الضحية بين الفكر والجسد ...
قصة :: ابتهال الخياط
كان يوماً طويلا مُتعبا وصلت أخيرا الى البيت وكلي لهفة الى الفراش واقتناص ساعة نوم ترتاح فيها أجزاء جسمي المتنافرة بصراخها محاولة التخلص مني فلابد من ارضائها ببعض الراحة وكان لها ..فنمت .
لم يتمكن فكري من النوم فتحرك في جولة لوحده في مساحة حرة من الكون بلا قيود الجسد ومؤامراته في نزعة الجوع والتعب فكانت له جولات ..
الجولة الأولى:
شباك أحمر وشلال من أنوار ودعوة من الشمس ..ياله من عالم مشتهى بأصدائه البيضاء ..لقد امتلأ الدار بأشباح الأزهار وكرنفال صور جميلة وقرع دفوف وهالات بيضاء ترسمها كائنات صغيرة حولي وكأنني سندريلا المدعوة الى حفل ملك عاشق ..
خطوت خطواتي نحو الشباك الأحمر فتحول الى عربة أرجوانية أخذتني دون سائق نحو الشمس .
وصلت هناك ،استقبلني القمر وكان متنكرا بلباس نجمة خضراء ..وعلى جانبي الشمس مروج نجمية خضراء وجبال من نجوم كالزمرد فأشارت إليَّ الشمس بالجلوس على يمينها وكنت ضيفة كريمة تتهافت عليَّ النسمات الحلوة والشمس تضحك كأنها متخلية عن حرها في يوم عرسها .
هزني شيء ما فأستيقظت ,كانت لسعة بعوضة أعادتني مسرعة الى آهات جسدي المنهك وبقايا روح..وعدت الى النوم.
لكنه فكري المتمرد أبى أن ينام وقرر الإنطلاق الى جولة أخرى فأعطيته حريته لعلي أرى الفضاء البعيد الجميل فتلك النسمات منحة من الرب تريح الروح وتبعثها من جديد.
لكن ! تحركت عربتي فكان لها سائق شقي يرتدي حول رقبته سلسلة مجلجلة وملابسه سوداء مليئة بالأشواك كالأهداب تجرح أسرار روحي وابتعدتُ عن داري نحو الأسفل .. اخترقت العربة أسوار الظلام حتى صرت في ليل صحراء وكلي ظنون نبشتْ أعماقي .
رماني السائق هناك وروحي منكوبة بكثرة الجروح ولا ضوء يشير الى طريق .
ياأفكاري ماذا حلَّ بك و أين أرديتِني ؟
هل هذا الرمل مريح؟
هل هنا قصر سيأويني ؟
لاحياة هنا لكِ ولا قريب ،سأتركك و أبحث لي عن عودة حيث داري .وتحركت أدور بدوائر كي لايغيب عني إتجاه وكبرت دوائري وأنا أبحث وأبحث حتى حلَّ الصباح فكنتُ بقرب صخرة كبيرة حُفر عليها إسمي عنوانا لقبري .
هل أنا من الأموات ؟
تلفتُ أبحث لي عن ظل فما وجدت !
قررتُ أن أجرح نفسي فرطمت رأسي بالصخرة فسال الدم ! عجبا ..أنا من الأحياء وكل ما أرى أضغاث أحلام ،فهزني شيء ما فاستيقظت كانت لسعة بعوضة أخرجتني من موتي الى جسدي .
لقد نال قسطه من الراحة وعدت اليه فتباً لأفكاري لقد مضغتني ثم ألقتني.
