أكاجو .... بقلم :: الأديب وائل احمد مكاحلة/ الأردن
حبيبتي غيداء..
أعلم جيداً أنك غاضبة مني.. فقد وعدتكِ بالأمس أن أكتب قصيدةً فيكِ لكني بدوتُ كمن يتهرّب، ليس من السّهل على المرء أن يكتب قصيدةً في أنثى يحبّها، ناهيكِ عن الحيرة التي تعتريني في كل نصٍ أُحاول إقحامكِ فيه، الكتابة عنكِ تقتضي أن أفهمكِ جيداً.. وهذا شرفٌ لا أدّعيه!!.. تخيّلي رساماً يحاول بريشته رسم وجهٍ هلاميٍ تتغيّر ملامحهُ كل دقيقتين..
في البيت الأولِ حاولتُ وصف مآقيكِ الناعستين.. فقط لأتذكر أنكِ تهوين تغيير لونها بالعدسات الرخيصةِ التي تشتريها من الصيدلية إيّاها بالدَّين، لقد ذهب هؤلاء باختراعاتهم بعيداً حتى صاروا ينتجون ألواناً للعدسات لم تذكرها كتب الجنّ ذاتها، على حد علمي هي المرة الأولى التي أرى فيها عيوناً بنفسجيّة وبرتقالية وأكاجو.. مع تحفُّظي على لون الأكاجو الذي حدثتِني عنه ولم أعرفه حتى الآن !!
في البيتِ الثاني أردتُ مداعبةَ وجنتيكِ.. فوجدتُهما ضامرتين، لم أفهم ألاعيب المكياج التي باتت تتحكَّم في درجة انتفاخِ الخُدود أيضا، ألم تكونا مكوَّرتين كتفاحَتين بالأمس؟!!
شعركِ الذي ما فتئ يسحرُني ويعبث في سكون نفسي له نصيبٌ أيضا، سأضعُ القلم جانباً ريثما أتذكر لونه بالأمس، شعركِ بالذات يحتاج إلى قصيدةٍ كل يوم، لقد شكى لي أنه قد نسي لونه الأول من كثرة من سكبتِ عليه من أصباغ..
في الحقيقةِ أنني أضيعُ من نفسي كلما حاولتُ تذكر ملامحك، لكني أعودُ لأقف على أرضٍ صلبةٍ كلما فتحتِ فمكِ لتتكلَّمي، لا يوجدُ أي توافق بين المظهرِ والمَخبر، فلا يزال منطقكِ واحداً برغم تغيُّر شكل مصدرهِ كل يوم..
يذكِّرني هذا كلهُ بحكوماتِ بلادي..
تتعدَّد الأشكالُ لكن المنهجَ واحد...!!
