الطَّرِيقُ إِلَى الشَّـمْسِ .... د. بومدين جلالي - الجزائر
رَكِبْتُ غُرُوبِي وَنـَـفْسِي تـُنَاجِي// مَسَــاءً صَرِيعًا يُجِيـــدُ الخُشـُـــوعْ
وَرُوحِي عَلَى سَفْحِ لَيْلِي وَمِيضٌ//ضَئِيلٌ - بِصِدْقٍ - يُرِيدُ الطـُّـلـُــوعْ
وَقـَـلـْبِي قَرِيضٌ حَزِينُ القَوَافِي، //عَلـَى الحَـــالِمِينَ يَخـَـافُ الوُقـُــوعْ
فـَـسِرْتُ زَمَانـًا كـَـلـَــوْنِ مَسَائِي //عَلـَـيْــهِ الرَّحَى وَبَقـَـايَــا الـــدُّروعْ
صُفـُـوفُ التَّآبِين فِيــهِا سَحَــابٌ //كـَـثِيــفٌ يُدَاهِـمُـنِــــي بِــالدُّمُــــوعْ
وَنـَـوْحُ الـنـَّــوَادِبِ شَـقَّ قـُـبُورًا //فَكـَــانَ الذِي تـَـــزْدَرِيــهِ الـــرُّبُوعْ
تـَـطـَاوَلَ رُعْبِي وَقـَـالَ فـَخُورًا: //"أنــَا مِنْ سَيَسْحَقُ كـُــلَّ الضُّلـُـوعْ
أنـَا - إنْ نـَـسِيتَ- أثِيرُ التـَّهَاوِي //وَسَــدِّي فـَـــرَاغٌ لِضَـــوْءٍ مَنـُــوعْ
تَسَلـَّـلـْت سِرَّا إلـَى نبْضِ عَصْرٍ//وَصُغْتُ دُجًى فِي النـُّفُوسِ هَلًوعْ."
وَشَقَّ الفـُـؤادَ بِعُـنـْـفٍ جَـرِيــــحٍ //فـَـــسَالَ الفـُـــؤادُ بِلـَـحْـنٍ جَـــزُوعْ
تَغَنـَّـتْ قُرُوحِي بِذِكْرَى شُرُوقِي// وَرَحْــلِي المُكـَــابِرُ يَأبَى الــرُّكُوعْ
لَعَــلَّ ضِيَـــاءَ النـَّهـَـار سَقـَـــــاهُ //غُــرُورًا يُجَــدِّدُ نـُـــورَ الشـُّـــمُوعْ
لِتـَـبْـقـَى دَوَامًــا تـُـكِـنُّ الأمَــانِي //وَتَخْزنُ مِــنْ أصْلِهَــا فِي الفـُـرُوعْ
فـَـيُـلـْهِمُهَـا دَمْــعُ جيْلٍ عَـلِيـــــلٍ //يَـرَى نـَجْـدَةً فِي إيــابِ اليَـسُـــوعْ
مَشـَـيْتُ رُوَيْــدًا رُوَيْـدًا وَحُلـْمِي//نـَـشِيــدٌ يُؤدِّي سَــلامَ الشـُّـــــرُوعْ
فـَـلـَـوْلا أغـَــانِي المِيَــاهِ وَإرْثِي//لـَجَــفَّ فـَمِــي بِجَفـَــافِ الضُّرُوعْ
وَلـَـوْلاَ رِمَالُ الصَّحَارى وَنَخْلِي//لـَـتـُهْـتُ وَتـَــاهَ البَرِيــــقُ اللـَّـمُوعْ
طـَـوَيْتُ طـَـرِيقــًا وَرَاءَ طـَرِيقٍ//وَخـَـيْــلِي عَلـَى جُوعِهَـا لاَ تـَجُوعْ
فـَمَا هَزَّنِي فِي مَسَارِي سُـقـُـوطٌ//وَلا رَدَّنِــي مَــا تـَــرَاهُ الجُمُـــــوعْ
مَضَيْتُ إلـَى غـَـايَـتِي دُونَ يَأسٍ//وَمَا كـُـنـْتُ يَوْمًا حَلِيــفَ الــرَّجُوعْ
رَمَانِي مَصِيرِي بِقـَلـْبِ الدَّيَاجِي//وَعَــاصِفُ رِيحِي لِخـَـوْفِي قـَـمُوعْ
وَأهْــوَالُ بَحْرِي تـَـقـَدُّ الجَوَارِي//وَتـَـقـْـصِفُ بِالبَرْقِ ذَاكَ السَّطـُـوعْ
إذا جَاءَهَا النـَّجْمُ تـَـرْمِي حِجَابًا //فـَـتـَـقْضِي عَلـَى رَافِضَاتِ الخُنُوعْ
وَباِلقـَــرِّ قـَــامَ الجَلِيـــدُ عَـنِيـــدًا//إلـَى أنْ ظَنـَـنـْـتُ الحَيَــاةَ خُضُـوعْ
فـَنَاجَيْتُ سُلْطَانَ وَحْيِ النَّوَاصِي//وَعُدْتُ شـُعَـــاعًا عَجِيبَ الطـُّـبُـوعْ
وَمَوْجِي يَـفِيضُ، صُدِمْتُ بِمَوْجٍ//رَقِيــقِ الحَوَاشِي ظـَـرِيفٍ سَمُــوعْ
فـَقـَالَ: "أأنْــتَ رَفِيــقُ طـَـرِيقِي//وَعَــاشِقُ شـَـمْسِي بِحُــبٍّ رَبُــوعْ؟
أأنْتَ الذِي فِيكَ حُلْمِي وَصَبْرِي،//وَزُرْقـَــةُ عَيـْـنِي تـُـرِيكَ الدُّمُــوعْ؟
أأنْتَ الذِي إنْ تـَـنـَامَى التـَّـنـَائِي// تـَـظـَـلُّ لِقـُـرْبٍ طـَـمُوحًا طَمُوعْ؟"
فـَقُلـْتُ: " نَعَمْ صَاحِبِي إنَّنِي مَنْ//ذَكـَـرْتَ، وَعِشـْـقِي شـَهِيــرٌ ذَيُـوعْ
أرِيــدُ بَرَاءَتـَــهَـا وَرِضَــــاهَــا،//أهِـيـــمُ بِضَـوْءٍ إلـَـيـْــهِ النــُّـــزُوعْ
أنـَــامُ وَأصْحُو عَلـَى لـَحْنِهَا فِـي//هُـيَــامٍ وشـَـمْتُ عـَـلـَـيـْـهِ الشـُّمُوعْ
يـُــرَافِقـُـنِـــي وَجْهُـهَــا بِوَفـَـــاءٍ //وَيُطـْرِبُـنِي فِي الفـَـرَاغِ الخـَدُوعْ."
فـَـقـَــالَ: "إلـَـيـْـكَ البَشَائِرَ حِينـًا//وَأيْضًــا إلـَـيْـكَ ضَيَـــاعٌ وَجُــــوعْ
سَيَرْسُو بِكَ البَحْرُ بَعْـدَ صِــرَاعٍ//مَــعَ المَوْجِ، وَاللـَّـيْــلُ فِيكَ قـَطـُوعْ
هُـنـَـاكَ تـَـذُوقُ السَّـنـَـاءَ بِصَفـْـوٍ//وَتـَـشْرَبُ مِنْ عَيْنٍ ذَاتِ الطـُّلُوعْ."
وَغَابَ كَمَا جَاءَ دُونَ اصْطِخَابٍ//وَخُضْـتُ ظـَـلامِــي بِحُلـْـمٍ لـَـمُوعْ
إلـَـيْهَا أنـَــا سَائـــِرٌ فِــي ثـَـبَـاتٍ//وَلـَـوْ حُطـِّـمَتْ دِافــعاتُ الشـُّرُوعْ
((قصيدة من ديواني : "" مقتطفات من زمن جريح ))
