ليبيّا تزيّن عرش التشكيل العربي ..متابعة عفاف التاورغي

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 ‏

‏"رؤى معاصرة".. ملحمة فنية كُتبت

 في قصر الخلد وليبيّا تزيّن عرش التشكيل العربي

‏.



‏متابعة عفاف التاورغي 

‏تصوير حسناء سليمان 

‏


.

‏في مشهد مهيب يليق بعراقة الفن وجلال المكان، أسدل الستار مساء السبت بقصر الخلد بالظهرة على أكبر تظاهرة تشكيلية تشهدها ليبيا منذ عقود، معرض "رؤى معاصرة" الذي لم يكن مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل محطة تأسيسية أعادت تشكيل البوصلة الفنية في البلاد، وأعلنت بصوت عالٍ أن الفن خطاب لا يُهزم، ولغة لا تعرف الحدود.

‏

‏الختام كان مختلفاً.. حضور رسمي رفيع المستوى، بقيادة معالي وزير الثقافة والتنمية المعرفية سالم العالم، ورئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون عبدالباسط بوقندة، والفنان القدير محمد الغرياني، إلى جانب نخبة من ألمع الأسماء التشكيلية والنقاد والمثقفين، اجتمعوا جميعاً تحت سقف واحد ليؤكدوا أن "الوطن يجمعنا والفن يوحدنا"، شعار المعرض الذي تحوّل إلى حقيقة معاشة في أروقة القصر.

‏


‏5 أيام من العبقرية التشكيلية.. ورش عمل هزّت الجمود وأعادت تعريف الهوية

‏

‏المعرض الذي حمل اسم شخصية العام، الفنان التشكيلي الرائد علي مصطفى بن رمضان، نظمه المركز الوطني للفنون والتراث بالتعاون مع الجمعية الليبية للفنون التشكيلية، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لاستعادة دور الفن في تشكيل الوعي الجمعي. ولم تقتصر الفعاليات على جدران العرض، بل تحوّل القصر إلى مختبر إبداعي مفتوح على مدى 5 أيام، احتضن ورشاً تطبيقية نوعية، ونقاشات نقدية معمقة شارك فيها نقاد من ليبيا والعالم العربي، ناقشت بإسهاب واقع التشكيل الليبي، وأفاقه المستقبلية، وعلاقته بالتراث والحداثة، في حوارات كشفت عن نضج فني ورؤية نقدية لم تشهدها الساحة الليبية من قبل.

‏

‏بوقندة في كلمة خالدة: "الفن انتصر.. وهذه رسالة الليبيين للعالم"


‏

‏وفي لحظة فارقة التقطتها عدسات المصورين، صعد رئيس الهيئة عبدالباسط بوقندة إلى منصة الختام، ليلقي كلمة وصفت بأنها الأقوى والأكثر تأثيراً في تاريخ الفعاليات التشكيلية الليبية، حيث قال بصوت امتلأ بالفخر:

‏

‏"اليوم ونحن نختتم هذه التظاهرة الفريدة، لا نخفي فخرنا بأننا استطعنا أن نجمع تحت سقف واحد فنانين من كل مدن ليبيا، قدّموا أعمالاً ليست مجرد لوحات، بل رؤى فلسفية، ورسائل إنسانية، وأحلاماً لونتها فرشاتهم بحب هذا الوطن."

‏

‏وأضاف بوقندة في لفتة إنسانية حملت الكثير من المعاني:

‏


‏"الليبيون حين يلتقون على الجمال، يصنعون المعجزات. هذا المعرض هو الرد العملي على كل من يشكك في وحدة هذا البلد. الفن خطابنا الأسمى، وهو السلاح الأجمل في مواجهة التحديات."

‏

‏وزير الثقافة: دعم الفنون واجب وطني.. والاستثمار في المواهب ركيزة المستقبل

‏

‏من جانبه، جسّد معالي وزير الثقافة والتنمية المعرفية سالم العالم، عبر حضوره ومتابعته الدقيقة لتفاصيل الفعاليات، الاهتمام الرسمي المتصاعد بالقطاع الثقافي، حيث أشاد في أكثر من مناسبة بالجهود المبذولة من قبل الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون، مؤكداً أن الحراك التشكيلي الحالي هو نتاج سياسة ثقافية طموحة، ترى في الفن أداة للتنمية الاجتماعية وإحدى ركائز القوة الناعمة للدولة الليبية.

‏

‏براعم الفن.. مشاركة طفولية خطفت الأضواء وبشّرت بجيل استثنائي

‏

‏ووسط هذا الزخم، كان للأطفال والبراعم حضور لا يقل أهمية عن كبار الفنانين، حيث أبدع الصغار في الورش الفنية المصاحبة، وقدّموا أعمالاً حملت بصمات الإبداع المبكر، وهو ما دفع بوقندة إلى توجيه تحية خاصة لهم، مؤكداً أن رعاية هذه المواهب هي الاستثمار الحقيقي في مستقبل الحركة التشكيلية الليبية، ومثمناً دور المشرفين الذين نقلوا بخبرة وحرفية عالية شعلة الإبداع إلى الجيل الجديد.

‏

‏في خاتمة هذا الحدث التاريخي، لم يخرج الحضور وهم يحملون فقط ذكريات اللوحات، بل خرجوا بإيمان راسخ أن ليبيا، رغم كل شيء، ما زالت قادرة على إدهاش العالم، وأن الفن سيظل عنوانها الأبدي، ونافذتها المشرقة على المستقبل

‏


شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: