خير جليس في هذا الزمن هاتف ذكي ( موبايل ) .. كتب :: فادية الجنابي
بعدما كانت المكتبات القديمة تعبر عن سحرها وجمالها ، وهيبتها ، وتألقها ، وعن ذاك الرجل المحظوظ الذي يعمل فيها وعن ثقافته المحاطة بالعلوم ..
وهو الاوفر حظا في العالم بدرايته وشخصيته واخلاقه
وادبه .. لانه جليس هذه الكتب وعالمه المكتبة العظيمة .
حتى ذلك اليوم الذي دخلت فيه مكتبة صغيرة في احد مولات بغداد الكبيرة والمتنوعة .. سالت الشاب البائع عن كتاب كنت ابحث عنه ... صعقت وانا اكرر سؤالي
دون ان يبالي او حتى يلتفت لي
_ قال : ستجدينه في مكان ما ... ابحثي عنه بين هذه الرفوف .... !!!
كان مشغولا بهاتفه الذكي .. بل اجزم انه مشغولا عن معبد الفكر ، ومعتكف المفكرين ، وبساتين العقلاء ، وذاكرة الانسانية .
اين ذاك الرجل المسن وكأنه فيلسوف العصور .. الذي فقد قوة بصره اثر ما يقرأ .. ولايخفى عليه كتاب في مكتبته ، والذي تعهد على نفسه إلا ويقرأ كل كتاب يدخل مكتبته .
ايها الناس .... ازمتنا الكبرى هي ازمة فكر ، وهجرة طالت المكتبات .. والاكثر ايلاما للقلب هو أُمناء المكتبات اليوم والباعة للكتب يستأنسون للتكنولوجيا
للاسف اقولها بحرقة نحن في زمن ليس للكتاب قيمة
سوى قطعة اثرية او وسيلة تجميلية لتكملة الديكور
وهذا كله بغيات الفكر الذي لحقَ بنا جراء الحروب والدمار والابتعاد عن القراءة وتحصين النفس وتنمية الذات .
فماذا نترجى من بلد اسلامي كثرت به المقاهي والمطاعم اكثر من دور العلم والمكتبات
وهل يوجد ضياع اكبر ذلك ... ؟!
