ، وإلى إبداعنا الراهن أقدم له الاعتذار مخلصًا على هذا الغياب الطويل ، لا لصوته ، وإنما لغيابنا نحن النقاد ؛ فهو لم يكذب وعده ، ويكفيه أنه أودعنا وأهدانا هذه الذخيرة الهائلة من الإبداع الحقيقى» (20).
.
ونحن نعلم أن فى أرض الفن والإبداع «يندر لشاعر أو فنان أن يتجاوز هذا الفضاء الكلاسيكى ، والتجاوب الرومانتيكى إلى التجاوب الواقعى بهذا السطوع وليس السطوع فى الموقف فى ذاته ميزة ، أو امتداحًا لصاحبه ؛ فيمكن له أن يتبدى فى مقال ، أو تقرير ، أو فى كلمات ، ولكن السطوع الذى نعنيه هو الذى لا يرقاه إلا القادرون اقتدارًا تشكيليًا ، ومن ثم ؛ فإن فضله عند الشاعر «حسن فتح الباب» أنه تقف وراءه إمكانات تشكيلية حقيقية ، هذا هو الشعر على حقيقته» (21).
.
إغفال بعض الشعراء من الرواد:
.
وفى تاريخنا النقدى فى هذه الحقبة «درجت الكثرة الغالبة من الكتابات النقدية على البحث فى الظواهر الأدبية عبر الأجيال المختلفة ، أو دراسة المذاهب والتيارات التى تحولت إلى مدارس كان لها أثرها فى تطور الأدب عامة ، والشعر خاصة ، وقد غلبت الدراسات التنظيرية على الدراسات التطبيقية ، كما أن الدراسات الأخيرة – على قلتها – اقتصرت - فى الأغلب الأعم – على شاعر كبير واحد ، أو نخبة من الرواد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة مغفلة شعراء ذوى نتاج متميز ، وإن لم يدرجوا فى عداد الرواد» (22).
.
جيل الرواد:
.
ولكن الناقد الحيادى ، والموضوعى المنصف يعد «حسن فتح الباب - وغيره من تجاهلتهم الساحة النقدية - رائدًا من رواد حركة الشعر بـ «مصر» فهو مع قليلين آخرين رفيق : «صلاح عبد الصبور» و«أحمد عبد المعطى حجازى» لكنا حياتنا الشعرية والنقدية شاءت أن تختار «عبد الصبور» و«حجازى» كممثلين لهذه الحركة ، وبهذا الاختيار ذهب كثيرون من رفاقهما فى منطقة الظل» (23).
.
وبكل تأكيد إن «انتماء «حسن فتح الباب» لهذا الجيل الرائد لا يتوقف عند مجرد التجديد الشكلى الثائر على أوزان «الخليل» وإنما يتجاوز ذلك كله نحو التجديد الفنى الذى تشكلت من خلاله القصيدة الشعرية من خلال رؤى فنية جديدة ، فى الصوغ ، والتركيب ، والبناء ، والتصوير ، وبدت فى مظهر درامى بارز تتجاوب فيه الرؤى ، والأصوات والصراعات» (24).
.
ولكن «هذا الإبداع المتميز على الجانب البنائى والفنى يتواكب مع تنوع شديد فى الموضوعات نفسها ما بين الهموم الوطنية ، والقومية ، والعربية التى تنعكس فيها الأحداث التاريخية برؤية شمولية ، ومعالجة مخنلفة قطعًا عن شعر المناسبات التقليدى ، إضافة إلى شغفه بالجوانب الفلسفية العميقة التى تطل علينا من بين ثنايا الموضوعات دون أن يعبر عنها بشكل تقريرى مباشر مثل : «ثنائية الوجود والعدم» أو فى تأملات جوانب قصور الإنسان ، وتطلعاته الدائمة إلى الحرية والسعادة ، إلخ ...» (25).
.
والشاعر العظيم «حسن فتح الباب» واحدٌ «من كبار الشعراء المعاصرين ، وأحد رواد حركة الشعر الحر فى «الخمسينيات» أولئك الذين أسسوا البنية الجديدة للقصيدة الحديثة ، وقد بدأ مناضلاً ، وعاش مناضلاً ، تقدميًا ملتزمًا بقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم»(26).
.
التعبير بالأسطورة:
.
يقول عنه «د. محمد مندور» لقد «استرعى نظرى قصائد الشعراء الذين يكتبون الشعر الحر قصيدة : «دم على البحيرة» للشاعر «حسن فتح الباب» إذ تتحقق فيها مقومات هذا الشعر ، ولا سيما العنصر الدرامى ، وتمتاز بالقدرة على التعبير بالأسطورة عن الواقع» (27).
.
والمتابع لأعمال الشاعر ، وتجاربه الشعرية يعلم «أن تجربته تجربة شديدة الاتساع ، تنطوى على جوانب شتى من الرؤى والموضوعات ؛ فهو شاعر غزير الإبداع أصدر خلال حياته الطويلة التى تجاوزت «التسعين» عامًا ما يزيد عن «ستة عشر ديوانًا شعريا» تنوعت بين : الرومانسى ، والدرامى ، والموضوعى ، ووظفت فيها الكثير من التقنيات الفنية المهمة ما بين استلهام التراث العربى القديم ، وتوظيف الأسطورة الشعبية ، واستخدام الرموز الكلية والجزئية وصولاً - فى نهاية مسيرته الفنية - إلى القصيدة القصيرة جدًا أو ما يسمونه : القصيدة الومضة» (28).
.
ومن بعض «ملامح تجربته تتولد الأسطورة ، التى يفجرها داخل النص الشعرى ؛ فشاعرنا يميل إلى مزج الواقع بالأسطورة ، والجو التاريخى ؛ فهو كان محبًا للشعر الملحمى كثيرًا ؛ فالخطاب الشعرى لديه فى حالة صراع ما بين الماضى بتجلياته المختلفة ، والحاضر بقسوته ، ورؤيته المستقبلية ، والشعر من بينهما كطائر «العنقاء» المنبعث حيًا من الرماد ، والذى يصحو على هدير العاصفة ؛ ففى زمن العذاب ، والقهر الجماعى والفردى ، لا يبقى إلا حب واحد هو حب الوطن ، كما كان يردد دائمًا شاعرنا الأصيل «حسن فتح الباب» (29).
.
وكما «اتسم العالم الشعرى لـ «حسن فتح الباب» بتفاعله مع قضايا زمانه ، بأبعد الطرق عن المباشرة ، ثم ميل إلى الملحمى ، ومزج الواقعى بالأسطورى ، والتاريخ لإنتاج معنى شعرى يحمل بين طياته ملاحظة على الأحداث والوقائع ، ملاحظة جمالية معترضة على الأرجح» (30).
.
شاعر عالمى:
.
هو شاعر عالمى حيث تمت ترجمة قصائده إلى لغات عدة من معارفه ، وأصدقائه ، وجمهوره الذى يعرفه ، يقول عنه «د. رشاد رشدى» : «بهرنى شعر «حسن فتح الباب» بطابعه الفنى ، والإنسانى ، إنه شاعر عالمى بكل المقاييس» (31).
.
يقول «د. شكرى محمد عياد» إن : «كل شعرائنا الذين حملوا عبء التجديد بعد أن تحللت «الكلاسيكية» وغرقت «الرومانسية» فى ضباب العواطف المائعة ، تنقلوا خلال مسيرتهم الشعرية الطويلة بين أنماط فنية مختلفة ، لا نقصد بـ «النمط» الشكل وحده ، ولا نتخيل الشاعر عاكفًا على أوراقه يسود ويبيض ، أو جالسًا فى ركنه يترنم ، ويغمغم بعيدًا عن تجارب حياته الخاصة ، أوعن المؤثرات العامة التى تمس حياته من قريب ، وكل همه أن يصوغ نمطًا جديدًا عن مألوفه ، ومألوف معاصريه » (32).
.
أما «الجيل الذى تلاهم لا يزال يجرب – أليستْ قصيدة النثر دليلاً كافيًا؟ - بلْ إن كل عصر يوجد فيه بعض المجربين ، هذا شأن الأدب دائمًا والفن ، ولكننا إذا تأملنا عصرنا هذا بطريقة موضوعية ، وقارناه بعصور سابقة ، قلنا : إن الشعر يحكى كل ما فى عصرنا من اضطراب ، وربما كان هذا الاضطراب الشعرى قد أضاف شيئًا من عندياته إلى الاضطراب العام ؛ فالشعر كائن عصى ، وحشى فى أصله ، وطبيعته مثل الفرس ، خطر مركبه ، بعيد مطرحه ، يطير فوق السهوب ، ويعبر الأنهار ، ليس كالبغل – أريد به النثر – ذلك الركين ، الحمول الأمون الذى لا يوجد مثله لتسلق الجبال الوعرة» (33).
.
وهكذا بالطبع فـ «ليس من شك فى أن الأمة محتاجة إلى الشعر كحاجتها إلى النثر ، ولكننى لا أدرى متى يعرف الشعر طريقه؟. أما النثر فقد عرف طريقه - جيدًا - منذ ذلك الجيل الذى اصطلحنا عليه بجيل الرواد» (34).
.
والشاعر والناقد الكبير «حسن فتح الباب» إذ أردنا أن نعرف عن حياته شيئًا ؛ فهو «نشأ فى عهد الملكية ، وهو شاعر مخضرم ؛ لأنه أول ما نشره من شعره فى الصفحات الأدبية كان شعرا «كلاسيكيًا» أعجبه الشعر الحر ؛ فالتزمه ، ولم يعد بعد ذلك قط إلى التقيد بالبيت والقافية ، وكأنما قال لنفسه : تكفينى قيود الضبط والربط ؛ فأطلق العنان لجواد الشعر ، وأصبح الارتباط بين الجواد والشعر موضوعا لعدد من قصائده ، كما أصبح التدفق الوجدانى سمة من سمات قصائده المطولة ، ومن عجائب فعل الزمن بهذا الجيل ، جيله ، وجيلى - وأحسبنى أسن منه - أن التجارب فينا لا تهدأ فورة الوجدان » (35).
.
وشاعرنا الكبير «حسن فتح الباب» واحدٌ من جيل الرواد «بدأ كتابة الشعر فى فترة «الخمسينيات» وصدر ديوانه الأول «من وحى بوسعيد عام : 1957عام» أما ديوانه الثانى «فارس الأمل الصادر عام : 1965م» فقد كتبت قصائده فيما بين العام المذكور : 1957م وعام 1964م ، وبذلك يكون بقصائده المكتوبة ، والمنشورة قريبًا جدًا من الناحية الزمنية من جيل الريادة فى الشعر العربى الحديث الذى بدأت قصائد أفراده ترى النور منذ عام : 1947م تقريبًا» (36).
.
الجيل الثانى من أجيال شعر الحداثة العربى:
.
وبالتالى : يميل «د.حامد أبو أحمد» إلى تصنيف شعر : «حسن فتح الباب» ضمن الموجة الثانية ، أو الجيل الثانى من أجيال شعر الحداثة العربى ، وهو جيل يحمل فى إصداراته الأولى الخصائص الشعرية نفسها التى كانت سائدة عند جيل الريادة ، وإن حاول معظم أفراد هذا الجيل – فيما بعد – تجاوز الخصائص الأولى إلى مراحل تتلاقى على هذا النحو ، أو ذاك مع عناصر التطور التى دخلت على القصيدة العربية مرحلة بعد مرحلة ، وهذه مسألة نراها واضحة ، بل شديدة الوضوح عند «حسن فتح الباب» (37).
.
من أصفى الأصوات الشعرية ودائم التطور:
.
يقول «د . ماهر كامل شفيق» هو : «شاعر مصرى معاصر من أصفى الأصوات فى أدبنا ، وهو دائم التطور ، وليس أدل على تقصير الحركة النقدية عندنا من ألا ينال هذا الشاعر التقدير الذى يستحقه» (38).
.
وهنا نلاحظ : أن كلا من «د. ماهر كامل شفيق» و«د. حامد أبو أحمد» يصف «حسن فتح الباب» بـ التطور ، وهى سمة شديدة الوضوح عند «حسن فتح الباب» ويقول «د.حامد أبو أحمد» : «دون أدنى تردد إن «حسن فتح الباب» منفتح على كل ما هو جديد ، ومن ثم صار شاعر التحولات ، والمراحل المتعاقبة» (39).
.
وعند شاعرنا «د. حسن فتح الباب» نجد أن «القدرة علامة على التطور ، أصالة لا تخيب ، وفى ديوانه «حبنا أقوى من الموت» يبرهن أنه شاعر أصيل لا يكرر نفسه ، إلى جانب احتفائه بغنائيته الباكرة لا يفتأ يثريها بعناصر درامية ، وتشكيلية تضيف إلى آلته الموسيقية أوتارًا جديدة ، وتكسب قصائده المزيد من التركيب والتعقيد» (40).
.
الخطوط المتوازية:
.
لقد «استطاع «حسن فتح الباب» إثبات أن الشعر الحديث قادر على استيعاب كل المعانى ، والأفكار الإنسانية العميقة التى لم تألفها قبل ذلك لغة الشعر ، ولم يسبق أن صبت فى قوالبه»(41).
.
والشاعر «قد بدأت تجاربه فى هذا المجال تتضح عندما برزت فى شعره فكرة الخطوط المتوازية ؛ فأصبحت قصيدته تحمل أكثر من ومضة فكرية متوهجة على حين قصيدة الشعر الحديث كما نعرفها وفقًا لتكنيك التصعيد الدرامى يدور محورها حول فكرة أساسية واحدة تتشعب إلى أفكار فرعية ، وكانت البداية عندما وضع اللمسة الأولى لهذا التطوير فى قصيدة «عندما يغرب القمر» التى يتميز فيها الخطان المتوازيان ، الخط الأول : خط الحب العذب الرقيق ، والخط الثانى : عشق الأرض ، أو الوطن ، وعذاب الشاعر من أجله» (42).
.
ثم «يبرز الخط الجديد عشقًا عنفيا للوطن ، وإذ بنا نعود تلقائيًا من جديد إلى قراءة القصيدة ؛ لنتلمس هذا الخيط من بدايتها ؛ فنجده يناجى وطنه ، وشعبه الجريح ، وفى المقطوعة الثانية من القصيدة التى قسمها الشاعر إلى أربع مقاطع – يقدم الشاعر محبوبته الثانية مصر حين يصفا ، وقد مشى الحزن فيها على وجه الجداول ، وتعلمت من حضارتها الصمت انتظارًا لفجر جديد ، وفى هذا المقطع يعود لوصف الوطن الصامت من ثقل أحزان الصيف الطويل» (43). حيث يقول الشاعر:
.
يطرقُ خطوى القمر
وتخضرُّ «سيناءُ»
يغزو الرمالَ الشجرْ
وتسقطُ أجنحةُ الزوبعهْ (44).
.
ويقول «إيهاب أحمد» عن الخطوط المتوازية عند الشاعر«إن هذا التطوير الذى أدخله «حسن فتح الباب» على الشعر الحديث يعطينا دليلاً على أن هناك فى قصائده الجديدة التى ستكتب نوعًا آخر من التطوير فى المستوى نفسه ، والتصعيد الدرامى نفسه الذى برع فى استخدامه مع الخطين المتوازيين» (45).
.
الخطوط المتشابكة:
.
وعن الخطوط المتشابكة يقول : «ومن الملامح الهامة التى أدخلها «حسن فتح الباب» على القصيدة الحديثة الخطوط المتشابكة ، أو بلغة «السينما» المزج باستخدم الشاعر هذا التطوير فى ألوان من الشعر تعودنا أن نسمعها بألفاظ محفوظة ، هذا اللون هو ما كان يطلق عليه اللون الحماسى ، وأصبحنا نطلق عليه فى عصرنا : الشعر الوطنى ، أو الشعر السياسى» (46).
وفى قصيدة : «رحلة» التى كتبها الشاعر متاثرًا بما يلاقيه عمال التراحيل يبدأ» قائلاً:
أبحرتُ فى قافلةٍ
من الوجوهِ السمرِ والعمائمِ البيضاءِ
والأنية الفخار (47).
.
وهنا نراه يلقى بخيط واضح يصف فيه عمال التراحيل مبتدءًا رحلة معهم من المنبع من أقاصى الصعيد ، ثم يترك هذا الخيط يغزل نفسه بنفسه من خلال خيط جديد ، ألقاه غازلاً إياه من عطر محبوبته» (48). فيقول :
.
غرقتُ فى بحرِ العرقْ
أنقذنى موالٌ
شممتُ عطرَ منْ أحبُّ
فى عبيقِ النهرِ والكافورِ (49).
.
والمقع التالى «يبدو فى هذه الأبيات التقاء الخيطين معًا فى عطر من يحبها الشاعر ، ذلك العطر الذى فجر بحر العرق الذى يفوح من عمال التراحيل ، ثم يلقى الشاعر بخيط جديد ؛ ليجسد لنا محبوبته ، وهنا تتشابك خيوط كثيرة ؛ فالحبيبة تحلم بالسير ولكن بين الوجوه السمر من عمال التراحيل ، ويتشابك نسيج الإحساس والفكر والإيقاع والموسيقى مع خيط جديد يفجره الشاعر حين يعترف أنه من عمال الترحيل ، ولذلك تعشقهم محبوبته» (50). يقول:
.
حبيبتى:
تحلمُ يومًا أنها
تختالُ تحتَ ضوءِ الحبِّ والنخيلِ والقمر
وهمس عاشقٍ على وتر
وتأكلُ القديد
لأنها منهم
لأننى منهم (51).
.
وفى «هذه القصيدة نجد أن الفكرة التى يتناولها الشاعر على الرغم من جفافها وخشونتها ، تحولت إلى حلم شاعرى رقيق ، وفى الوقت نفسه لم تفقد النغم الأصلى الذى أراده الشاعر ، وهكذا يخرج «حسن فتح الباب» بنسيج جديد من خيوط متشابكة زاخرة بالمعانى ، متدفقة بالأفكار ، متألقة بوهج الحضارة والحب ، دون أن يتردى فى أحضان الرمزية أو الغيبية» (52).
.
شاعر وطنى:
.
ولقد «ظل الشاعر «حسن فتح الباب» مدافعًا عن القومية العربية ، ومهتمًا بشباب الأمة العربية وبثوراتها ، وارتبط اسمه بشعر المقاومة» (53).
ولقد ناضل ببارود قلمه «ضد الحركات الاستعمارية التى ألقت بوطأتها على كاهل الأمة الأسلامية والعربية ، واتسعت وطنيته ، وطوعته للتعبير عن مصاب الوطن العربى بأسره ؛ فقاوم مع القضية «الفلسطينية» بكل ما أوتى من ملكات شعرية ، وكانت صرخاته ، وأناته مدوية تقرع القوى الصهيونية الباغية» (54).
.
رفع راية العروبة:
.
ولم ينقطع عن ذلك بل استمر حتى مماته فقد «ندد بغزو «العراق» وتألم لشعبه ، وناضل بشعره مع «لبنان» واستنهض الهمم «السورية» وغنى «للجزائر» وشعبها ، وقد علت صيحاته مؤازرًا ، ومنددًا بالمستعمر ، ومحرضًا على المقاومة والجهاد ، والدفاع المستميت من أجل الحرية والاستقلال ، ورفع راية العروبة» (55).
فها هو قد غنى للعروبة عام : 1958م فى قصيدته «أغنية انتصار إلى العراق» حيث يخرج صوته من عمق الظلمةِ:
.
فى أغوار الظلمهْ
تحتَ رمادِ المأساةِ
عاش شهیدٌ مات طغاةٌ
وانطلقت ثورهْ
ما أروع أیام النصرِ ..!.
تهدرُ شلالاً منْ دم
تثأرُ مِنْ وحشٍ أبكم یذبحُ طفلاً
یغصبُ عذراءً حُره
أحلام الأم
واستیقظَ شعبٌ حطمَ مقبرةَ الطغیانِ
مزقَ أكفانَ النسیانِ
وتغنى للوادى الأخضر
أُغنیةً للنصر :
ما أنضر أوراق البستان
إنْ تفرش فى قلبِ الإنسان
ظلاً یحتضنُ الأحباب
عُشَّاق الحریهْ (56).
.
وفى عام : 1958م غنى لـ «سورية» الحبيبة فى قصيدته «راعيين من حلب» فى مقاومة الحشود الاستعمارية حول «سورية» وكأنه يعيش بيننا الآن يرى ما حدث لها وما يدور فيها بما خطته روحه :
.
سماءُ سوریا ارتوت من الغضبْ
ولم يعدْ یُطِل من غصونها قمرْ
وانفض سامرُ المساءِ والطربْ
وكل زهرٍة تفتحت على دُخانْ
وكل طفلٍ قَلبُهُ على یدِهْ
وبندقیته
ورّنَّت الأصداءُ كالهدیرِ : معركه
وجاوبت نداءَها الجموع : معركه
قد خرَّ في الظلام راعيانِ من حلب (57).
.
وفى العام نفسه تتوالى أغنيايته للعروبة عشقًا ، وخوفًا ، وحرصًا عليها قائلاً على لسان طفلة فى «أغنية انتصار إلى من عمَّان» أهداها إلى الشعب العربى المناضل إلى أبناء فلسطين ى ذكرى 15 مايو قائلاً : لن يسقط فرسان الحرية ، ولن تسقط «عمَّان» :
.
أسرابَ جرادٍ
مازالتْ فى الشاطئ طفله
ترنو للفارس فى عبره
تنتظرُ العوده
مازالتْ فى «عَمَّانَ» صبيه
فى عمرِ الوردِ
كلّ صباحٍ تحملُ للنهرِ تحیهْ
تهدى للفارسِ أغنيهْ :
لن یسقطَ فرسان الحریه
لنْ تسقطَ «عَمَّان» (58).
.
وتتواصل غنائياته إلى «الجزائر» المجيدة ، الأرض التى شربت الدم حتى ارتوت ، وأنجبت مقاومة فى قصيدته «العالم والحرية .. أغنية من الجزائر» حيث يقول:
.
الفلك الدوارُ يغنى
أشواقَ الإنسانِ النائى
وولیدُ قمرىّ یرقى
آفاقَ الأرضِ العذراءِ
ياللفرحةِ تحتضنُ الكونَ
أنفاسًا تتهدج
تاریخًا یتوهج
لم تَغْمَض فى لیلتِه عینٍ
لمْ یسكنْ فى دَوحتِه طیرٍ
الكونُ جمیلٌ .. ما أحلى ...!
فلیصعد فوق القمةِ فجرٌ
ولیتدفقْ نهرٌ
الكونُ جمیلٌ ، ما أحلى ..!
لكنْ عشاق الحریه
مازالوا یغشونَ الظلماتِ
مازالوا روادَ صراعٍ
لم تدفنْ منهم أموات
لم تعزفْ مرثیةُ وداعٍ
العالمُ مِلْكُ البشریه
لكنَّ الحريهْ
مازالت أمنِیهْ (59).
.
وفى قصيدته «غرباء» هى أغنیة حزینة من لاجئ عربى إلى «فلسطین» وكم عدد اللاجئين فى العالم من الفلسطنيين الآن ؟. إن القلب منكسر ، والعين حجر ، يقول الشاعر:
.
وطنى والعالمُ یستبقُ بكلِّ مدار
ویجوبُ الإنسانُ الأقمار
لِمَ تَرْعَ وادیكَ الظلمات ؟
ویموتُ الأطفالُ على عینیك
كم أنتَ حزینٌ ..!
دارُكَ یغشاها الأمواتُ (60).
.
الأصالة:
.
لا يمكن أن نتحدث عن «فلسطين» ولا تأتى مفردة «الجياد» أو«الحصان» أو «الفرس» فمن يقرأ ديوان «أحداق الجياد» سيجد «ستين قصيدة تتراوح ما بين : غنائية ودرامية ، وومضية مكثفة ، تتآلف جميعا بما تحمل تواريخ كتابتها من دلالاتٍ سياسيةٍ ، واجتماعية ، ووجدانية ؛ لتكون ملحمة واحدة تتفجر بالصراع بين النقائض : الحياة والموت ، والسجن والحرية ، والجدب والفيض ، والصمت والصخب ، والحقيقة والوهم ، الحلم والخلاص بالعشق ، والإحساس بالقهر ، ملحمة غنية بالهم الجماعى ، وعشق الوطن بأبعاده المختلفة ، من أدق ذرة للتراب حتى أبعد نجمٍ فى السماء» (61).
ويتفق كل من : «د . كمال نشأت» مع «د . ماهر كامل شفيق» فى وصف شاعرنا الكبير «د. حسن فتح الباب» بـ الأصالة قائلاً :
«هذه لوحة نفسية متكاملة يقدمها شعر «حسن فتح الباب» وهى تدل على آصالة الشاعر ، وحسب الشاعر - أى شاعر - أن يكون صادقًا فى الترجمة عن ذاته ، وإننى لراضٍ عنها ، ولعل الذى أشعرنى بالرضا ، علمى : أن الدراسات النفسية للشاعر مازالت عزيزة نادرة ، خاصة فى مجال النقد الأدبى ، بعد أن افتتحها الرائدان «العقاد» و«محمد النويهى» وإن كادت قد توقفت بعدهما أو كادت» (62). يقول «حسن فتح الباب» فى لوحته النفسية:
.
يهوى من عنقى القيدُ
حملاً عادَ الجلادُ وسلمنى السيف
وطوى بيديهِ النطع واستضحكَ فاستخفى الخوف
وأطلَّ الماضى الدامى منْ عينىّ
يتدانى النصلُ وينأى الغمد
وعيونُ الأطفالِ الآتيةِ إلىّ
ستصرخنى : ألا ارحمْ
لكنَّ النصلَ الدانى ينأى مقهورًا
يشكو صدأَ القيد
لنْ أقتلَ جلادًا أعزل
أغمدتُ الغمدَ السيف (63).
.
كما يتفق الشاعر الكبير «محمد إبراهيم أبو سنة» معهما حين يكتب عن ديوان : «مدينة الدمى والدخان» قائلاً : «إن هذا الديوان يؤكد أصالة الشاعر «حسن فتح الباب» وصدقه يضئيان له الطريق إلى آفاق شعرية رحبة ، وهو يبرهن بهذا الديوان على إخلاصه لهذا الفن الذى يدخر كنوزه لهؤلاء الذين يضحون براحتهم من أجل أن تتألق طلعته ، ويشتد عوده» (64).
.
عزلة النص السبعينى:
.
وهكذا «لابد أن أضع فى اعتبار أزمة الشعر التى صارت الغالية نقادًا وقراءً تحس بها منذ أن دخل الشعر فى مجموعة من المتاهات بدأت بما سمى : «القصيدة السبعينية» التى يمكن أن نقول عنها : إنها جعلت من عزلة النص هدفًا مقررًا» (65).
.
موجة قصيدة النثر:
.
والمتابع للساحة الشعرية يعلم أنه : «عندما بدأ أعضاء هذا التوجه – شعراء السبعينيات – ينتبهون إلى خطورته ، ويحاولون الخروج من النفق المسدود ، كان الزمن قد تخطاهم ، وظهر الجيل التالى بـ «موضة» جديدة هى ما يسمى بـ : «قصيدة النثر» ولكن هذا التحول من القصيدة التفعيلية إلى «قصيدة النثر» لم يخرج الشعر العربى من أزمته الراهنة» (66).
وبالنظر «إلى الحيز الزمنى الواسع الذى تنداح فيه قصائد «حسن فتح الباب» بدءًا من منتصف «الخمسينيات» تقريبًا حتى نهاية القرن العشرين ، أى : حوالى نصف قرن من الكتابة الشعرية ، نجد أنها أسفرت عن ثلاثة عشر ديوانا شعريًا ، ولدت فى مراحل شديدة الاختلاف عربيًا وعالميًا على المستوى السياسى ، ومراحل شديدة الاختلاف على المستوى الفنى ، وخاصة الشعرى» (67).
.
رأيه فى قصيدة النثر:
.
لقد «كان موقفه من شعر النثر جيدًا للغاية ؛ فعلى الرغم أنه لم يكتب أبدا قصيدة النثر ؛ فإنه خرج برأى يعد فريدًا مقارنة بآراء أبناء جيله الذين حاربوا من أجل حريتهم فى كتابة قصيدة التفعيلة ٬ ثم حاربوا الأجيال التالية» (68).
وعن رأيه فى قصيدة النثر ، وموقفه منها حينما سئل :
لماذا لم تكتب قصيدة النثر وما رأيك فيها على الرغم أن بدايتك كانت بالشعر العمودى؟.
- فأجاب : «بالفعل بدأت الشعر الحر المسمَّى بقصيدة التفعيلية الذى يتحقق فيه العنصر الدرامى الذى نفتقده فى القصيدة العمودية ، وواكب هذا انتقال التحول من الأغراض الشعرية القديمة إلى الرؤى الحديثة ، ومن «الرومانسية» إلى «الواقعية» وكل دواوينى الـ «16» من شعر التفعيلة ؛ فأنا لم أنشر القصائد التى سبق ، وأن كتبتها بالشعر العمودى سوى أول ديوان لى الذى كان يحمل عنوان : «من وحى بور سعيد» والذى تضمن ثلاث قصائد فقط من الشعر العمودى ، وكانت مقطوعات متعددة القوافى ، وارتفع فيها الحس الغنائى ، وهذا هو الديوان الوحيد الذى مزج بين الشعر العمودى والحر» (69).
.
ولكن على الرغم من ذلك «لم أكتب قصيدة النثر ؛ فالنثر ليس شعرًا ، ومن حق كل أديب اختيار القالب الذى يصوغ به تجربته ، ومع ذلك ؛ فأنا لست ضد «قصيدة النثر» ولكن 90% من قصائد النثر لا تمت للإبداع بصلة ؛ فالدخلاء عليها ضعاف المواهب ، ورغم ذلك فرضت أصواتهم على الساحة بمساعدة الصحف ، ولكن «قصيدة النثر» نوع إبداعى له جذوره ؛ فقد كان هناك ما يشبه قبل الإسلام وكان يسمى «سجعًا» وكان يقوم على تكثيف العبارة ، ثم تطور هذا النوع ، وأصبح يسمى «النثر الفنى» فى بعض كتابات «الجاحظ» و«التوحيدى» (70).
.
ومعروف أنه «قد بلغ الذروة عند المتصوف «عبد الجبار النفزى» فى كتابه «المخطابات والمواقف» ثم تطور - مرة أخرى - فى العصر الحديث لنجده فى كتابات «خليل جبران» و«مى زيادة» و«مصطفى صادق الرافعى» وفى كتابه «أوراق الورد» وفى «مصر» كان «حسين عفيفى المحامى» حيث كان ينشر هذا النوع باسم : «الشعر المنثور» فى «الأربعينيات» فـ «قصيدة النثر» لها جذور، ولكن الدخلاء الذين ليس لديهم موهبة حقيقية الذين ينشرون الآن أشعارهم لا تمت للشعر بصلة» (71).
.
يفضل القصيدة الحرة على قصيدة النثر:
.
وفى حوار آخر يقول مفضلاً النص الشعرى الحر على النص الشعر النثرى موضحًا : «انتهى عصر الجمود والرجعية ، ولم يعد أحد إلى القصيدة التقليدية ، أو «الكلاسيكية» إلا عدد ضئيل جدًا ، نحن تحررنا من هذا الجمود ، نحن نريد أن نضفى الدرامية ، والصراع ، والحركة على الشعر بدلاً من هذا الجمود ، لم يعد أحد من الشعراء الكبار الآن يكتب القصيدة العمودية إلا فى المناسبات على أن تكون درامية ، ولقد حصلت على جائزة «العبور» عن حرب عام : 1973م بقصيدة «إلى الملتقى يانخيل السويس» كانت ضمن ديوان : «حبنا أقوى من الموت» ولكنى أفضل «القصيدة الحرة» لأنها درامية ، ولذلك أحب الشعراء العرب لدى هو «ابن الرومى» لأن شعره درامى» (72).
.
الموجة الأولى لرواد شعر التفعيلة:
.
يقول عنه «د. صلاح فضل» هو «شاعر مخضرم دءوب ، استهل مشروعه الشعرى فى غمرة الموجة الأولى لرواد شعر التفعيلة ، أو ما كان يسمى بـ : «الشعر الحر» فى «خمسينيات» القرن الماضى ، وكان عمله ضابط شرطة – وهو شاعر – سببا فى زعزعة الثقة به بينه وبين رفاقه من أصحاب السلطة من جانب ، وزملاء الإبداع اليساريين ، من جانب آخر لم تنجه دراسة القانون ، والحصول على «الدكتوراه» فيه من لعنة الأدب ، وإن كانت قد سمحت له بالعمل أستاذا فى الجامعات الجزائرية عندما آثر المهجر العرب ردحًا من الزمان» (73).
.
هنا «د. صلاح فضل» يعده فى بداية الغمرة الأولى لرواد شعر التفعيلة ، بينما «د. حامد أبو أحمد» يعده من الجيل التالى لرواد قصيدة الشعر الحر – كما تقدم منذ قليل - والحقيقة أنه من الرواد ؛ لأنه بدأ نشر شعره فى «الأربعينيات» وكما يحدث فى كل زمن ؛ فالساحة النقدية ترفع واحدًا أو اثنين ، وتهمل الباقين من المبدعين مهما كانت موهبتهم ، وجودة إبداعهم ، هو شىء معروف - عبر التاريخ - هناك من يظهر لأسباب معينة ، وهناك – أيضًا - من يخبو لأسباب معينة ، ولكن النقد مهما تأخر يستطيع كشف الذهب ، وصيد اللآلىء التى نزلت إلى العمق بفعل الرياح ، وما تحمله من الإبداع الثقيل الذى لا يستطيع أن يطفو على السطح بما يحمله من ذخائر ، وتطور ، وآليات جديدة ربما تكون جديدة على الأذن العربية.
.
ومعلوم أن هناك خصوصية لتجربة «حسن فتح الباب» الشعرية ؛ فهى تمتد عبر عدة دواوين ، بالإضافة إلى أعمال مسرحية شعرية قدم عبرها رؤية جمالية تحاكى تجربته السياسية والاجتماعية ، وكان أهم ما يميزها هذا التطواف فى الجغرافيا ، حين انتقل بين بلدان عدة ، وسياحة فى التاريخ ، حيث نجد مصادر تجربته الشعرية ممتدة الجذور للحضارة المصرية القدمة ، والحضارة اليونانية ، وحضارات الشعوب الأخرى ينهل من أساطيرها ، ويصوغ من خلال هذا كله عالمًا شعريًا خاصًا تتبدى فيه الذات فى أوجه متباينة ، يحمل كل وجه حقبة من تاريخ الوطن وهمومه» (74).
وبالطبع «عادةً ما يحدث الشاعر مقارنة بين ما يراه فى «أمريكا» وإن كان وهما أو سرابا ، وما هو كائن فى بلده ، وخاصة أرض فلسطين».
.
نبؤة فى صبيحة يوم النكسة:
.
وحين نراجع مذكرات الشاعر نقرأ أن هذه «الذكريات هاجتها المأساة «الفلسطينية» فى عام : 1967م ، وكان قد عاد بعد عامين من «مدينة الدمى والدخان» إذ كتب من وحى الرحلة الأمريكية قصيدة «بيت ورياح» التى تضمنت ما يشبه النبوءة بالمصير العربى الحزين ، والفلسطينى التعس ، ومن المفارقات أن هذه القصيدة ظهرت قبل صدور الديوان الذى يتضمنها منشورة بمجلة «روزاليوسف» فى صبيحة ذلك اليوم الرهيب «الخامس من يونيه : 1967م» الذى لم تطلع الشمس بعده علينا قط إلا هنيهة ، كأنها خلسة ثم غربت ، ومازلت تنتظر «حورس الصقر» كى يحملها على جناحيه العريضين المبسوطين يملأن الأفق» (75).
.
وبالطبع لم «تكن - كما قال آنفا – قد وقعت الكارثة ، واستبيحت بقية «فلسطين» ولكن القصيدة حدست المصير التعس ، ورجعت الذاكرة التاريخية به إلى محرر القدس «صلاح الدين الأيوبى» رمز الفارس العائد المخلص على الرغم من أن «عبد الناصر» كان على قيد الحياة ، وكان من قبل فى بعض قصائد شعره هو الرمز ، الأمل ، ولعل السبب هو ما عانيته ، وما عاينته من الفساد الداخلى والاستبداد» (76). وكأن التاريخ يعيد نفسه ، أو كأن التاريخ هو التاريخ فى ظل ما يحدث فى «سورية» و«اليمن» ، يقول:
.
ياأختاهُ:
قصتْ شعرَ الفارسِ أيدى «صهيون»
جدلت أحبالاً للأطفالِ الجوعى
بقرتْ أحشاءَ نساءٍ كانتْ تُرضع
أطفالُ العربِ المقهورين
ويلٌ للجبارينَ المهزومين
ماتَ «صلاحُ الدين»
فليبعث ألفُ «صلاح الدين» (77).
.
دلالة كلمة مناضل:
.
النضال كلمة تعرفها كل الشعوب إلا الشعب الصهيونى الذى ينتهك ، ويغتصب ما ليس له ، و«محور النضال مميز يحيى الموات بالتوجه إلى منطقة المقاومة بكل فاعليتها ، وبكل منطلقاتها الاجتماعية والسياسية ، وبكل عمقها الضدى – الحرية – العبودية – مع ملاحظة أن الحرية لها آلتها الممتعة التى تستمد منها خيوط الدلالة لكى تكون وسيلة إلى التغلب على ظواهر الفرقة والانقسام» (78).
.
وبالتالى يتم «تجميع النضال فى بؤرة مؤثرة تعمل على تغيير الواقع أو تعديله فى أقل الاحتمالات على أن يكون فى الوعى دائمًا إن هذا التغيير ، أو التعديل لا يأتى من السماء ، وإنما يتحقق بفاعلية أرضية تنبع من الواقع الجماهيرى الذى يرسف فى قيود من المهانة يعمل على انبعاث أجيال تواصل النضال ؛ لبلوغ المستهدف الإنسانى الحقيقى ، وفى مشهد مسرحى يقدم صورة لمجموعة هذه التداخلات حيث يقول» (79) :
.
الحرُّ يغرى العبد:
أضرمْ عناقَ النار
العبدُ يغرى الحر:
أحكم وثاق
العبدُ يغرى العبد
العبدُ يغرى الحر (80).
.
وكلمة مناضل تسترعى الانتباه ، وتشد الثوار ، وتشحذ الهمم ، وتؤم الناس ؛ فإذا عدنا إلى «الخمسينيات» و«الستينيات» كانت كلمة «مناضل» لها رنين إيجابى ساحر فى النفوس ، وهى فى زماننا هذا قد تثير سخرية البعض ، والتباس لدى الكثيرين ، وفى منتصف «القرن العشرين» كان عصر الكفاح من أجل التحرر قد بلغ أوجه فى العالم كله خاصة فى «آسيا» و«أفريقيا» التى كانت تموج بحركات الاستقلال ، وحياة «د. حسن فتح الباب» هى تلخيص لتاريخ «مصر» الحديث بدءًا من الكفاح ضد الاستعمار «البريطانى» والإيمان بالثورة ، والاستقلال ، والتحرر ، ثم الشعور بمرارة الهزيمة ، ورفض الاستسلام» (81).
.
اعتراضه على كامب ديفيد:
.
الشاعر الراحل «حسن فتح الباب» كان معارضًا «عندما وقع الرئيس «السادات» اتفاقية كامب ديفيد عام : 1978م ، كان قد ترك الخدمة الشرطية ، واستطاع أن يجهر بمعارضته ، ويكشف عن آرائه ، وتوجهاته ؛ فغادر «مصر» كما فعل العديد من كبار المثقفين والمبدعين – فى تلك الحقبة – وعاش فى «الجزائر» وانضم إلى الجبهة المعادية لسياسة «للسادات» إزاء «إسرائيل» و«أمريكا» وهى الجبهة التى كان يرأسها «سعد الدين الشاذلى» وعاش الشاعر فى المنفى الاختيارى دون أن يتاجر بمعارضته «للسادات» أو يستفيد من مواقفه» (82).
.
وعن سبب خلافه مع «السادات يقول : «هو خلاف فكرى ؛ فقد كنت ضد معاهدة «كامب ديفيد» وبسببها ارتضيت بالمنفى الاختيارى ، وذهبت إلى «الجزائر» لأننى كنت أرى أننا : أخذنا «سيناء» وراحت «مصر» كلها ، وللأسف «سيناء» الآن غير محررة - تمامًا - بسبب قيود المعاهدة ، كما أن الانفتاح الذى جاء به «السادات» قضى على مكاسب «ثورة 1952م» وما نراه الآن هو امتداد لعصر «السادات» وأعود إلى «الجزائر» التى عملت بها «10 سنوات» أستاذًا للقانون الدولى ، وشكلت مع الفريق «سعد الدين الشاذلى» جبهة وطنية مصرية ضد «السادات» شاركت فيها «حكمت أبو زيد» أول وزيرة فى «عهد جمال عبد الناصر» وأسسنا هناك مجلة بعنوان : «الجبهة» (83).
.
وهنا نرى موقفًا جليلاً يختلف عن الشاعر الراحل الكبير «عبد الرحمن الشرقاوى» الذى كان مؤيدًا لهذه الاتفاقية على الرغم من أنهما من رواد الشعر ، والفكر الإسلامى ، وتولى كل واحد منهما مناصب رفيعة ، هذه هى الحياة ، كلٌّ له توجهه الخاص ، ولا أحد يحاسب أحدًا على توجهه ، ولكن مثل هذا التوجه حينما يكون توجهًا شخصيًا ، أما حين يكون توجهًا يخص دولة مجاورة تحتاج السلاح ، والمساندة ، وصد العدوان عنها ؛ لأنها ذات قدسية خاصة ؛ فلا يجوز مثل هذا التأييد ، وكان يجب أن ينكر ذلك بكل الطرق الأدبية المشروعة.
.
الإطار القومى:
.
فى ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» يقدم لنا «حسن فتح الباب» دفقة «ستينية» من حيث البناء الشكلى فى اعتماده على «التفعيلة» ومن حيث البناء الدلالى على السطوح ، والأعماق ، ويطرح رؤية الشاعر لعالمه على مستويات متعددة من الاتساع الشديد ، والضيق الشديد ؛ فالخطاب الشعرى يجرى خلال العالم على إطلاقه ، ثم يحد من حركته ؛ ليدور فى إطار قومى داخل «العروبة»(84).
ثم يرى قارئ الديوان «أن الدائرة تضيق أكثر لتكون فى منطقة الوطن/ مصر ، ثم يؤل الأمر إلى الدخول فى تجارب فردية محدودة ، لكن يلاحظ : أن الإبداع كان يربط هذه الدائرة ببعضها فى كثير من الأحيان ، ذلك أن رؤيته بطبعها رؤية شمولية ، ترى الكلى عندما تنظر إلى الجزئى ، وتلحظ الجزئى عندما تسلط رؤيتها على الكلى» (85).
.
نفتقد الرومانسية فى الخطابات الحداثية:
.
ولكن «برغم من انتماء الخطاب فى هذا الديوان إلى فترة «الستينيات» فإننا نلاحظ : فى خطوطة الممتدة خيوطًا «رومانسية» تغلفه بإطار من الدفء والحنان اللذين نفتقدهما فى كثير من الخطابات الشعرية الحداثية ، بل من الممكن أن نلحظ مع هذه «الرومانسية» نوعًا من التوجه «الكلاسيكى» الشكلى فى الالتزام بالقالب العمودى فى قصيدة «أمسية فى مدينة الشمس» حيث تدخل بداية القصيدة فى وحدة الوزن ، ووحدة القافية» (86).
.
الرومانسية أو الكلاسيكية ليست عائقا أمام حداثية الخطاب الشعرى:
.
حين نتحدث عن المدارس الشعرية أقول : «لقد لاحظ الكثيرون بحقِّ رصد النماذج الشعرية ، وصراعها فى العالم العربى : الكلاسيكية الجديدة ، والرومانسية التقليدية ، الرومانسية الجديدة المطعمة بعناصر رمزية ، الرومانسية الجديدة المطعمة بعناصر واقعية ، أن الصراع لا يدور إلى نهاية حاسمة حيث تلحق الهزيمة الساحقة بنموذج ما ، بل لقد تكرر القول : إن الصراع بين القديم والجديد – كما كان يسمى - قد تميز بالمراحل الانتقالية شديدة الطول بينهما حيث يتعانقان ، وربما كان الجديد مجرد إعادة اكتشاف ، وتضخيم لعنناصر ثانوية فى القديم» (87).
.
وأعود إلى أن «نكرر - مرة ثانية – إن واقع الحركة الشعرية لا يتميز بانكسار نماذج معينة ، وبزوغ نموذج جديد مهيمن ؛ فبلادنا لم تعرف نضوج النماذج ونقاءها ، والمرحلة الراهنة فى «مصر» تتميز باحتلاط النماذج ، وصراعها فى الوقت ذاته» (88).
.
وعلى الرغم من ذلك «فهذه الخيوط «الرومانسية» أو «الكلاسيكية» المحدودة لم تكن عائقًا أمام حداثية الخطاب ، بل ربما كانت إضافة تؤكد آصالة الإبداع ، ووفاءه لموروثه الشعرى الممتد ، وأنه لا ينفر من أى أداة شعرية مادامت تحقق له مهمته الإنتاجية» (89).
.
ومن يقرأ ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» لشاعرنا الكبير «حسن فتح الباب» سيرى أن العروبة منطقة واسعة فى هذا الديوان ؛ حيث يطرح شاغل العروبة الأول قضية «فلسطين» داخلا إليها من مأساة «القدس» و«غزة» و«الجليل» راصدًا حركتها البطولية الأخيرة فى أطفال الحجارة» (90). حيث يقول:
.
حجرٌ منْ بعدِ حجر
ويقومُ الصرحُ بأيدى الأطفالِ
لا تسألْ «غزة»
لا تسألْ شاطئها عنْ طيرِ البحرِ
ومحارٌ لمْ يتقاذفهُ الأحبابُ
صبيانٌ وبناتٌ أتراب (91).
.
استدعاء الأرض السلبية:
.
والرائد الكبير شاعرنا «حسن فتح الباب» فى «محور العروبة من خلال قضيته الرئيسية «فلسطين» يستدعى الأرض السليبة ، ويستدعى معها واقعها التدميرى الذى يمارسه أعداء الحياة من «الصهاينة» ثم يتحرك المحور إلى تحولات الواقع الفلسطينى المبشر بالخلاص الممثل فى أطفال الحجارة ، ودورهم البالغ فى التأثير فى صناعة واقع جديد ؛ حيث الشهداء وقود النضال من أجل العدل والحق ؛ استشرافًا لعالم النصر المرتقب» (92).
.
بعث القضية الفلسطينية منْ جديدٍ:
.
مأساة هى القضية «الفلسطينية» بالرغم من كثرتنا فى العدد البشرى ، وكثرتنا فى البلاد من حيث فى الدول العربية ، وكثرتنا كمًا من حيث عدد البلاد الإسلامية فـ «لقد ضحى الفلسطينيون بآلاف الشهداء فى سبيل انتزاع حقهم فى تقرير مصيرهم ، وإنشاء دولتهم المستقلة وعاصمتها «القدس» وسينتصرون كما انتصر «الفيتناميون» على «الولايات المتحدة الأمريكية» و«الجزائريون» على المستعمرين «الأمريكيين» و«مصر» على غاصبيها من «الفرنسيين» و«الإنجليز» و«الإسرائيليين» (93).
إن من «ألمع الساعات والأيام التى تحتفظ بها ذاكرة التاريخ تلك التى يهب فيها عديد من الشعوب لنصرة شعب يخوض معركة مصيره ، ضد غاصبى قوته ، أو منتهكى حريته وكرامته ، حينئذ تشفى صدور الجرحى وآلامهم ، ويشتد بأس المظلومين ، والمناضلين فى كل أرض ، ويستجمع المترددون عزائمهم مسارعين إلى الالتحام بالركب الصاعد الذى تخلفوا عنه» (94).
.
وبكل تأكيد «يقف الأدباء والشعراء والفلاسفة الأحرار فى مقدمة الشعوب ؛ لأنهم يمثلون ضمير البشرية ، وقدرتها على نصرة الحق مهما استبد الطغيان ، واشتد العدوان ؛ ولأنهم يملكون سلاح الكلمة والفكرة الذى يستطيع التغلب على الأسلحة المادية ، وبهذا السلاح المعنوى يدافعون عن أقدس قضية ، وهى الحرية ، والعدل ؛ فيستيقظ النائم من غفوته ، وتتآلف القلوب إذ يجتمع فيها الصدق والحرارة والتدفق فى نسيج وثيق الخيوط ، وحركة متصاعدة» (95).
.
ويعتمد الشاع الكبير «د. حسن فتح الباب» فى هذا النص على القصيدة الدائرة ، التى نقطة بدايتها هى نقطة نهايتها ؛ فأنت تستطيع أن تلحم نهاية القصيدة بأول كلمة فيها ؛ نتيجة التدوير الذى يمنح النص بعدًا حيويا من اتصال البدء والختام ، وكأن ذلك يسمح لنا بتجديد القضية «الفلسطنية» وبعثها من جديد من قبر المفاوضات الغثة ، طالما وصلنا إلى أفق مغلق مع العدو ، وكأن كل بداية نبدؤها تعد تدريبًا نفسيًا ، وصبرًا على طرح القضية مرات أخرى عبر الزمن .
.
وفى ديوانه : «الخروج إلى الجنوب» نطالع نصًا بعنوان «بيان الفتى الفلسطينى» حيث «يستخدم الشاعر «صوت» الفتى الفلسطينى ؛ ليعيد بناء قصيدة مضفورة بـ التاريخ ، والدين ، والواقع المعاصر، وقد توسل الشاعر بالقصيدة الدائرية التى تقرأ فى نفس واحد دون تقطيع ، وهى تعكس قدرة الشاعر اللغوية ، والشعرية فى صياغة قصائده» (96).
.
والقصيدة فيها حس درامى يقوم على الصراع بين «صوت» الفتى الفلسطينى ، و«صوت» الآتى ، وهذا الطابع الدرامى للقصيدة ساهم فى تقديم تجربة الفلسطينى ، وعزوف من ينتمى إليه لنجدته بشكل مختلف ، وهذا الديوان يمثل : الشاعر ونتاجه ، ويجعلنا نطل على عالمه الشعرى ، ونلتقى عبره برؤيته الجمالية التى تؤكد ريادته فى الشعر العربى المعاصر» (97).
.
تابع «الجزء الثانى» من الدراسة قريبًا - إن شاء الله تعالى - .
.
مراجع الدراسة:
.
1 - مجلة : «فلسطين المحتلة» قصيدة «تتعدد أسمائى لكن منابعكم تتوحد» الشاعر «د. حسن فتح الباب» يصدرها «مكتب الأرض المحتلة» ص 50 - العدد: 136 – 8 من آيار 1978م.
2 - مجلة : «الشعر» من دفتر تذكارات الشاعر «حسن فتح الباب» قصيدة : «الطفولة» ص 43- بتصرف - السنة : 15 – العدد : 55- ذو الحجة 1409ه - يوليو 1989م.
3 - «حسن فتح الباب مبدع من زمن الأصالة» بقلم : «د. يسرى عبد الغنى» بتصرف - جريدة الحياة المصرية – 15- 2- 2018م. يقول «د. يسرى عبد الغنى» : «وبالعودة إلى أوراقى فى الندوة التى حضرها عدد كبير من الشباب رغم الظروف السياسية التى كنا نمر بها ، وكانت الندوة عن تجربة الشاعر الكبير «حسن فتح الباب» فى دار : «الأدباء» فى شتاء : 2013م».
4 – نفسه – بتصرف.
5 - مجلة : «أدب ونقد» «حسن فتح الباب الكلام موثق والصمت موقف» حوار: «سعد القرش» ص 109 – العدد : 146 – أكتوبر 1997م.
6 – نفسه – ص 106
7 - مجلة : «الأديب» «من وحى بورسعيد لليوز باشى حسن فتح الباب» ص 49 «محمد عبد المنعم خفاجى» سبتمبر 1957م.
8 - جريدة : «أخبار الأدب» «حسن فتح الباب شاعر من جيل الرواد» «شعبان يوسف» العدد : 1162 – الأحد 1 من نوفمبر 2015م.
9 – نفسه.
10- نفسه.
11- نفسه.
12- نفسه.
13- نفسه.
14- نفسه – بتصرف.
15- مجلة : «الأديب» «من وحى بورسعيد لليوز باشى حسن فتح الباب» ص 49 - 50 بتصرف «محمد عبد المنعم خفاجى» سبتمبر 1957م.
16- الأعمال الكاملة – «د. حسن فتح الباب» - ديوان : «من وحى بورسعيد»
17- ع البحرى – محمد جبريل – بتصرف.
18- ومضات نقدية فى قصائد شعرية معاصرة - «د. حسن فتح الباب» ص 4 – بتصرف - العدد : الثالث – أغسطس 1998م – تصدره جماعة الجيل الجديد الفكرية.
19- نفسه.
20 - مجلة : «أدب ونقد» مواويل فتح الباب المهاجرة – «د. عبد المنعم تليمة» ص 116- بتصرف - العدد 146- أكتوبر 1997م.
21 – نفسه – بتصرف.
22 - سمات الحداثة فى الشعر العربى المعاصر «د. حسن فتح الباب» انظر : مقدمة الكتاب – ص 7 – الهيئة العامة المصرية للكتاب 1997م.
23 – مجلة : «أدب ونقد» «حسن فتح الباب شاعر أحداق الجياد» – هيئة التحرير – ص 105 - العدد : 146 – 1997م
24 - «تناقضات الحارس السجين .. حسن فتح الباب د. أحمد كرَيِّم بلال» ص 1 - ahmedkorimblal@yahoo.com
25 – نفسه.
26 - مجلة : «أدب ونقد» «حسن فتح الباب سيرة قصيرة» بتصرف - ص 131- العدد 146- أكتوبر1997م.
27 – نفسه.
28 - «تناقضات الحارس السجين .. حسن فتح الباب» بقلم : «د. أحمد كرَيِّم بلال» ص 1- بتصرف.
29 - «حسن فتح الباب مبدع من زمن الأصالة» بقلم : «د. يسرى عبد الغنى» بتصرف - جريدة الحياة المصرية – 15- 2- 2018م.
30 - أدب وفنون «حسن فتح الباب حارس قصيدة التفعيلة» كتب : «أحمد مجدى همام» القاهرة – العدد : ٢٧٠٤ - الخميس ١ من تشرين الأول 2015م.
31 - مجلة : «أدب ونقد» «حسن فتح الباب سيرة قصيرة» بتصرف - ص 132- العدد 146- أكتوبر1997م.
32 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية: «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» « جواد الشعر الجامح» بقلم : «د. شكرى محمد عياد» ص 88- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
33 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» « جواد الشعر الجامح» بقلم : «د. شكرى محمد عياد» ص 88- 89- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
34 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية للدكتور: «حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» « جواد الشعر الجامح» بقلم : «د. شكرى محمد عياد» ص 89- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
35 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» « جواد الشعر الجامح» بقلم : «د. شكرى محمد عياد» ص 90- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب
36 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى مختارته الشعرية» بقلم : «د. حامد أبو أحمد» ص 9- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
37 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى مختارته الشعرية» بقلم : «د. حامد أبو أحمد» ص 9- 10- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
38 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «الواقع والأسطورة فى الشعر العربى المعاصر «د. ماهر كامل شفيق« حسن فتح الباب شاعرا» ص 166- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
39 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى مختارته الشعرية» بقلم : «د. حامد أبو أحمد» ص 36- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
40 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى ديوان : حبنا أقوى من الموت» «د. ماهر كامل شفيق» 172- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
41 - مجلة : «روزاليوسف» صدق أولا تصدق هذه صورة الشاعر – بقلم : «إيهاب أحمد» ص 46- 22 من شعبان 1394ه - سيتمبر1974م – العدد : 2413 – السنة : 50
42 – نفسه – بتصرف.
43 – نفسه – بتصرف.
44 - الأعمال الكاملة – «حسن فتح الباب»
45 - مجلة : «روزاليوسف» صدق أولا تصدق هذه صورة الشاعر – بقلم : «إيهاب أحمد» 22بتصرف - من شعبان 1394ه - سيتمبر1974م – العدد : 2413 – السنة : 50
46 – نفسه – بتصرف.
47 - الأعمال الكاملة – «د. حسن فتح الباب»
48 - مجلة : «روزاليوسف» صدق أولا تصدق هذه صورة الشاعر – بقلم : «إيهاب أحمد» 47 - بتصرف - من شعبان 1394ه - سيتمبر1974م – العدد : 2413 – السنة : 50
49 - الأعمال الكاملة – «د. حسن فتح الباب»
50 - مجلة : «روزاليوسف» صدق أولا تصدق هذه صورة الشاعر – بقلم : «إيهاب أحمد» 47 - بتصرف - من شعبان 1394ه - سيتمبر1974م – العدد : 2413 – السنة : 50
51 - الأعمال الكاملة – «د. حسن فتح الباب»
52 - مجلة : «روزاليوسف» صدق أولا تصدق هذه صورة الشاعر – بقلم : «إيهاب أحمد» 47 - بتصرف - من شعبان 1394ه - سيتمبر1974م – العدد : 2413 – السنة : 50
53 - مجلة : «الإذاعة والتليفزيون» «حسن فتح الباب ثائر فوق الثمانين فى ديوانه : وجوه فى الميدان» «د. عبد الناصر عيسوى» ص 87- العدد : 4023 – السبت 21 من أبريل 2012م.
54 - الوطنية فى شعر حسن فتح الباب .. المحتوى والفن – انظر: مقدمة : «د. محمد عبد العزيز عبد العزيز» مدرس الأدب والنقد كلية اللغة العربية بالمنصورة – حولية : «كلية اللغة العربية بالمنوفية» العدد : الثلاثون – 1436هـ – 2015م – دار: «الأندلس» للطباعة أمام كلية : «الهندسة» - شبين الكوم.
55 – نفسه.
56 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب» ص 337 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – المجلد : الأول - 2018م.
57 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب» ص 339- 340 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – المجلد : الأول - 2018م.
58 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب» ص 342- المجلد : الأول - الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018م. وانظر: مجلة : «الكاتب» «حسن فتح الباب» ص 135 – مجلد : 3 – العدد : 37 - يونيه 1963م.
59 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب» ص 345 – الهيئة المصرية العامة للكتاب المجلد : الأول – 2018م.
60 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب» ص 343 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – المجلد : الأول – 2018م.
61 - مجلة : «الشعر» «أحداق الجياد .. حسن فتح الباب» بقلم : «منار حسن فتح الباب» ص 96 – السنة : 16 – العدد : 61 – جمادى الآخرة 1411ه – يناير 1991م.
62 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «أحداق الجياد للشاعر : حسن فتح الباب» بقلم : «د. كمال نشأت» ص 188- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
63 - الأعمال الكاملة «د. حسن فتح الباب»
64 - «تلك المدينة مدينة الدمى والدخان .. محمد إبراهيم أبو سنة» ص 75 – الفكر المعاصر – العدد : 43 – المؤسسة : «المصرية العامة للتألبف والنشر» سبتمبر 1968م.
65 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية: «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى مختارته الشعرية» بقلم : «د. حامد أبو أحمد» ص 10- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
66 – نفسه.
67 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب فى مختارته الشعرية» بقلم : «د. حامد أبو أحمد» ص 10- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
68- الثورة فى أشعار «حسن فتح الباب وحسن النجار» بقلم : «السيد نجم» 19- 1- 2016م.
69 - الجزيرة – مكتب : «القاهرة» «عثمان أنور» الشاعر الكبير : «حسن فتح الباب فى الحب والحرية والمقاومة وتنويعات على لحن السندباد» السبت 11 من جمادى الآخرة 1424ه – العدد : 11272- 2003م.
70- نفسه.
71- نفسه.
72- مجلة : «الإذاعة والتليفزيون» شاعر وضابط شرطة شردته السلطة لتعاطفه مع المظلومين – حوار : «أميرة سعيد» ص 80 – العدد : 4092 – السبت 17 من أغسطس 2013م.
73- الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» «مصطفى القاضى» «حسن فتح الباب على سلم من هشيم الرياح» بقلم : «د. صلا فضل» ص 161- بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
74- الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية: «د. حسن فتح الباب» «مصطفى القاضى» ص 149- بتصرف - ديوان : «الخروج إلى الجنوب» قراءة فى عالم «حسن فتح الباب الشعرى» «د. رمضان بسطويسى محمد» الهيئة العامة المصرية للكتاب.
75- أسمى الوجوه بأسمائها – «مذكرات د. حسن فتح الباب» 298 – بتصرف – 1995م – مكتبة : «مدبولى».
76 – نفسه – ص 300 – بتصرف.
77 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية: «د. حسن فتح الباب» «مصطفى القاضى» ص 21- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
78- الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية للـ «د. حسن فتح الباب» إعداد وتقديم : «مصطفى القاضى» «آفاق المعنى فى ديوان حسن فتح الباب : كل غيم شجر كل جرح كتاب بقلم : د. محمد عبد المطلب» ص 135- الهيئة العامة للكتاب.
79 – نفسه.
80 - ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» «د. حسن فتح الباب» ص 1 - الهيئة العامة للكتاب – 1993م.
81 - شريف الشوباشى – أوفياء الوطن 18-7-2012م.
82 - الأهرام - شريف الشوباشى – أوفياء الوطن - بتصرف - 18-7-2012م.
83 - مجلة : «الإذاعة والتليفزيون» شاعر وضابط شرطة شردته السلطة لتعاطفه مع المظلومين – حوار : «أميرة سعيد» ص 80 – العدد : 4092 – السبت 17 من أغسطس 2013م.
84 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «آفاق المعنى فى ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» للشاعر «د. حسن فتح الباب» بقلم : د. محمد عبد المطلب» ص 125- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
85 – نفسه.
86 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «آفاق المعنى فى ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» للشاعر «د. حسن فتح الباب» بقلم : «د. محمد عبد المطلب» ص 125- 126 – بتصرف - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
87 - مجلة : «الشعر» الجدل حول الواقعية الشعرية فى أحداق الجياد «إبراهيم فتحى» ص 83- السنة : 16 – العدد : 63 – ذو الحجة 1411ه – يوليو 1991م.
88 – نفسه.
89 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «آفاق المعنى فى ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» للشاعر «د. حسن فتح الباب» بقلم : د. محمد عبد المطلب» ص - 126 - الهيئة العامة المصرية للكتاب.
90 – نفسه – ص 131
91- ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» شعر : «حسن فتح الباب» ص 11- الهيئة المصرية العامة للكتاب عام : 1993م – وانظر الأعمال الكاملة لـ «د. حسن فتح الباب» 2018م.
92 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية: «د. حسن فتح الباب» إعداد : «مصطفى القاضى» «آفاق المعنى فى ديوان : «كل غيم شجر كل جرح هلال» للشاعر «د. حسن فتح الباب» بقلم : د. محمد عبد المطلب» ص 136- الهيئة العامة المصرية للكتاب.
93 - فى الحب والشعر والمقاومة – مختارات من الشعر العالمى – ترجمة وتقديم : «د. حسن فتح الباب» ص 6 – بتصرف – آفاق عالمية – العدد : 25- الطبعة : الأولى يوليو 2003م – الهيئة العامة لقصور الثقافة.
94 - المقاومة والبطولة فى الشعر العربى – «د. حسن فتح الباب» ص 5 – كتاب : «الرياض» العدد : 56- 57 – أغسطس – سبتمبر 1998م.
95 - المقاومة والبطولة فى الشعر العربى «د. حسن فتح الباب» ص 5-6 – كتاب : «الرياض» العدد : 56- 57 – أغسطس – سبتمبر 1998م.
96 - الحياة الشعر والشعر الحياة – دراسات ورؤى نقدية فى الأعمال الشعرية : «د. حسن فتح الباب» «مصطفى القاضى» ص 156- بتصرف - ديوان : «الخروج إلى الجنوب» قراءة فى عالم «حسن فتح الباب الشعرى» «د. رمضان بسطويسى محمد» الهيئة العامة المصرية للكتاب.
97 – نفسه – ص 157 – بتصرف.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية