في الوطن..الوطنية. .. بقلم: د.شاكر كريم
مفهوم الوطنية في عالمنا اليوم ليست عبارة تردد أمام الناس أو مشاعر تتأجج عند انتصار منتخب كرة القدم او وفاة شيخ عشيرة وتقوم بإطلاق العيارات النارية وتملاء المستشفيات بالقتلى والجرحى من الناس الأبرياء أو التمايل والردح امام المسؤول الذي كان السبب بافقارك وقطع الحليب عن اطفالك لانه قدم ظرفا ومسدس وعباءة لشيخ عشيرتك اوالصراخ في وسط الشوارع في المناسبات والخروج عن اللياقة تعبيرا عن حجم الوطنية بأسلوب غير وطني من خلال شعارات يمليها عليك حزب ما ضد حزب اخر تقوم بها كالببغاء، وليس شعارات للاصلاح لتخدير الفقراء والجياع وان تذهب اموال البلاد وثرواته لجيوب الفاسدين، الوطنية إحساس لدى كل مواطن ينمو لديه كما توجد البذور وينمو النبات الذي لابد أن تعتني به لكي يكبر مستقيماً ويحظى بمختلف أنواع الرعاية حتى يكون ثمره ذا فائدة ترى الناس يميلون لها و يصطبغون بلونها، و إن كانوا يعملون على نقيضها، يتغنون بنشيدها و يتمجدون بذكرها و إن كانوا منها ظلوا يقصون ويجتثون ويهمشون ويكفرون الآخرين.
ليست الوطنية هو ان تتفاخر بتاريخ ومجد وعظماء ولسان ودين واداب غيرك ، ليست الوطنية في تعديل هندامك بعمامة او هندام شعبي يمثل وبشكل مزيف كل طوائف المجتمع اوبربطة عنق بالأمس كانت حرام، والجري وراء موائد الخمر والفساد و المجون أو تساعد المحتل باحتلال بلدك او تزوده بمعلومات مفبركة لا صحة لها كما فعل العديد من دعاة الوطنية، دون ان يقرأوا حتى ما قاله النازي هتلر: (لم اجد في حياتي اكثر انحطاطا من الرجال الذين ساعدوني على احتلال بلدانهم ) إنما الوطنية هي تنوير القلب وسبيل العمل الصالح المتفاني في حب الوطن و الدفاع عنه ولكن نسمع الكثير من السياسيين اليوم سواء منهم في مجلس النواب او مجلس الوزراء او في مواقع متقدمة في السلطة يرفضون الغاء جنسيتهم الأجنبية التي يحملونها بل انهم متمسكون بها وعندما نسمعهم يتحدثون عن الوطن والوطنية نجدهم هم الوطنيون وغيرهم لا.!! ولهذا نرى كم من وزير او محافظ او مدير عام من مزدوجي الجنسية سرقوا ونهبوا المليارات وعادوا واحتموا بالدول التي جنستهم على اساس انهم من رعاياها ويحملون جنسياتها؟! ليست الوطنية ان تجهل تاريخ وطنك ومجده وعظماءه ، ودينه وادابه ومشخصاته ، والمواطن في الوطن له حقوق وعليه واجبات لا توجد ملامح للوطن دون الديمقراطية. لا وطن بلا مواطن، ولا تحرير أو استقلال بدون حرية المواطن. لان مفهوم السيادة الوطنية اليوم يتمثل بمدى احترام حقوق الإنسان، فهي الأساس ليشعر المجتمع برمّته ، بان الوطن وطنه وهناك من يسال في حال تعارض مفهوم (الوطنية) مع مفهوم حقوق الإنسان، فلمن تكون الأولوية هذا السؤال ينطلق نظرياً على الأقل من وجود تعارض مبدئي بين (الوطنية) وحقوق الإنسان. وان الصحيح باعتقادنا هو:لا يمكن أن يكون هناك وطن، أو فهم (الوطنية) خارج إطار احترام حقوق الإنسان؟ لان الوطن لايسمى وطن دون وجود دستور يؤمن حقوق جميع المواطنين وفق قوانين تشرع لحمايتها ؟ و يمكن القول ان الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها وندافع عنها ونحبها وانما الوطن هو الدستور وقوانينه وتشريعاتها التي تحدد حقوق الوطن والمواطن. والابتعاد عن الانتماءات الضيقة ، للمذهب او الدين او القومية او العشيرة على الانتماء الحقيقي للوطن ؟!
**امتناني وتقديري لمؤسسة دار العرب للثقافة والفنون الغراء ولمجلس ادارتها وجميع المشرفين عليها متمنيا لهم الموفقية والى مزيد من التقدم والازدهار..
