ظاء و ضاد
بقلم : م.نداء مبارك
براغماتية الأولين والآخرين " 2 "
قمت مودعةً المؤرخ الكبير "ابن الاثير" ولكنه استوقفني ليقول: ليعلم جيلكم والذي بعده انه لا خلاف بيني وبين القائد "الايوبي" بل هي دراسة نقدية وتحليلية لبطل شجاع مقدام، استغل ذكاءه وفطنته وشجاعته في انتزاع اهم البلدان وهي"اولى القبلتين وثاني الحرمين" من ايدي الصليبيين، ولكن؛ اخذ يفكر براغماتيا، حاله حال "الاولين والآخرين"من الطغاة! فأُحتُلت القدس مرة اخرى، وتشظت البلدان الاسلامية؛ ففي العام 1190 م أصدر صلاح الدين مرسوماً دعا فيه اليهود إلى الاستيطان في القدس! في الوقت الذي كان الصليبيون وفي فترة احتلالهم للمدينة قد حظروا على اليهود الإقامة فيها! ثم سار بنفسه إلى بلاد الشام حيث يحكمها الافرنج، ولكن اهلها من المسلمين العرب، فنهبها، وأغار عليها واستباحها وخالف بذلك الشريعة الاسلامية؛ ودعت المؤرخ الكبير ابن الاثير بعد جولة قصيرة جدا في رحاب كتابه (الكامل في التاريخ).
عرجت قليلا عند "العماد الاصفهاني" حيث قال: كان صلاح الدين يصطحب معه"جماعة الاعلام"في تنقلاته، ليُذيعوا على الناس اخباره، وكل ما يخص شؤون حكمه، فبعد انتصاره في معركة حطين، وتحرير القدس، رفض طلب "الخليفة الناصر" بارسال جيش للمشاركة في تحرير فلسطين كاملة! والسبب هو أدراك صلاح الدين أنه في حال تحرير فلسطين كاملة، ستُصبح ولاية خاضعة للخلافة، وبالتالي سيصبح هو الآخر أحد الولاة التابعين للخليفة!!
كما اكد "الاصفهاني" ان صلاح الدين بدأ يُمهد للصلح مع الصليبيين، والتسليم لما يحتلونه من أرض الوطن، لخشيته من الخليفة الناصر ان يبسط نفوذه هناك، فلابد من إنهاء حالة الحرب مع الصليبيين ! ولو تعاون صلاح الدين مع الخليفة الناصر، لتم توحيد البلاد العربية في حكم واحد، لكن صلاح الدين أضاع كل ذلك ليظل مستقلًا بما في يده من بلاد! هذا وهناك الكثير من التفاصيل ذُكرت في كتابه "الفتح القسى والفتح القدسى".
رجعتُ الى عصرنا الحديث لألتقي الدكتور "حسين مؤنس" أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة حيث قال: بعد انتهاء معركة حطين، واسترداد بيت المقدس من ايدي الصليبيين، آثر صلاح الدين الراحة بعد العناء! والاستسلام بدل التمرد! فاسرع الى طلب انهاء الحرب، واحلال السلام بحجة ان افراد جيشه انهكتهم الحروب والكر والفر! وكان الرضوخ الى شروط الصليبيين والتنازل عن الكثير من المدن، نتيجة حتمية لاستسلامه.
وبذلك صارت فلسطين كلها لهم الا القليل! وما آل اليه ذلك من اعتراف بوجودهم ورفع المعاناة والعنت عنهم، ورفع سيوف المجاهدين عن رقابهم، وبذلك قدم للصليبيين "بيت المقدس" على طبق من ذهب !! ثم يُكمل متعجباً : إنه لأمر غريب حقاً بل مريب، أن يجنح إلى السلم قائد همام ومقدام لجيش منتصر! وهنا سالته: هل هذا الذي جنح إليه صلاح الدين، هو سلم أم استسلام؟ كانك تقول انه استسلم! الا نعطيه الحق في ان يفكر بالسلم، وحقن دماء المسلمين بعد ان هُدرت دماء الالاف من المقاتلين في فتوحاته من اجل نشر الاسلام؟
تعجب لسؤالي واني اطلق كلمة سلم على استسلامه وعلى حرب المسلمين بالمسلمين بالفتوحات، وعلى استنزافه لدماء المسلمين بدلا من حقنها!! فقد كان عازماً على أن يغزو بنفسه بلاد الأناضول وهي اسلامية وقتذاك، اما مجزرة حلب وقتل اهاليها، لانهم خبأوا ابن(نور الدين زنكي) ويُلقب بـ"الملك العادل" وهو من تولى الوزارة في زمن الخليفة العاضد، حيث اراد الايوبي قتله لانه على خلاف كبير مع والده القائد "نور الدين" رغم ان الاخير ولي نعمته وكان ضابطا بسيطا في جيشه.
وقد وردت هذه الاخبار في كتاب للمؤرخ ابي شامة المقدسي (الروضتين في اخبار الدولتين): لو كان صلاح الدين مجاهداً في سبيل الله والإسلام، لالتزم بالتعاليم الإسلامية بشكل عام، وبالأحكام المتعلقة بالسلم والحرب بشكل خاص، ولكن واقع الحال يؤكد غير ذلك. ولو كان بطلاً فعلا (والبطولة هي ليست اظهار القوة والعضلات ومهارة مسك السيف والتباهي بعدد القتلى) كما يدّعون اتباعه ومتملقيه، لاستمر في القتال حتى يطهر الأرض من رجس الغزاة الصليبيين، لا أن يؤثر الراحة والدعة والاستسلام للاعداء الرابضين في أهم مدنها وبقاعها، والجاثمين فوق صدور أبنائها.
وبذلك صارت فلسطين كلها لهم الا القليل! وما آل اليه ذلك من اعتراف بوجودهم ورفع المعاناة والعنت عنهم، ورفع سيوف المجاهدين عن رقابهم، وبذلك قدم للصليبيين "بيت المقدس" على طبق من ذهب !! ثم يُكمل متعجباً : إنه لأمر غريب حقاً بل مريب، أن يجنح إلى السلم قائد همام ومقدام لجيش منتصر! وهنا سالته: هل هذا الذي جنح إليه صلاح الدين، هو سلم أم استسلام؟ كانك تقول انه استسلم! الا نعطيه الحق في ان يفكر بالسلم، وحقن دماء المسلمين بعد ان هُدرت دماء الالاف من المقاتلين في فتوحاته من اجل نشر الاسلام؟
تعجب لسؤالي واني اطلق كلمة سلم على استسلامه وعلى حرب المسلمين بالمسلمين بالفتوحات، وعلى استنزافه لدماء المسلمين بدلا من حقنها!! فقد كان عازماً على أن يغزو بنفسه بلاد الأناضول وهي اسلامية وقتذاك، اما مجزرة حلب وقتل اهاليها، لانهم خبأوا ابن(نور الدين زنكي) ويُلقب بـ"الملك العادل" وهو من تولى الوزارة في زمن الخليفة العاضد، حيث اراد الايوبي قتله لانه على خلاف كبير مع والده القائد "نور الدين" رغم ان الاخير ولي نعمته وكان ضابطا بسيطا في جيشه.
وقد وردت هذه الاخبار في كتاب للمؤرخ ابي شامة المقدسي (الروضتين في اخبار الدولتين): لو كان صلاح الدين مجاهداً في سبيل الله والإسلام، لالتزم بالتعاليم الإسلامية بشكل عام، وبالأحكام المتعلقة بالسلم والحرب بشكل خاص، ولكن واقع الحال يؤكد غير ذلك. ولو كان بطلاً فعلا (والبطولة هي ليست اظهار القوة والعضلات ومهارة مسك السيف والتباهي بعدد القتلى) كما يدّعون اتباعه ومتملقيه، لاستمر في القتال حتى يطهر الأرض من رجس الغزاة الصليبيين، لا أن يؤثر الراحة والدعة والاستسلام للاعداء الرابضين في أهم مدنها وبقاعها، والجاثمين فوق صدور أبنائها.
اذا كان السياسيون يلعبون دورا مهما في رفع شخصية او تسقيطها فان للفن والسينما بالتحديد. التاثير الكبير في ترسيخ شخصية ما، فالمتلقي سيحب هذه الشخصية بسبب الصورة الذهنية التي يرسمها الفنان المؤدي، خاصة اذا كان مشهوراً ومحبوباً، والفنان "احمد مظهر" لعب شخصية الناصر صلاح الدين وهو من لديه حظوة لدى الناس، فجعل من صلاح الدين اسطورة محببة واعطته قدسية دينية وتاريخية قل مثيلها، ولربما سيُصدم من احب هذه الشخصية بكلامي هذا ... وللكلام بقية
