إلى شغفٍ دائم ..
.. كيدهُنً .. للشاعر رياض جواد كشكول
بقلم ... اياد خضير
قصيدة تعبر عن هموم المبدع وتساؤلاته، وصولاً الى مصير مجهول كأنه قطع آثار نهبت، وهي دعوة الى نفي نموذج زائف عقيم، أحساس لدى الشاعر بأنه مجرد النظر الى الأشياء التي فقدت قيمتها والتي ستباع بأبخس الإثمان، لعلها نظرة الى تلك المفردات والتأملات في طبيعة الانتقاء والاستخدام الخاص لها تقدم صورة شديدة الدلالة على النفس البشرية ، فالشعر هو الفن الإبداعي القادر على الوصول إلى أقصى جغرافيات الكون والولوج إلى مغاورها ومتاهاتها اللامتناهية ليجد التفسير وليس الجواب على هذه الأسئلة التي لا يستطيع وعيه الحاضر أن يمسك بلحظتها التي تضيء له جوانب من عتمة الأسئلة وحيرة العقل واستنزاف الروح .
سـأغفـو فـوق جُـرحٍ
مـن حَـريـرِ
وأمحـو كُـلَ مـا تَـركَ الأخيـرِ
أُسَلِمـُهُ المـرايـا بـالخَطـايـا
وأكْسِـرُ جَـرَتـي
وكـذا مَصيـري
مَصيـرٌ صـارَ كـالآثٓـارِ نَهْبَـاً
تُفَـرْهِـدَهُ الـرزايا كـالأسيـرِ
أُبـاعُ بِـأبَخَـسِ الأثمـانِ
دَهـراً
كمـا لـو أنْنَـي
صـاحَبْـتُ بِئري
إذاً هكذا يأتي الشعر بعاصفته الهادئة ولحظته القارئة لكل هذه الدوّامات المتاهية من خلال ملابسات حياة الشاعر وتفاصيل ظروفه، والتي أظهرت القلق والشك من أناس ما نفع رحمتهم مادام القلب لم تصنه معاملتهم كما الأجير هنا يكون جوهر الشعر فالشعر عندما يرتاح لا يستطيع أن يتوهج بالمعاني العميقة والدلالات القصية .
أسارى بيـنَ نـاسٍ يَـرحَمُـونـا
وقلبـي لَـمْ تَصِنْـهُ
كمـا الأميـرِ
فمـا نَفـعُ الإمـارةِ بيـنَ قَـومٍ
إذا مـا عـامَلتمـوهُ
كمـا الأجيـرِ
يحمل المقطع شحنات نفسية مثقلة بالمرارة لأن الشاعر يستحضر محنة يوسف، هذه المقاطع عبارة عن حوارية ذاتية أو مناجاة كاملة ومتكاملة كون الشاعر استحضر شخصية يوسف ( ع ) كي يتماهى هذا الرمز ليكون وسيلة قادرة على الإشعاع والتعبير عن خلجات النفس المتعبة.
كيـوسُفَ كُـنْ عـزيـزاً يـا فـؤادي
كمـا فـي البِئـرِ مـائـي
بـلا خَـريـرِ
دعا اللهَ بِـأنَ السِجْـنَ سَـهـلٌ
وأصعَبُ كيـدَهُـنَّ علـى السـريـرِ
في هذا المقطع يتأمل القارئ هذه الصور ويتيه في ملامح الأحداث التي لم يكن يتوقع حدوثها وانهيارها في يوم ما، هؤلاء الرجال الشجعان والتي تعالت أصوات صدورهم في المغامد صورة تحيلنا إلى مرجعيات الشعر الأولى حيث الصوت الهادر والصور الفخمة التأثيث الدلالي من عصور البطولة .
فقـد مـاتَـت...
رِجـالٌ كـالصَـوارِم
تعـالَـت مِـن مَغـامِـدِ صـارِمُهـا
الكَـريـرِ
لقد كانت قصيدة الشاعر مدونة شعرية أضاءت تفاصيل حياتنا الملآى بالغش والالتباس وهي توكيد لأمر حقيقي مضيء لتأكيد حتميات الوجود من أنّ حركية التاريخ ومنطقية الحياة على الرغم ما فيها ترفض هذا التطرف الكارثي غير القابل للحياة فلا بد من لحظة ينتصر فيها الضوء على الظلمة ويبقى الأصلح حينما يأتي المنقذون .
