في بلادِ الشَّمسِ ... طوفانُ قهرٍ . نص : مرام عطية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

في بلادِ الشَّمسِ ... طوفانُ قهرٍ .
نص : مرام عطية

كانتْ بلادي موطنَ الشَّمسِ ، توَّجها السَّحابُ ملكةً على عرشِ الشَّرقِ منذُ الأزلِ ، فغدتْ مهبطَ الأنبياءِ والقديسين . الرَّبيعُ يمشي في خطاها، والضِّياءُ يشرقُ من ضفافها الخضراءِ عاقداً كرنفلاتِ الفرحِ مع الفراشاتِ والعصافيرِ ، كما يهمسُ الحبُّ في أسماعِ الحسانِ أغاني العشقِ ، النَّهرُ يعزفُ أناشيدهُ للصَّفصافِ والقصبِ ، والَّليلُ السَّاهرُ يبسطُ راحتيهِ للجياعِ والتائهين .
لاخوفَ في بلادِ الشَّمسِ على الطُّفولةِ وخبزِ الفقراءِ ، ولاضياعَ للقدراتِ والجهودِ في مملكةِ العدلِ   .
في غيابِ الفجرِ،  طوفانُ قهرٍ  طافرٌ تسللَ من بلادِ الضَّبابِ النائيةِ ، انحدرَ من صحارى جهالةٍ  شاسعةٍ  ، لا يشبهُ الأنهارَ العاشقةَ في بلادي ، يزأرُ كأسدِ غابةٍ يصطادُ فريستهُ ، يلهثُ راكضاً من مستنقعاتِ آسنةٍ على وجههِ وشمُ الخرابِ ، يبتلعُ جزرَ الفرحِ النَّقيةَ كحوتٍ يبتلعِ أسماكَاً جميلةً صغيرةً ، يحملُ بينَ يديهِ الفولاذييتنِ خيامَ تشردٍ ، وسلاسلَ ظلمٍ ، يزحفُ وسطَ سهولٍ خصيبةٍ دافناً المروجَ النَّضرةَ ، مكتسحاً كلَّ غرسٍ أخضرَ في الفؤادِ .
مالكرنفالاتِ الربيعِ الذَّهبيَّةِ تلبسُ ثيابَ الشُّحوبِ ؟ مالفراشاتِها المحلِّقة كسيرةُ الجناحِ ؟ عصافيرها المغرِّدةُ تتأوَّهُ ، أراها تشهقُ بمرارةٍ ضاعتْ أمانيها استُبيحتْ أعشاشُها ، وماأقسى شهقاتِ العصافيرِ !!
غيومُ العدلِ جففها أوارُ الظُّلمِ ، دموعُ اليتامى صارتْ نهراً ، الأرضُ تبكي دموعَ الزهرِ ، مدنُ الجمالِ تغوصُ في الوحلِ ،  مسارحُ النغمِ  تتلاشى ،  أقراطُ الزينةِ تبحثُ عن حسناءَ تسرُّها
تبوحُ بأسرارِ عشقها .
امنحني دماءكَ أيًّها السِّنديانُ ، فأحلامي الورديَّةُ كؤوسٌ سريعةُ  العطبِ ، واحاتي الشَّقراءُ تركبُ أول قطارٍ للأفولِ ، كلماتي تهربُ مني كخرااااافٍ خائفةٍ أمامَ ذئبٍ ، ياللهولِ !!
أمِّي تهتفُ ، تنادي ، أينَ سفينتكَ يانوحُ ، لتنقذَ أطفالي من الغرقِ  ؟؟!

شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: