السمسارة
بقلم : نادية المحمداوي
الرجل الوقور ( عبد العظيم الشاعر ) ظل يعاني كثيرا من ضغط الوحدة على روحه الحالمة . ومن وحشة أيامه الراهنة بعد أن سئم الحياة مع زوجتيه المتشاكستين دائما فهجرهن الى غير رجعة ، سبع سنوات من العيش وحيدا جمعته مصادفة بسيدة من طراز خاص طالما حلم بمثلها ، أرملة جميلة تشبهه كثيرا وتتماها معه لحد التطابق في كل أطواره وتجلياته واهتماماته ، أحبها كثيرا وبادلته الحب هي أيضا وكان أمر طبيعي بعد كل هذا التوافق أن ترتبط معه برباط الزوجية الذي تحرر منه قبل وقت مضى . سارت حياتهما في بادئ الأمر بشكل طبيعي كأي زوجين آخرين ، مرة يتخاصمان وسرعان ما يتراضيان كأن شيئا لم يكن . فتهمس في أذنيه ( كم أحب حريتي معك ) ، كان كل شيء بينهما جميل ...
زواج السيد عبد العظيم الشاعر الأخير بسيدة أحلامه الجميلة التي تمناها طوال حياته جعله محسودا عليها من قبل كثيرين من معارفهما المشتركين وأيضا جعله محط أنظار نساء أخريات وهذه الميزة الأخيرة لم تكن سببا في الخصومات التي ظلت تتجدد ولا تنتهي بينه وبين زوجته المتفهمة لكن خليطا غريبا من كلمات الإعجاب الذي ينطوي على مشاعر الخبث والإدانة كانت تطرق مسامعه عنها وشوشت لديه وضوح الرؤيا وأحالته إلى غبش كثيف جدا ، الأقاويل والإشاعات والاتهامات التي كان يسمعها تعود أول الأمر ان يخفيها ولا ينطق بها لكن زوجته كانت تلاحظه توتره وعصبيته حين يحترق وينزف بصمت وكأن نصلا اغمد في ظهره ثم ينفجر بين فترة وأخرى ويصب جام غضبه عليها ويعدد لها كل ما سمعه عنها في ساعة غيظه اللعينة دون ان يخبرها من أين سمع ومن نقل له عنها ووشى بها ثم يندم ويعتذر لها ، كانت تتألم كثيرا وتتساءل بحيرة لماذا آلت الأمور بينهما الى هذا الحال ومن هذا الذي يناصبها العدى ويخرب علاقتها بزوجها ، تدريجيا بدأت تغادر هدوءها وصارت هي الأخرى عصبية المزاج أيضا لا تنام إلا نادرا وتعاني صداعا مزمنا وأصبحت على يقين تام بان استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي به وبها أيضا للجنون وان عليها حمايته وحماية نفسها مما أصابهما من إحباط ووجع ظل مزمنا
بهدوء تام جدا جرت مراسيم الطلاق على يد نفس المأذون الشرعي الذي كتب لهما عقد الزواج
في ساعة الليل الأولى وعلى باب المؤذون الشرعي استوقفها وامسك بيديها وحدق في عمق عينيها وأطلق حسرة أسف عميقة ثم قال لها وهو يودعها قبل أن يغادرا باب المأذون الشرعي هل تريدين الآن أن أخبرك من تلك التي ناصبتك العداء وقالت عنك وما شبعت من لحمك . حاولت ان تتمسك بيديه قبل ان تجيبه بنعم أو لا لكنه أفلتهما من يديها وقال لها بصوت خفيض وبنبرة معاتبة أنها صديقتك المقربة والتي ما زلت تسمينها أختك ثم استدار ومضى وبقيت هي مدهوشة تتابع خطاه التي كان يجرها مغادرا
بقلم : نادية المحمداوي
الرجل الوقور ( عبد العظيم الشاعر ) ظل يعاني كثيرا من ضغط الوحدة على روحه الحالمة . ومن وحشة أيامه الراهنة بعد أن سئم الحياة مع زوجتيه المتشاكستين دائما فهجرهن الى غير رجعة ، سبع سنوات من العيش وحيدا جمعته مصادفة بسيدة من طراز خاص طالما حلم بمثلها ، أرملة جميلة تشبهه كثيرا وتتماها معه لحد التطابق في كل أطواره وتجلياته واهتماماته ، أحبها كثيرا وبادلته الحب هي أيضا وكان أمر طبيعي بعد كل هذا التوافق أن ترتبط معه برباط الزوجية الذي تحرر منه قبل وقت مضى . سارت حياتهما في بادئ الأمر بشكل طبيعي كأي زوجين آخرين ، مرة يتخاصمان وسرعان ما يتراضيان كأن شيئا لم يكن . فتهمس في أذنيه ( كم أحب حريتي معك ) ، كان كل شيء بينهما جميل ...
زواج السيد عبد العظيم الشاعر الأخير بسيدة أحلامه الجميلة التي تمناها طوال حياته جعله محسودا عليها من قبل كثيرين من معارفهما المشتركين وأيضا جعله محط أنظار نساء أخريات وهذه الميزة الأخيرة لم تكن سببا في الخصومات التي ظلت تتجدد ولا تنتهي بينه وبين زوجته المتفهمة لكن خليطا غريبا من كلمات الإعجاب الذي ينطوي على مشاعر الخبث والإدانة كانت تطرق مسامعه عنها وشوشت لديه وضوح الرؤيا وأحالته إلى غبش كثيف جدا ، الأقاويل والإشاعات والاتهامات التي كان يسمعها تعود أول الأمر ان يخفيها ولا ينطق بها لكن زوجته كانت تلاحظه توتره وعصبيته حين يحترق وينزف بصمت وكأن نصلا اغمد في ظهره ثم ينفجر بين فترة وأخرى ويصب جام غضبه عليها ويعدد لها كل ما سمعه عنها في ساعة غيظه اللعينة دون ان يخبرها من أين سمع ومن نقل له عنها ووشى بها ثم يندم ويعتذر لها ، كانت تتألم كثيرا وتتساءل بحيرة لماذا آلت الأمور بينهما الى هذا الحال ومن هذا الذي يناصبها العدى ويخرب علاقتها بزوجها ، تدريجيا بدأت تغادر هدوءها وصارت هي الأخرى عصبية المزاج أيضا لا تنام إلا نادرا وتعاني صداعا مزمنا وأصبحت على يقين تام بان استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي به وبها أيضا للجنون وان عليها حمايته وحماية نفسها مما أصابهما من إحباط ووجع ظل مزمنا
بهدوء تام جدا جرت مراسيم الطلاق على يد نفس المأذون الشرعي الذي كتب لهما عقد الزواج
في ساعة الليل الأولى وعلى باب المؤذون الشرعي استوقفها وامسك بيديها وحدق في عمق عينيها وأطلق حسرة أسف عميقة ثم قال لها وهو يودعها قبل أن يغادرا باب المأذون الشرعي هل تريدين الآن أن أخبرك من تلك التي ناصبتك العداء وقالت عنك وما شبعت من لحمك . حاولت ان تتمسك بيديه قبل ان تجيبه بنعم أو لا لكنه أفلتهما من يديها وقال لها بصوت خفيض وبنبرة معاتبة أنها صديقتك المقربة والتي ما زلت تسمينها أختك ثم استدار ومضى وبقيت هي مدهوشة تتابع خطاه التي كان يجرها مغادرا

