-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة انطباعية لقصيدة (يافطات // من وحي الانتظار) للشاعر ستار جميل الجنابي


قراءة انطباعية لقصيدة
 (يافطات // من وحي الانتظار) للشاعر ستار جميل الجنابي

كتب ؛ علي الجنابي 




يافطاتٌ// من وحي الانتظار
1
على مرافئِ القلب
ترسوا السّفن ..
محملةً بالانتظار
2
السعادةُ لحظاتٌ كاذبة
لسدِّ الفراغ ..
3
في غيابكِ
بكت السّماء
يافطات حزينة ..!
4
دقائقُ الانتظار
توقفت
تعالي ...
مازال في قلبي نبض
5
قبلكِ لم اكن أعرفُ العدَّ
ساعاتُ انتظارك
علّمتني ..!
6
عيناكِ رصاصتان
والا ...
كيف بنظرةٍ
سقطتُ قتيلاً ..؟
7
كلما نظرتُ
الى عينيها
يصيبني دوار البحر
8
بين طيّات ...
نفسي ونفسكِ
كلما اختلينا
انتظار ...
ما لا يأتي ..!!!
9
منذُ زمنٍ
ارست سفينتي
أمام مرساكِ
فإلى متى الانتظار ..؟

يافطات // من وحي الانتظار
قصيدة من الشعر النثري، جاءت على هيئة مقاطع أو ومضات متكاملة ومرقمة، وهي مترابطة مع بعضها من حيث المعنى والمبنى والايقاع الشعري.. وعدّتها تسع...
ولهذا العدد (9) لغته الخاصة ورمزيته الدالة، سنتطرق الى ذلك في
نهاية المطاف.
كذلك لابد لنا من الاشارة الى أن نص من هذا النوع بحاجة الى قراءة متأنية ودراسة معمّقة وشاملة؛ لكي نعطيه بعض حقه المستحق؛ لكننا ولضيق الوقت سوف نكتفي بما تمكنا من قراءته في عجالة من أمرنا متمنين أو نكون وفقنا في تبيان بعض من مزاياه.
البنية:
تميزت بنية القصيدة النثرية / يافطات // من وحي الانتظار، بالترابط العضوي الداخلي والخارجي؛ بين مفردات وعبارات القطعة الواحدة مستقلة من جهة، وبين مجموع القطع التي شكلت النص من جهة أخرى
ونستطيع أن نعزوا هذا الترابط الى ثلاثة عوامل هي:
1- التجانس اللغوي أو ما يصطلح عليه بلاغياً بالتجنيس.
2- الايقاع الصوتي: فمن القراءة الأولى للنص ندرك أن الضبط الايقاعي فيه متناغم ومتناسق من الجملة الأولى حتى الأخيرة.
3- الترابط العضوي: فعلى الرغم من أن العضوية المطالب بها من خلال وحدة الموضوع في الشعر العربي غير ملزمة في القصيدة النثرية، وللشاعر أن يبدأ بموضوع وينتهي بآخر؛ إلا أننا نجد الشاعر في هذه القصيدة حرص على إيجاد الوحدة الموضوعية، معززاً إيّاها بإيقاع متناسق كما يفعل شاعر القريض.. وهذا ما أضاف للنص ميزة جمالية أخرى الى جانب المزايا التي حفل بها.

اللغة :
لغة النص فصيحة خالية من الأخطاء النحوية، تميزت مفرداتها بالعمق، والحداثة، مما تناسب كثيرا مع هذا اللون الشعري القابل للتجديد والتحديث بشكل مستمر.
وقد تضمنت اشباه الجمل والأفعال والأسماء، مما يوحي بتبعية بعضها لبعضها الآخر، ويمنحها النشاط والدينامية المعززة للفعل الأدبي، كحراك فني داخلي يعود بالتبعية الى جملة الاختلاجات النفسية والانزياحات الفكرية، وظفت شعرا لتبهج النفس بعد ان كادت تودي ببهجتها واستقرارها، مثلما منحتها الأسماء الثبات والرصانة.

التشكيل الأسلوبي :
التوافق في الاسلوب والانسجام مع الفكرة واضح في النص، لدرجة أننا لو افترضنا أن الشاعر جاء بهذا النص لكن باسلوب مغاير، بالتأكيد لا تأتي القصيدة بهذا التناغم والتوائم والانسجام والجمال.
فالتناسب اللفظي منسجم كثيرا مع الايقاع الصوتي، حيث افضى الى درجة معينة من التكامل الايقاعي الموسيقي المتناغم.
فبقراءة ذوقية متأنية نجد الانسجام اللفظي مع الايقاع الصوتي المتوازن بين نقلة وأخرى حتى آخر فقرة في القطعة رقم (9)، بحيث لم نجد هناك قصر او طول زائد عن الحد يفضي الى اختلال في الايقاع العام للقصيدة.

الرؤية العامة :
كحال العديد من النصوص النثرية لم تحظى قصيدة (يافطات // من وحي الانتظار) بما يتوافق مع مدياتها الجمالية، ومعطياتها الحسية، ومساراتها التخيّلية.. وتبقى القصيدة بحاجة الى المزيد من الشرح والتفكيك والدراسة المنهجية، ولعلها تحظى مستقبلا بذلك..
فقد ظفرت باللغة السليمة والمبنى الرصين والاسلوب المنسجم والمفردة المنتقاة والايقاع الجميل والطرح الماتع بنزعته الفلسفية واستثماره للمصطلحات المعاصرة؛ وهي تطرح بعضاً من أشكاليات الجيل في جزء من تصوراته لهذا العالم، (وقد دخل الشاعر من زاوية الحب ولوعة القلب، وسعادة اللقاء الكاذبة، ومرارة الانتظار، وغزارة الحزن، وصمود القلب، ومعرفة أن للوقت أهميته، وفداحة جمال العيون، وانتظار ما لا يأتي، الى التساؤل مع الحبيبة عن أمد هذا الانتظار)..
إنّ التهجّد النفسي، والانفتاح على المشاعر، والاستماع الى دقات القلب بأذن صاغية، والعزف على وتر الاشتياق؛ يفضي الى نص من هذا اللون.. الذي من الواضح جداً أن الشاعر طوّعه لهواجسه، وليس العكس... على أن السيطرة على القصيدة من لدن شاعرها يثمر عن نتاج باهر، ولو حصل أن سيطرة القصيدة على شاعرها أو تحكمت بمشاعره وما يريد أن يبوح به، لرأينا اختلال الايقاع الداخلي للنص واضحاً، وأحيانا يحدث الارباك لدى الشاعر لأنه لم يُسطّر ما أراد أن يقوله بشكل مقبول عنده، فيؤدي الى الاختلال أو البتر أو الزيادة الزائدة، والواضح أن النص الذي بين أيدينا متكامل من هذه الناحية وباقي النواحي التي اشرنا اليها مسبقاً...

الأسرار التسعة للرقم (9) :
ختاماً وكما وعدناكم نشير الى رمزية العدد (9) وهو عدد مقاطع قصيدة الشاعر ستار الجنابي، كما جاءت في التاريخ والحضارات وبعض الديانات وحتى الرياضات الحديثة، وسنكتفي بما يتلائم ويتناغم مع موضوع القصيدة ومن الله التوفيق..
1- الرقم تسعة هو الرقم الوحيد الذي إن ضرب في رقم مفرد آخر؛ يكون مجموع الرقمين المكونين للناتج يساوي 9 نحو 9 x 9 = 81 وَ 1 + 8 = 9 ، 9 x 4 = 36 وَ 6 + 3 = 9 وهكذا
2- هو رمز للحب كما اعتبره الشاعر "دانتي" في ملحتمه " الكوميديا الإلهية" في القرون الوسطى.
3- يرمز الرقم 9 الى القداسة في عدد من الحضارات القديمة.
4- وفقاً للاسطورة الفرعونية " أوزيزيس" فإن عدد الآلهة الذين حضروا الى مجمع مدينة الشمس كان عددهم 9 .
5- في الميثولوجيا اليونانية يرمز العدد 9 الى أفعى الهيدرا ذات التسعة رؤوس، كذلك فقد لاحق "مينوس" حاكم كريت "بريتومارتيس" تسعة أشهر ليعبّر لها عن حبه.
6- الرقم 9 هو أكثر الأرقام المحببة لدى الصينيين، وذكره عندهم يُبشّر بطول العمر.
ونكتفي بهذا القدر ونختم بالدعاء والامنيات الجميلة للشاعر المبدع ستار جميل الجنابي، والى مزيد من التألق. ومن الله التوفيق

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية