-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

فــــي الخُســــوفِ الأخيــــر ... نص : سليمان دغش

فــــي الخُســــوفِ الأخيــــر
... نص :  سليمان دغش

عندما يُخْسَفُ القَمَرُ المُحتَفي خَجلاً
بِمَرايا السَّنا تَحتَ جَفنَيْكِ
يَستَأنِسُ الليلُ مستَسلِماً لِلوَسَنِ المُخمَلِيِّ على هُدُبٍ
خَبَّأَ الشَّمسَ خَلفَ خُيوطِ الدُّجى المُستَبِدِّ ظلاماً وظُلماً
على ظِلِّهِ المُطمَئِنِّ، لأسهَرَ ليلي الطَّويلَ الطَّويلَ إلى آخِري
وإلى آخِرِ نَجمٍ يُشَيِّعُهُ في الصَّباحِ البَهِيِّ الكَرى
كُنتُ قَبلَكِ وَحدي أُعَلِّمُ قَلبيَ صَيدَ الفَراشاتِ حَولَ الثُّرَيّا
وأرسُمُ في دَفتَرِ الروحِ أبيَضَ مِنْ نُدَفِ الثَّلجِ حُلْماً
يُراوِدُني لَيْلَةً لَيْلَةً، كِدتُ أمسِكُهُ ذاتَ لَيْلٍ طويلٍ
فَهَل أحَدٌ أمسَكَ الحُلْمَ في عَبَثِ النَّومِ غَيرُ المجانينِ مثلي
أو العاشقينَ الحيارى؟
كأنَّ الثُرَيّا أضاءَتْ على شَمعَدانِ أصابِعِكِ العَشرِ قَناديلَها
لتُنيرً الطّريقَ إلى الساحِلِ النَّرجِسِيِّ الخَفِيِّ المؤَدّي على
خَذَرِ الكَهرمانِ الشَّهِيِّ إلى سُرَّةِ المُنتهى
مَنْ تُرى فَكَّ في غَفلَةٍ من دَمي المُتَوَتِّرِ عشقاً وَشَوقاً
لِجامَ الجَوادِ لِيعلو الصَّهيلُ على سُلَّمِ الروحِ أبعَدَ أبعَدَ منْ كَوكَبٍ
لمْ يَصِلْهُ على جانِح الروحِ غَيري يُسَمّى قديماً سُها
مَنْ أضاءَ الشّموعَ التي خِلتُها انطَفَأت في معابِدِ روحي
وأيقَظَ سربَ الفراشاتِ مِنْ نَومِهِ العَفَوِيِّ على حافَّةِ الصَّحوِ
كَيْ يَستَحِمَّ مَع الشّمسِ كُلَّ صباحٍ على شُرُفاتِ السّنا
كُنتُ قَبلَكِ أبحَثُ عَنّي وعَنْ وَطَنٍ يُشبهُ الشَّمسَ والقُدسَ
يُشبِهُني في مرايا المدى بينَ ماءينِ حول خريطة روحي
على اطلسي المَدرَسِيِّ العَتيقِ أُخَبِّئُهُ في جواريرِ مَكتَبَتي
وعلى سُدَّةِ الذِكرياتِ الجميلَةِ كيْ لا يُصادِرهُ الماِرقونَ على شاطِئِ البَحرِ
أو كَتِفِ النَّهرِ، ذاكَ الحزين الشقِيّ فما زال يذرِفُ دَمعاً على العابرينَ
إلى جِهَةِ الرّيحِ ساعَةَ تَنقَسِمُ الروحُ نِصفَينِ،
نِصفٌ هُناكَ يَئِنُّ كَنايِ الرُّعاةِ على شَفَةِ الريحِ حُزناً
وَنِصفٌ هنا ظَلَّ يَحرسُ ضوءَ القناديلِ مِنْ عَبَثِ الريحِ،
لا شيءَ يبقى سوى البَحر، إنَّ النوارِسَ تَحفَظُ بوصَلَةَ الماءِ عَنْ ظهرِ قلبٍ
وَتَستَشرِفُ البَحرَ مِنْ قَطَراتِ النّدى
كُنتُ أبحَثُ عنّي هُناكَ ويَومَ وَجَدتُكِ بينَ الخُسوفِ الأخيرِ
وَبَينَ كُسوفي الطَويلِ الطويلِ على ساحِلِ المُتَوَسّطِ
ما بَينَ حيفا ويافا القَديمَةِ صارَ هُناكَ هُنا
عانِقيني إذَنْ
عانقينـــــي ليَكتَمِلَ الوَطَـــــنْ

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية