منفاي يامنفاي .. نص :: ابتهال الخياط
ياوطني ،
قادتني اليك أفكاري
كيف هي العزلة ؟ إنها منفىً ذاتي ..فلسفة طريق مسدود نقنع أنفسنا بأن ﻻ خيار لنا في اجتيازه فنقرر العزلة . على كل حال قررت العزلة بمعناها الفكري سأتخيل منفاي شجرة ما .. واخترتها ﻻتثمر كي أضمن عدم اقتراب أي شخص مني ..لقد مللت ثقافة الغرباء وجنس المتأقلمين مع الوضع وسيول الحزن الحريص على أن لايقترب من المثقفين الحيارى بجمال جسد الأنثى الغربية وغباء الشرقيات حين يبكين على فقدان زوج أو إبن أو أخ أو حبيب ويرتدين السواد لسنين وينسين البسمة .
مللت أرى الأرض تميل بوجعها تبحث عن مستودع كلمات قد يحبسها شاعر في قلبه حزنا أو رحمة أو أمنية حلوة تتغنى بها. يقولون بسخرية : "الموت الموت للشعراء الهمازين بحب الأرض والشرف !! وعاش المتأقلمون مع الخمر وسط ضحكات المتعفنين في غرف العهر فلايمر الحزن ولا الهموم من هناك ."
كيف لحزن مقدس أن يسكن بالقرب من عث خربة مدنسة باللا مهتم واللا يهم واللا ينفع واللا يمكن ؟ !
ستمر توابيتهم يوما ما تترنح كما كانوا في سكرهم يترنحون. أنني الآن أعيش عزلتي في شجرة لأبحث في رأسي عن نقطة بدايتي لأعود اليك حبيبي ..نشيد قديم يزاحمني فأنشده وصوتك معي لكنه ليس البداية . ساعدني أرجوك كي أتذكر ..لن أحتمل العزلة أكثر وكأنها مئة عام وليس دقائق . شوقي للعودة غريب كما هو غضبي لفراقك .. يجلدني الشوق بسوط العزلة.. كيف يمكن لعراقي أن يعيش العزلة ؟ أن يعيش في منفى؟ حتى وإن كان بعيدا جدا فالمنفى جسدي فقط والروح باقية حيث الأرض .. كثيرون يعيشون بأجسادهم على الأرض , أما أرواحهم فمنفية الى أسفل السافلين لأنهم بلا إنتماء.
أيها الناس أني هنا أبحث في منفاي عن نقطة بدايتي كي أصل في حبي الى قمة الوطن بعيدا عن أسلاف ٍ وَلَدتْ أشباه المنتمين اليكم.
علا صوتي فجأة حين اخترقت رصاصة فاجر قلب شجرتي وأردتها قتيلة .
لاتضجي أيتها الشجرة لأنك لم تموتي ,بل ماتت الرصاصة , فلا تعيقيني عن التفكير .. ماأطيب اللحظة التي عرفتكِ بها , أيتها الشجرة الجميلة أنت ِ البداية فلاموت معك للأرض ,لانكِ ترتدين اللون الأخضر لون العسكر , أنتِ كالنسر تعتلين كل مكان وأنا منكِ أبحث عن معدن الرجال أبطال الزمان الصعب..فلكل زمن رجال والا مابقت على الارض أشجار.
