-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الشاعر السوري محسن الرجب في ضيافة " دار العرب " :

الشاعر السوري محسن الرجب في ضيافة " دار العرب " :

رحبٌ فضاءُ الحب ِّ يا وطني إن عُدتَ فجراً و الهوى رَغِدُ

حاوره – الإعلامي قصي الفضلي




 يستنبط الحرف من رحم معاناة وطنه فهو مرتبط بارضه روحيا ويحلم ان يغفو على كتف تلٍّ حانٍ في متنزَّه تربته حمراء كلون الورد  بين سهولٍ منبسطةٍ حالمة  في بلدته " غباغب  " وهي تشعل الحنين بداخله كلما مرت بخاطره ..نحلق اليوم في الفضاء الازرق  لضيفنا المبدع الشاعر السوري محسن الرجب وهو شخصية أدبية مميزة وشاعر فذ وسامق له حضور و نشاط إبداعي يعتد به ضيفته مجلة  " دار العرب " وخاضت معه حوارا موسعا لتخرج بالمحصلة التالية  :



·       كيف يقدم ضيفنا الشاعر محسن الرجب نفسه للقارئ  الكريم  ..؟


-أنا من أسرةٍ كادحةٍ كباقي الأسر كان من أولويات همومها كيف لها ان تستر نفسها من ضنك العيش ببلدةٍ لا زالت تغفو على كتف تلٍّ حانٍ يزيدها جمالاً وبهاءً في متنزَّه تربته حمراء كلون الورد ٍ بين سهولٍ منبسطةٍ حالمة ..نعم هي بلدتي والتي رأيت النور فيها .." غباغب  "التابعة لمحافظة درعا هذه البلدة التي تشعل الحنين بداخلي كلما مرّت بخاطري
فقلت فيها ذات يوم :

"غباغبَ الرُّوحِ كم أغْدَقْتِني أملاً
كالنّورِ يُورقُ في الأشواقِ ما
هَدَلا
أنت الحنينُ إذا ما لفًّني وجعٌ
والمزنُ أنت بذاك الأفقِ ما هطلا "
و في / 20/ من أيَّار لعام /1968/ ابصرت عينيّ النور فكنت الرابع بين الاشقاء والشقيقات العشر ، درست في مدارسها وانهيت مرحلة التعليم الاساسي ( الصف التاسع سابقا ) وحصلتُ على شهادتِها إلا انني لم استطع المتابعة بسبب الظروف الحياتية التي مرت بنا آنذاك .





·       متى تجسدت لديك ملامح شخصيتك الابداعية واسلوبيتك في صياغة الحرف  ..؟





-في أي لون ابداعي تظهر قبل نضوجهِ سماتٌ من مخاضٍ قد يطول او يقصرْ حسب الظروف المحيطة به ، أما أنا فمنذ نعومة أظفاري اخربش بنثريات ترسم ملامح الشباب و ما اعتراها من أحلام وأمال وشجون
ثم ما لبث هذا النزع ان استوى و تبلور من خلال الجهد المضني و الذي كنت ابذله في القراءة والمتابعة من أجل صقل الموهبة التي حباني الله إياها سبحانه وتعالى الي ان تولَّدت القصيدة وشقت طريقها ..ربما تأخر المخاض لدي في انتاجها قليلا و ما كان ذلك إلا بسبب الظروف التي أحاطت بنا. في البدايات لكن الحمد لله في التصميم والارادة تُقطفُ الثمار اليانعة .






·       وهل من تجليات محددة وطقوس تسهم في ولادة نصوصك الشعرية  زمنيًّا ومكانيًّا..؟



-لا شكّ في ذلك ابداً إن لكل أثر مؤثر يسبقه و يحركه والقصيدة مثل أي كائن تبدأ بذرةً ثم لا تلبث ان تطلع و ترى النور فتُوِقُ أغصانُها و ينتشر عبقُها وقد أرى هذه البذرة في تفاحة او دمعة طفل او حلم أو حتى خبر يثير في داخلي شجون ما يمكن أن انقشه قصيدة ،وعادة ما احب ان اكون وحيدا بين اوراقي و كتبي وتجلياتي وانا انسج الحروف في القصيد
فالهدوء والاصطفاء والسكينة ضرورة لكل شاعر حتى يستطيع ان يعطي على اكمل وجه  .




·       هل حققت تطلعاتك وما تصبو الى تحقيقه ؟ وماهي مشاريعك المستقبلية؟




-الإنسان على فطرته كلما حقق نجاحاً تطلع إلى نجاح أخر. وهكذا
وانا الحمد لله راضٍ عمَّا حققته حتى الان وارجوه جلّ شأنه ان يوفقني الى المزيد و الافضل اما عن  مشاريعي المستقبلية ، لي حالياً ديوانان تحت الطبع :
1- نسمات دمشقية
2- بقايا من صهيل







·        ماذا يمثل لك الوطن؟ وما يثيره فيك من هواجس شعرية؟



-الوطن ...?? !!
ماذا أقول عن الوطن ?? !!
ماذا أتحدَّثُ عن جرحٍ لا زال يرافقني في حلّي و ترحالي
هذا الوطنُ الذي كلما مرّت حروفُ اسمهِ على مسمعي أو لحظتها بباصرتي أو لفظتها بلساني تجيشُ بي لواعج الألمِ والشكوى والشوق واللهفة والحنين ، هذا الوطن العظيم والذي توالت عليه صروفٌ و صروف ولم يزل كالجبل الأشم في وجه الريح و الذي سيبقى دائما وأبداً ملاذاً لنا مهنا ابتعدنا ،هذا الوطن الذي سيعود يوماً كما كان جنَّةً من الروابي والظلال الوارفة على ضفاف الجداول المنسابة بين هضابه وجباله  . وقلت فيه :

" يا وطني "


رحبٌ فضاءُ الحب ِّ يا وطني
إن عُدتَ فجراً و الهوى رَغِدُ


يا بسمةَ الورد الجميل رؤىً
عشق ُ الصِّبا للدار ِ كم يعدُ


خلتُ الندى بالصّبح يغبطني
لمّا تناهى خيطّه ُ الغردُ


كالناي جذلان ٌ بداجيةٍ
و القلب في هَيَمٍ بدا نَهِدُ


دمعٌ جرى و النفس في حزنٍ
و الزّهرُ مثكولٌ بما يجدُ


و النهر مأسورٌ قضى جزَعاً
و الماء مغبونٌ جفى يزِدُ


كم ذا شجبنا زادُنا وهنٌ
في محفل الخُدّاعِ نجتهد


غثاءُ سيلٍ نحن في ضعفٍ
بيت ٌ رهين الذل ّ منجرد


لا حول لي إلّاك يُسمعُني
شدواً أصيلاً بالصدى ترِدُ


يا غصةً في القلب لافحةً
تأتي لظىً بالروح تتقدُ


فمن سواك الله يُنجِدُنا
طاف البلاء الأسودُ اللبدُ


يا أمتي هيّا انفضي وكفى
نحن الفدا و الأهل و الولدُ





·       برغم جغرافيتنا المتعددة لكن الشعراء يجمعهم قلق القصيدة، ولم تعد تفرقهم وحشة المسافة؟ فهل أسهمت الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل ايجابياً بزيادة رقعة وحجم الحراك الأدبي  في المنطقة العربية ؟






 -في ظلِّ التغيرات التي أخذت تتوضح معالمها في بعض بلدان هذا الوطن الغالي وعلى ما اعتراها من ألآمٍ و جراح أدت من حيث النتيجة الى زيادة في الوعي والإطلاق في شتى ميادين الفكر والمعرفة خاصةً الشعرُ منها والأدب بشكل عام وهذا جميل جدا و ملفت للنظر وإني متفاءل أيضاً فيه وتغمرني غبطةٌ بما أرى كل يوم من جديد فهناك الكثير من المنارات و المراكز والجرائد. والصحف والمؤسسات التي ولدت في هذه الظروف الصعبة ومنها على سبيل المثال مؤسستكم ( مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون والمجلة التابعة لها  ) ،أما ما يخص الشبكة العنكبوتية وما تضمنت من مواقع التواصل الاجتماعي فأقول إن لكل شيء في هذا الوجود وجهان .. فالسكين يمكن ان تقطّع بها تفاحة و يمكن ان تستخدمها للطعن مثلاً وكذلك الشبكة العنكبوتية ايضاً فكلما ازداد الوعي لدى الانسان كانت الفائدة المرجوّة اشمل و اكبر. ولا شك ان لها فضل كبير في اختصار الزمن والجغرافيا ... لقد أمسينا نعيش حقاً في قرية صغيرة كما قالوا .








*  لمن تقرأ  ، بمن تأثرت من الشعراء والأدباء ... ؟



- أنا من بيتٍ حفّتهُ ملامح الادب والشعر منذ الصغر فكان المقام الأول بين يدي خالي الشاعر الكبير محمد خير الله القاعد رحمه الله تعالى ثمَّ شقيقي الباحث القانوني والإسلامي المحامي احمد الرجب والذي كان كثيراً ما يرشدني الى ما يمكن ان يصقل موهبتي من خلال مراجعة الكتب والدواوين في مكتبته الضخمة كماً و نوعاً ،و الحقيقة اني قرأت للكثير من الشعراء معاصرين كانوا ام جاهليين واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر نزار قباني و عمر ابو ريشة و الجواهري والسياب و احمد شوقي وسعيد عقل و ابراهيم طوقان و نازك الملائكة و محمود درويش رحمهم الله تعالى ،اضافة الى شعراء المعلقات وغيرهم من العصر الاسلامي و ما بعده للمتنبي وابي تمام وابن الفارض .....ولا يفوتني ان اذكر هنا الشاعر الاردني عبد الرحيم جداية و الذي كان خير عونا لي في هذا الدرب ...
وأنا أؤمن :
 تماما ان تكون لكل شاعر بصمته الخاصة به وإنْ تأثر بغيره فالشعر مدارس واتجاهات و من الطبيعي ان يتأثر الشاعر بمن قبله و لو حتى بقصيدة .. تضيء وتضيف الى مكتبتنا العربية حقل جديد في لون اخر




·       ارجو الا اكون قد ارهقتك بالاسئلة ؟ ولكني اظنه حوار اكثر من رائع سلطنا فيه الضوء على سيرتك ومشوارك الإبداعي ، واخيراً ما الكلمة التي تحب ان تقولها في ختام هذه المقابلة؟






-كما تعلم استاذي الفاضل ان الشعر ديوان العرب واننا أمة اقرأ فمن هذا و ذاك ادعو جميع المؤسسات والجهات حكومية خاصة كانت ام عامة والافراد جميعاً الى القراءة و نشر لغتنا العربية الاصيلة ولا يدخروا جهدا في ذلك / و في نهاية هذا اللقاء الطيب اقدم كل الشكر والتقدير والاحترام لكم ،و كل الامنيات بالمزيد من الرقي والازدهار ، اخترت هذه القصيدة من " القريض "  فأرجو ان تنال اعجابكم :

أنا الذي مهرتْ أقلامُه الورقا
كالفجرِ إنْ نفَحتْ أنسامُه ائتلقا


لا لستُ خبّاً بذاك النَّهج يُقلقُني
واشٍ جهولٌ و لا لست الذي. غَرِقا


فالأصل أصلٌ وأن حارت به فكرٌ
كالكرمِ إن هُصرت أعنابه عَتِقا


وأقرضُ الشعر َمن ضادٍ و في ألقٍ
مني القصيد برأسِ النَّجم قد علقا


وأجزلُ القولَ في بيتٍ و من وترٍ
والحاءُ حرفٌ بهدبِ الباءِ كم عشقا


و ما القراطيس إلّا خُدنُ مقلمتي
كالقطْر إنْ نزلت ذرّاتُه انعتقا


هذا القريض بنزف الروح أنسجُه
لا ليس سهلاً بغير الجهد. مُسْتَرقا


و لن أهاب عذولٌ مدَّ خنجرهُ
ليطعنَ الفجرَ من غلٍّ به شهقا


إني أذوب كشمع الليل يحرقُني
همُّ القصيد وما في النفس قد رهقا


ولا سلوتُ رحيق َ المجد في زمنٍ
كانت بيادرهُ نوراً و إن حُرِقا


درٌّ من الذّهبِ المنضود أحرفُه
كالسَّيفِ في غمدهِ أنضاهُ مَن سبقا


عُكاظُ تشهدُ يا قومي مفازتكم
هيّا انقذوا بصهيل المجدِ ما نفقا




عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية