-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

وطن راق، إسمه العراق .. نص:: أ. علي عبد الحسن ناصر

وطن راق، إسمه العراق .. نص:: أ. علي عبد الحسن ناصر

 

إن لم تكن معي، فأنت معي أيضا.

فإذا لم يكن اللون أبيضا، فليس شرطا ان يكون أسودا؛ لأن هناك طيف واسع من التدرجات اللونية بينهما؛ وإن لم تكن رساما مثلا، فذلك لا يعدم   كونك فنانا مبدعا في ميدان آخر، فقد تكون موسيقارا، أو نحاتا، أو مخرجا سينمائيا؛ إذ ان النظر للأمور من زاوية واحدة، لا يمكن أن يمثل كل الصفات التي تعطي للصورة الصادقة إكتمالا.

    عندما كانت روما هدفا لهجمات القوات القرطاجية، لم يكن هناك طريقا واحدا معينا يسلكونه لمحاصرة الرومان في عقر دارهم، فكانت رؤية القائد القرطاجي " حنبعل"،  (كل الطرق تؤدي الى روما)،  متيقنين إنهم ان لم يجدوا طريقا سالكا؛ صنعوه، إذ ان روما  هي الهدف المركزي الذي سيواصلون السير اليه بهمة ودأب، لذا كان لابد ان تكون ؛ كل الطرق تؤدي الى روما.

ولم تكن تلك الرؤية غير حافز كبير للرومان الذين استثمروا ذلك بدقة عندما أرادت روما أن تتسيد المنطقة، ففتح الزعماء البلاد المجاورة، وربطوها جميعا بطرق تصل حتما في نهاياتها الى روما، لكي تبقى تلك البلاد تحت سيطرتها بيسر، فأبقوا على رؤية خصومهم، (كل الطرق تؤدي الى روما).

إذا أصبحت الرسالة " الوطن كما ينبغي أن يكون" فإن ذلك يمنح الجميع فرصة تقديم رؤاهم، وأفكارهم، ومناهجهم للوصول الى " وطن راق"  ورسم الأهداف التي ينبغي تحقيقها، وتحديد الوسائل الصحيحة والممكنة، وتسخير كل الجهود والإمكانيات للوصول الى أهداف مرسومة في طريق التقدم والإزدهار.

ان الطيف الواسع للأفكار والإبداعات ضمن رسالة " الوطن كما ينبغي أن يكون" يمنح الجميع فرصا متنوعة لإختيار سبل النجاح والتألق في تقديم أفضل ما يمكن، فمنهم من يجد نفسه قادرا على التخطيط والتنسيق والتنفيذ ليضع  بصمة متفردة في لوحة بناء الوطن.

ومنهم من يرسم أفكارا كبيرة ورؤى شمولية تقتضي التوسع في استثمار الطاقات والجهود، ما يستدعي التشارك الفعال مع الفصائل والقوى ذات المشتركات الكثيرة معها في التطلعات والقريبة من فهم المشروع الوطني الكبير، فقد يختلفون في النتائج، وقد لا يتطابقون في أسلوب العمل، أو قد يتباينون في مساحات انتشارهم، لكن ذلك  سيكون ذا تأثير ايجابي في ملء فسيفساء الوطن واسعة التنوع، التي تحتاج لكل الألوان والنكهات والخبرات والمهارات.

وهذا مصداق لكون الإختلاف لا يفسد للود قضية، وإن للقمة والرفعة والسمو  سفوح ودروب وسبل، فأيهم سلكت بالإتجاه الصحيح، تكون لها أقرب.

سر بخطوات واثقةوحثيثة لبناء الوطن، فأنت إن لم تكن معي في أفكاري ورؤاي، وقررت إختيار طريق آخر ، لا يحيد عن خدمة وبناء الوطن، فأنت معي أيضا من أجل " وطن راق، أسمه العراق".

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية