ظاء و ضاد
براغماتية الاولين والآخرين/ الجزء الثالث
م.نداء مبارك .. العراق / بابل
لم تكن في الحسبان ان رحلتي الى اعماق التاريخ لغرض البحث عن شخصية مثيرة للجدل مثل (صلاح الدين الايوبي) ستؤدي بي الى هنّات ومتاهات عجيبة، فكلما مر الزمن زادت المبالغات في مدحه، لدرجة حياكة الاساطير والقصص البطولية، ليصبح بتداولها المستمر بين الناس وعبر العصور وكانها حقائق مُسلّم بها! بينما كتب فيه الاولون ممن عاصروه من المؤرخين بكل مصداقية، مثل العماد الأصفهاني، والقاضي بهاء الدين بن شداد، وابن الأثير، وابن كُثير، والنعمان بن محمد، والمقريزي، وابن القلانسي؛ والذين لايرقى الشك إلى ولائهم له.
ولربما ساكشف قطرة من بحور الحقائق الذي كتبها الاولون وبعض من المعاصرين في مؤلفاتهم، وهم من ذات مذهب صلاح الدين، وبالتالي ساعرض حقائق فقط لكي لا أُسب او أُشتم من قبل مؤيدي الناصر والذين يقولون :(ان كل من يكتب ضد صلاح الدين هو شيعي على وجه الخصوص باعتبار ان صلاح الدين عندما (حارب)! الفاطميين وانهاهم واقام المجازر وحرق المكاتب، ويفتخرون بذلك، هو سبب حقد كل من كتب ضده واعتبره من احقر الشخصيات واخر من كتب في ذلك هو (يوسف زيدان) ونقله عنهم بعد ذلك جمعٌ كثير من المؤرخين المعاصرين، منهم الدكتور حسن إبراهيم حسن، والدكتور طه أحمد شرف، والدكتور حسين مؤنس،وسواهم من المؤرخين الجدد.
لنرى ماكتب (حسن الامين) في كتابه(صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) عن دوره في قضاءه على الفاطميين، وهو باحث عن الحقيقة مستعينا بكتب الاولين الذين عاصروا صلاح الدين، ولم يتعصب لجهة، ولا هو من الذين وجد اباءه وعلى اثارهم يقتدي، حيث يقول للذين يرجحون سبب نكبات المسلمون مع الصليبيين هم الحكام الفاطميون؛ ويكشف لنا (الامين) في هذاالشأن مفارقة مضحكة مبكية: ان الدولة الفاطمية سقطت قبل الغزوات الصليبية بربع قرن!! فكانت الردود من قبل الباحثين هو الشتم والسب، كما يصف دفاعهم الذي يقتصر على اللعب بالالفاظ، ووضع الكلام بغير موضعه، ولاتجد حجة في كلامهم لانهم يريدون ان تبقى صورة الظالم والطاغية بنفس الصورة التي رسموها وبنفس القدسية التي وضعها المؤرخون المستفيدون من صلاح الدين .
لنرى ما فعله الايوبي ودولته من بعده في الفاطميين كما كتب الاولون ممن عاصروه:
*حرق جميع المكتبات والكتب ووصل عدد الكتب المحروقه مليونين وستمائة الف كتاب!
*ويذكر المقريزي أن الايوبيين عندما سطوا على القصور الفاطمية ونهبوها كانوا ينزعون الجلود التي تغلّف المخطوطات ويتخذون منها نعالاً!
* إنشاء مدرستين في الفسطاط وهما المدرسة الناصرية والمدرسة الكاملية اللتان اخذتا على عاتقهما عودة مصر إلى المذهب السني.
*أعفى القضاة الشيعة من مناصبهم، وعين قضاة سُنة يحكمون بين الناس بالمذهب الشافعي والمالكي اضافة الى ارتكاب المجازر بحق الابرياء والتي ذكرناها سابقا.
ومسك الختام : استهواني لقاء صحفي للعقيد القذافي الذي كان يدعو لاقامة (دولة فاطمية)ثانية في شمال افريقيا، لانها على حد قوله قادرة على نبذ الخلافات القبلية والعرقية والمذهبية، التي بدأت تتنامى في شمال افريقيا، كما كانت الدولة الفاطمية والتي استمرت لمدة (٢٦٠)سنة ويصفها بالدولة العصرية القوية، في الوقت الذي وصفتها (اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء السعودية)انها دولة مارقة ومؤسسها مجوسي وحكامها عطلوا الحدود واباحوا الفروج واحلوا الخمر وسفكوا الدماء!!
عندها اجاب القذافي: لماذا التضايق من هذه الدولة في الوقت الذي اكثر دولنا الان، ومن ينتقد الفاطميين هم اسوأ بكثير بكثير
