زهرُ الضِّفافِ .. يرسمُ الجمالَ . نص : مرام عطية
جرى نهرُ الحياةِ الكبيرِ مبتسماً في صحراءِ الوجودِ
يحملُ نسغَ الحبِّ للكونِ ، فضحكتْ على ضفتيهِ قرى الزَّهرِالبديعةِ ، هدُبَ القَمحُِ تحتَ ضفائرِ الشَّمسِ الشَّقراءِ ، وراح الفكرُ يشيِّدُ مدنَ الحضارةِ والأدبِ
كنتُ على كتفِ زنبقةٍ أنسجُ خيوطَ الضياءِ بهمسي مع أصدقاءِ النَّحلِ والعصافيرِ ، وأسرِّحُ قطعانَ الَّلهفةِ في البراري أحلمُ بمراعٍ خصيبةٍ لغزالاتٍ غرثى بين ضلوعي
كان منسوبُ النهرِ عالياً يروي مساحاتٍ بعيدةً شاسعةً ، لا أدري كيفَ تراجعَ حزيناً انحدرَ نحو الوادي ، وصارَ يشهقُ الشجرَ والإنسانَ والحجرَ ، ويزفرُ الدمارَ والموتَ على السهولِ والوديانِ ، سرى الَّليلُ بصدري ، انحسرتْ أمواجُ الفرح تحتَ جرفِ الوجعِ الثَّخينِ ، تمدَّدَ الخوفُ في الشرايينِ ، تسكعَ على الطرقاتِ وحشٌ مفترسٌ .
غيمةٌ نورٍ هبطتْ على عينيَّ، غسلتْ غبشَ الظُّلمةِ ها أنا أبصرُ أفعى تتسللُ من جحورِ الطَّمعِ تتغلغلُ بين صفوفِ الزَّهر و ذهبِ السنابلِ تنفثُ السُّمَ على أغصانِ الوردِ قتفنى ريقاتِ النقاءُ ، أرى حيتانَ يستبيحونَ وطن الأسماكِ الصغيرةِ ، وجرادَ يسبحُ في سماءِ وطن ناشراً الدمارَ واليبابَ
أخطبوطَ يمدُ أذرعه الطويلة يتناسلُ بيوضَ حمراءَ
النهرُ الأخضرُ اكتسى بالأرجوان وهو ينوءُ بالجثامينِ ، كم أشقتني أسرابُ البجعِ الوديعةُ وهي تغدو صيداً ثميناً للصقورِ الجارحةِ بغيابِ سلام العدلِ مرحى لكِ رسولاً للحقِّ أيَّتها الغيمةُ المتوجةِ بأكاليلِ البهاءِ ، سأتلو كتابَ الفجرِ على مسامعِ الأممِ ليرحلَ الطغيانُ ، و أبقى مع حشودِ الرَّبيعِ على الضِّفافِ أهدهدُ بكاءَ النهرِ ، أضمِّدُ جسدهُ المثخن ُ بالجراحِ وأرسمُ لوحات السِّحرِ والجمالِ بالحرفِ واللونِ ، ماأجملَ إشراقةَ الفجرِ ، و ماأعذبَ نبيذَ النهر !!
